العلاقات

هل تؤثر الولادة الطبيعية على العلاقة الحميمية؟

تشرين الثاني 05 , 2019
د. يمان التل
 تخرج الدكتور يمان التل من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الاردن في عام 2002، ثم انتقل إلى بريطانيا ليتم اختصاصه في جراحة الكلى ...المزيد

بالنسبة لكثير من النساء، إن إنجاب طفل واحد هو من النعم التي طال انتظارها.

فبعد مرور تسعة أشهر على حملك لطفلك لا يسعك إلا أن تنظري إليه وتتعجبي من كل ما تحمله جسمك خلال هذه الفترة لتتمكني من حمل صغيرك بين ذراعيك!

أما علاقتك بزوجك فستتغير تماماً وستتحولان من كونكما زوجين إلى أبوين: أم وأب!

فما هو تأثير هذه المرحلة الجديدة على العلاقة الحميمية وما علاقتها بها؟

خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، يواجه جسمك العديد من التغيرات الجسدية والعاطفية والتي تأتي بعد الحمل، إذ يبدأ الجسم في التعافي من آثار الولادة، واستعادة بناء قوته واسترجاع شكله كما كان قبل الحمل، بحيث تتمكنين من العودة إلى ممارسة حياتك الطبيعية في غضون عدة أسابيع بعد الولادة بما في ذلك استئناف ممارسة العلاقة الجنسية الحميمية.

ومع ذلك، قد تشعر العديد من النساء من الخوف والقلق ووجود مشاعر متضاربة حيال ممارسة العلاقة الجنسية بعد الولادة؛ ربما يعود السبب في ذلك إلى التعب والإرهاق من تبعات الولادة والمسؤولية تجاه الطفل الجديد، أو التغيرات الجسدية والهرمونية التي تحدث خلال فترة الحمل والرضاعة الطبيعية، أو الخوف من حدوث حمل جديد والتفكير في استخدام وسائل منع الحمل وهذا كله من شأنه أن يجعل الأمر أكثر صعوبة على كلا الزوجين.

إذاً، كيف تؤثر الولادة الطبيعية على العلاقة الجنسية الحميمية؟

خلال الأشهر الأولى بعد الولادة الطبيعية، يلاحظ العديد من الأزواج وجود تغير ملحوظ في العلاقة الجنسية الحميمية.

بشكل عام، ينصح باستئناف ممارسة العلاقة الجنسية بعد التعافي التام على الصعيد الجسدي والعاطفي لدى المرأة بعد الولادة سواءً كانت الولادة طبيعية أم قيصرية، والذي عادة ما يكون في غضون 4-6 أسابيع بعد الولادة حتى يلتئم الجرح ويتوقف النزيف.

ومع ذلك قد تحتاج بعض النساء إلى وقت أطول لتتمكن من ذلك، حيث تلعب العديد من العوامل دوراً رئيسياً في التأثير سلباً على الرغبة الجنسية، والمقدرة الجسدية والنفسية لدى المرأة بعد الولادة، بحيث تجد نفسها تواجه صعوبة كبيرة في تحقيق النشوة الجنسية المطلوبة أثناء ممارسة العلاقة الحميمية مع زوجها.

ومن بين هذه العوامل كل مما يلي:

  • التغيرات الهرمونية

بعد الولادة، يكون الجسم غير متوازن هرمونياً، حيث يبدأ مستوى هرمون الاستروجين في الدم بالانخفاض بسرعة كبيرة في الأيام الأولى بعد الولادة ليصل إلى مستوى ما قبل الحمل، وفي حال كانت المرأة قد اعتمدت الرضاعة الطبيعية فإن مستوى هرمون الاستروجين ينخفض إلى ما دون ذلك.

يعتبر هرمون الاستروجين أحد الهرمونات الأنثوية التي تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على مرونة وترطيب الأنسجة المهبلية؛ وبالتالي يصاحب انخفاض مستواه حدوث الجفاف المهبلي بحيث تفقد الأنسجة المهبلية مرونتها وتصبح هشة ورقيقة، مما يسبب الشعور بالألم والتهيج وحتى النزيف أثناء ممارسة العلاقة الجنسية.

  • الرضاعة الطبيعية

خلال هذه الفترة يرتفع مستوى هرمون البرولاكتين (هرمون الحليب) في الجسم، يصاحب ذلك انخفاض مستوى هرمون الاستروجين والتستوستيرون، وبالتالي تقليل الرغبة الجنسية والدافعية نحو ذلك خلال هذه الفترة لدى بعض النساء 

كذلك قد تشعر بعضهن بالخجل وتجنب العلاقة الجنسية نتيجة نزول الحليب من الثدي بشكل لا إرادي أثناء الممارسة مما يضعها في موقف محرج أمام الزوج.

أيضاَ، فإن إرضاع الطفل واحتضانه والمشاعر التي تتلقاها المرأة أثناء ذلك من شأنها أن ترفع من مستوى هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الحب) في الجسم، فتشعر بالإشباع والرضا بعد أن كانت تتلقاه من قبل أثناء ممارسة العلاقة الحميمية.

  • التغيرات الجسدية بعد الولادة

من أصعب الأمور التي تواجهها المرأة بعد الولادة هي عدم تقبل صورة الجسد بعد كل التغيرات التي حدثت خلال فترة الحمل، بما في ذلك زيادة الوزن، وظهور الترهلات والعلامات الجلدية، وكبر حجم الثديين وانتفاخهما، وتشكل الندب بعد الولادة لا سيما في حال التعرض لإجراء جراحي كما في شق العجان (بالإنجليزية: Episiotomy) لتسهيل الولادة الطبيعية 

كل ذلك يسبب شعور المرأة بالخجل من نفسها أمام زوجها فضلاً عن صعوبة تخيل حدوث العلاقة الجنسية بعد كل التغيرات التي طرأت على المهبل من توسعه (تمدد العضلات أثناء الولادة) أو وجود آثار الولادة.

  • اكتئاب ما بعد الولادة

يعتبر أحد الأسباب التي تحول دون القدرة على تقبل تجربة الأمومة، يحدث الاكتئاب لدى ما يقارب 15% من النساء بعد الولادة، تشعر خلالها المرأة بالتعب، وفقدان الطاقة، والأرق، والتفكير في إيذاء الطفل، كل ذلك يقلل من الرغبة الجنسية أو الاهتمام بالعلاقة الحميمة مع الزوج.

  • صعوبة التأقلم مع الدور الجديد كأب أو أم

يحول ذلك دون امتلاك كلا الزوجين الطاقة اللازمة للتمكن من تلبية احتياجات بعضهم البعض، لا سيما خلال الفترة الأولى من الولادة نظراُ لفترات النوم القصيرة لدى الأطفال الرضع وإرضاعه بشكل متكرر كل بضع ساعات، وبالتالي عدم حصول كلا الزوجين على القسط الكافي من النوم، وهذا كله يتغير تدريجياً مع الوقت لحين الاعتياد على الوضع الجديد.
 

نصائح لعلاقة جنسية أفضل بعد الولادة الطبيعية

بالرغم من تعدد الأسباب التي تؤثر على العلاقة الجنسية بعد الولادة؛ إلا أنه يمكننا القول بأن معظمها يحدث بشكل مؤقت، يختفي تدريجياً مع مرور الوقت.

وفيما يلي مجموعة من النصائح التي تساعد الأزواج على التمتع بحياة جنسية جيدة بعد الولادة ومنها:

  1. الحوار بين الزوجين، من أهم الأمور التي تساعد على التغلب على جميع المشاكل سواء الجنسية أو غيرها، هو إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع الشريك وإخباره بكل ما تمرين فيه، فاختلاف العلاقة الجنسية بعد الولادة قد يحمل في طياته المتعة وإضافة نكهة جديدة للحياة الجنسية فقط في حال تم التفاهم بين كلا الطرفين.
  2. تخصيص وقت كافي لقضاء وقت أطول معاً، قد يكون ذلك أمراَ صعباً لدى الآباء الجدد إلا أنه لا يمكن إهماله، فمن المهم ممارسة الأنشطة أو الهوايات التي اعتدتما على فعلها معاً، والاهتمام بالتفاصيل الرومانسية البسيطة كإمساك اليد أو الاحتضان وغيرها من أشكال المحبة والاهتمام (بشكل متبادل) 

فالحفاظ على الرومانسية وتجديدها بين وقت وآخر يلعب دوراً في استدامة ونجاح العلاقة بين الطرفين والأهم تعزيز العلاقة الجنسية بينهما.

  1. ممارسة تمارين كيجل ( بالإنجليزية: Kegel exercises) لتقوية عضلات قاع الحوض، و التي تعد من أفضل الطرق التي تساعد على انتعاش المهبل وعودته لحالته الطبيعية بعد الولادة، إذ تدعم هذه التمارين العضلات في منطقة قاع الحوض بما في ذلك العضلات المهبلية وتساعد في الحد من حدوث تمزق هذه العضلات أثناء الولادة واستعادة شكلها الطبيعي بعد ذلك.

يمكن للمرأة ممارسة تمارين كيجل لمدة خمس دقائق لثلاث مرات في اليوم أثناء الحمل وبعد الولادة. ومن الجدير بالذكر أن هذه التدابير تعتبر مجرد وسيلة تعزز وتسرع من عودة العضلات المهبلية إلى طبيعتها، فالعضلات المهبلية قادرة على التعامل مع الولادة وكل ما تحتاج إليه هو الوقت فقط فلا داعي للخوف من ذلك.

  1. اللجوء إلى التدابير التي تساعد في تقليل الشعور بالألم أثناء العلاقة الجنسية الحميمية، بما في ذلك التحكم بعمق الاختراق أثناء الإيلاج، واختيار المواضع الجنسية الأنسب لكلا الطرفين، واستخدام المزلقات ذات القوام المائي، وبعض الكريمات التي تحتوي على هرمون الاستروجين بهدف تقليل الجفاف المهبلي، وزيادة الترطيب، والمساعدة في تقليل الشعور بالألم وتهيج المنطقة، بالإضافة إلى أهمية إطالة المداعبة الجنسية والاحماء أثناء ممارسة العلاقة الجنسية.
  2. الاهتمام بالنفس، وذلك من خلال الالتزام بممارسة التمارين الرياضية، واتباع النظام الغذائي الصحي، وتنظيم الوقت (سواء للأم أو الطفل)، بهدف تحقيق التوازن في الحياة بين المسؤوليات سواءً تجاه طفلك أو زوجك أو حتى تجاه نفسك.

المراجع:

  1. What to Expect from Sex After Giving Birth, Retrieved on November 2nd, 2019. From: https://www.healthline.com/health/pregnancy/sex-after-birth
  2. When can I have sex after being pregnant?,  Retrieved on November 2nd, 2019. From:https://www.medicalnewstoday.com/articles/308480.php
  3. Sexual Intimacy After Childbirth: When It Isn’t Like Before,  Retrieved on November 2nd, 2019. From: https://www.goodtherapy.org/blog/sexual-intimacy-after-childbirth-when-it-isnt-like-before-0211144

اقرئي أيضاً:

٥ طرق للحصول على علاقة زوجية مليئة بالحب!
هذه هي أسباب السعادة الزوجية من وحي تجارب حقيقية
الحميمية في العلاقة.. يطلبها الكثير بلا جدوى.. ما الحل؟
في الزواج: من منكما يطلب الحميمية ومن يبتعد عنها؟
كيف تتحول العلاقة الزوجية من علاقة صحية وسعيدة إلى انفصال وطلاق؟