العلاقات

في الزواج: من منكما يطلب الحميمية ومن يبتعد عنها؟

تشرين الثاني 15 , 2018
رشا صليب

حصلت رشا على درجة البكالوريوس من جامعة تورنتو في كندا، حيث تخصصت في علم النفس....المزيد

سوف أناقش في هذه السلسلة المكونة من أربع مقالات أحد الأنماط الشائعة جدًا بين الأزواج الذي يساهم في حدوث الطلاق بينهما. حيث سأوضح في المقالة الأولى نمط المُطارِد والمنسحب بين الأزواج (The Pursuer Distancer Pattern). وفي المقالة الثانية سأناقش كيفية تطور ذلك النمط وكيف يصبح الأشخاص مُطارِدين أو منسحبين. وفي المقالة الثالثة، سأقدم حلولًا للشريك المُطارِد. وأخيرًا، في المقالة الرابعة من هذه السلسلة، سأقدم حلولًا للشريك المنسحب.

من أهم المهمات بالنسبة لزوجين يرغبان في علاقة عاطفية مُرضية هي تحقيق التوازن بين اثنين من المحركات المعارضة الرئيسية - الحميمية/القرب والانسحاب/الاستقلال الذاتي.

وفي دراسة أجرتها إي. ميفيس هيثيرينغتون التي شملت 1400 من الأشخاص المطلقين على مدى 30 سنة، تبين أن الأزواج الذين كانوا عالقين في نمط تواصل المُطارِد والمنسحب كانوا الأكثر عرضة للطلاق. علاوة على ذلك، ووفقا للباحث الدكتور جون غوتمان، فإن هذا النمط المدمر هو سبب شائع للطلاق، وإذا تُرك دون حل، فسوف ينتقل إلى الزواج الثاني والعلاقة الحميمية اللاحقة.

 

جود: "لماذا تفعل ذلك؟"

هاشم: "أفعل ماذا؟"

جود: "أنت دائمًا، دائمًا تتجاهلني."

هاشم: "لا، أنا لا أفعل ذلك."

جود: "نحن بالفعل بحاجة إلى مناقشة ذلك. وهذا ما تفعله الآن."

هاشم: "أنا لا أرى أية مشكلة. إنك تبالغين في ردة فعلك."

جود: لا، أنا لست كذلك! أنت لا تستمع إلي ابدأ. أيمكننا أن نتحدث؟"

هاشم: "لا أريد أن أتحدث عن هذا بعد الآن".

 

في هذا الحوار نرى أن جود تقوم بمُطارِدة هاشم لأنها تبحث عن الحميمية والقرب؛ بينما هاشم يقوم بالانسحاب لأنه يبحث عن الاستقلالية.

 

كيف يمكن تمييز الشخص المُطارِد؟

عادةً ما يوصف الأشخاص المُطارِدين بكثرة التطلب والإلحاح. فهم أشخاص يطلبون المزيد من التواصل والقرب. كما يميل المُطارِدون إلى تكرار عبارات مثل "لنتكلم" أو "ماذا تعتقد بشأن؟ أخبرني، كيف تشعر الآن؟" فهم يستمتعون بالنقاش والتواصل والارتباط والتكاتف والتعبير عن المشاعر والأفكار.

وعندما يحتاج شركاؤهم إلى أو يطلبون بعض المساحة الخاصة يشعر الأشخاص المُطارِدون بالقلق حيال المسافة ويأخذون تلك الطلبات برفض شخصي وبالتالي فهم يتعاملون مع ضغوط العلاقة بالاقتراب من الشريك والسعي إلى المزيد من التكاتف في علاقتهما وإصلاح ما يرونه خاطئًا.

كما يركزون على مناقشة المشكلات والتعبير عن المشاعر ويؤمنون إيمانًا شديدًا بأن على شريكهم القيام بالشيء ذاته. وبعبارة أخرى، يقودهم القلق والخوف من الرفض إلى السعي بجد ومُطارِدة الشريك بالكثير من الإلحاح والحاجة العاطفية مما يزيد من ابتعاد شركائهم عنهم بشكل أكبر.

كما يميل الأشخاص المُطارِدون إلى الاصطدام مع شركائهم وانتقادهم لتقصيرهم في التواجد العاطفي والبعد والبرود وما إلى ذلك أملًا في خلق الصلة مع الشريك عن طريق إثارة الغضب أو الخوف. وإذا لم ينجحوا في التواصل يستثيرون غضبًا ويأخذون بالابتعاد والانفصال.

 

وماذا عن الشخص المنسحب؟

يميل الشريك الذي يمتاز بالسلوك المنسحب إلى التجاوب مع ضغط العلاقة عن طريق السعي إلى الابتعاد العاطفي وإيجاد مساحة بعيدًا عن الآخر والابتعاد عنه واللجوء إلى أنشطة أخرى لإشغال أنفسهم واتخاذ مساحة شخصية لهم.

فعلى سبيل المثال قد يميلون إلى إدارة قلقهم حيال العلاقة بالتركيز على مشاريع تتعلق بالعمل واللجوء إلى التكنولوجيا وألعاب الفيديو والرياضة  وأي نشاط خارج إطار العلاقة أو التأمل والتفكير بمفردهم.

ويمتاز هذا النوع من الأشخاص بتحمل منخفض للنزاعات حيث يميلون إلى الاستلام بسهولة إلى الشريك بقول عبارات مثل "الأمر لا يستحق محاولة المناقشة معك" أو "فلننسى الأمر، لا أود مناقشة ذلك". وعندما تصبح العلاقة صعبة جدًا يميلون إلى إنهاءها فجأة.

 

يستمتع الأشخاص المنسحبون بالاستقلالية ويواجهون صعوبة في سرعة التأثر. وينظرون إلى أنفسهم على أنهم أشخاص ذاتيّو الاعتماد والخصوصية.

وبصفة عامة، لا يظهرون الجانب المتطلب/ المعتمد من شخصيتهم ويتبنون منهج "أستطيع القيام بذلك بنفسي" ونادرًا ما يطلبون المساعدة من الآخرين أو من الشريك.

كما يكون هذا النوع من الأشخاص ودودين ومنفتحين أكثر عندما لا يشعرون بالضغط أو الدفع أو المتابعة أو الانتقاد من الشريك. إلا أن الشريك عادة ما يصفهم بعدم التواجد والابتعاد والانغلاق العاطفي.  

 

وبالطبع يمكن لكل من الشريكين أن يكون مُطارِداً ومنسحبًا في لحظات مختلفة أو حتى في قضايا مختلفة. فعلى سبيل المثال قد يطارد الشريك لمزيد من الحميمية العاطفية ولكنه قد ينسحب من مسألة صحية شخصية أو من قضية عائلية. 

ولتحقيق التواصل الحقيقي فإننا بحاجة إلى فهم هذه الدورة واتخاذ الخطوات المناسبة لتغييرها. ومن الضروري عدم توجيه أصابع الاتهام نحو شريكك، بل عليك الاعتراف بدورك في المشكلة وتفهم خصائص كل نمط.

 

لمعرفة كيف يمكن أن يصبح الشخص مُطارِد أو منسحب؟ انتظروني في المقالة القادمة.