العلاقات

كيف تتحول العلاقة الزوجية من علاقة صحية وسعيدة إلى انفصال وطلاق؟

أيار 01 , 2018
عبير البلبيسي
خبيرة علاقات متخصصة للأفراد والأزواج والآباء والأطفال. ترى عبير أن الأزواج يفشلون في الانخراط في علاقاتهم لأنهم يركزون على مشاكلهم بدلاً عن إثراءها، ...المزيد

يعد الزواج مؤسسة مجتمعية متعددة الأغراض والوظائف والأشكال. وكوني استشارية في أمور الزواج والطلاق، فإنني أتساءل دائمًا كيف يمكن لشخص لم يكن يستطع الانتظار في وقت ما للزواج وتمضية بقية حياته مع شريكه الآخر، أن ينتقل من كل ذلك الحب وكل تلك الرغبة في البقاء معًا، إلى الرغبة في إنهاء ذلك الزواج. 

لذلك، أتمنى ومن خلال هذا المقال أن تستطيع فهم ما حصل لزواجك، وإلى أين ستتجه علاقتكما في الأشهر القادمة بناءً على المراحل السبع التالية؛ قد تجد حلاً لمشكلتكما أو قد تجد تفسيراً يريحك.  

المرحلة الأولى: العلاقة الصحية

أعتقد أن الكثير من العلاقات لا تبدأ بهذه الطريقة، على الأقل من وجهة نظري. ومع ذلك، فإنني أتحدث هنا عن علاقات بدأت حيث كان كلا الشريكين يريدان حقًا أن يتزوجا من بعضهما بعضًا، وكان كلاهما واقعًا في حب الآخر ويخططان بصدق لقضاء بقية حياتهما معًا متطلعين إلى مستقبل مشرق.

في هذه المرحلة يكون كلا الشريكان متمسكين بالزواج ويركزان على بعضهما بعضًا.

المرحلة الثانية: خيبة الأمل

يبدأ أحد الشريكين على الأقل بالإدراك بأنهما غير سعيدين، خاصةً بعد ولادة الطفل الأول وتغير دورهما من زوجين إلى والدين، حيث سيتولد حدس لدى أحدهما إلى أن هنالك خطأ ما في علاقتهما. وغالبًا ما أصف ذلك بلحظة "يا للهول" كأن تقول، "يا للهول، أعتقد بأنني غير سعيد في هذا الزواج". وتبدأ بالقول لنفسك، أعلم بأن العلاقات تمر عادة بمشكلات وتقلبات سلبية وإيجابية، لذلك سأترك الأمر بعضًا من الوقت ثم أنظر ما إذا كانت مخاوفي ستستمر وما إذا كان الأمر خطيرًا أم لا." ولا يقوم الشريك الذي يشعر بخيبة الأمل بإخبار أحد عما يشعر به بل يعمل على كتمان ذلك.

ومع استمرار الشعور بخيبة الأمل، تبدأ الأمور بالتدهور ويدرك الشريك غير السعيد بأن مشاكله مستمرة وخطيرة، وقد تؤدي إلى الطلاق، على الرغم من أن فكرة الطلاق يتم رفضها بسرعة للعديد الأسباب، كالأطفال؛ والمعتقدات الدينية والاجتماعية والأخلاقية؛ والجوانب المالية، والخوف من الفشل أو الشعور بخيبة الأمل؛ والعديد من الاعتبارات الأخرى.

ويقوم أحد الشريكين (ومن الممكن كلاهما) بمراقبة ما يحدث في علاقتهما ليتأكد ما إذا كانت مخاوفه وشعوره بعدم السعادة سيستمر أم لا، وعندما يدرك ذلك يأخذ بالابتعاد عن الشريك الآخر شيئًا فشيئًا.

المرحلة الثالثة- الانفصال

ومع استمرار الشعور بعدم السعادة، وبما أن الشخص غير السعيد يسمع صوتًا داخليًا يخبره بأن الطلاق ليس خيارًا، لا بد إذًا من البحث عن طريقة للتأقلم مع الوضيع الجديد وعندها يبدأ الشريك بالبحث عن ميول واهتمامات تبعده قليلًا عن الزواج كالعودة إلى متابعة الدراسة أو الاهتمام بهواية جديدة، أو الدخول في علاقة جديدة، أو ممارسة التمارين الرياضية أو أي شيء آخر. ويبدو الأمر كما لو أن الشخص يقول لنفسه، "حسنًا، أنا غير سعيد بالفعل، ولكن يمكنني التعامل مع الأمر طالما أنني أوجه اهتمامي نحو شيء آخر." ثم يصرف اهتمامه عن الزواج ويبدأ بالقيام بما يمكنه فعله طالما أن ذلك لا يتضمن مشاركة الشريك الآخر.

وفي بعض الأحيان خلال مرحلة الانفصال، تزداد تعاسة الشخص غير السعيد إلى درجة يصبح الأمر معها لا يطاق وتصبح فكرة الانفصال مع التوجه نحو ميول واهتمامات أخرى فكرة غير ناجحة.  لذلك في الجزء الأخير من هذه المرحلة تأخذ الأمور منحنى عكسي مع الشريك غير السعيد ويبتعد كليًا عن شريكه الآخر، وقد يقوم في بعض الأحيان بالكشف عن الحقيقة المحزنة: فهما غير سعيدين في علاقتهما وبأنه غير متأكد من رغبته في الحفاظ على الزواج. وهنا يبدأ الزواج في الدخول في مرحلة طارئة بشكل فعلي. 

المرحلة الرابعة- إصابة الشخص المرفوض بالذعر

لقد أخبرك الشريك أخيرًا سبب ابتعاده عنك.. إنه غير سعيد لدرجة أنه غير متأكد من رغبته في الإبقاء على الزواج أكثر من ذلك.... ماذا يمكن لأي شخص فعله في مثل هذا الموقف؟

الإصابة بالخوف!

وهنا لا يستطيع عقلك استيعاب ما حدث ويبدأ إفراز الأدرينالين بشكل سريع وتستعد للشجار بوصفه السبيل الوحيد الذي يمكن لك أن تسلكه في مثل هذا الموقف. وهذا ما يقوم به جميع الأزواج الراغبين في إنقاذ زواجهم بأي ثمن... يستيقظون ويبدأون القيام بكل ما في وسعهم لإنقاذ زواجهم. لتجد شريكك يقول لك محتجًا " الآن أصبحت تقوم بكل الأمور التي كنت أطلب منك القيام بها خلال تلك السنوات؟". "حسنًا، أتدري ماذا؟ كل ما أريده الآن هو أن تبتعد وتتركني وحيداً!"

وما تختبره في هذه الحالة هو ما يسمى بـ "قلق الانفصال"، لأن الشخص الذي تتعلق وترتبط به ينسحب من حياتك وربما يتخلى عنك للأبد.

ويجب عليك أن تدع للشريك مجالًا للتنفس ومنحه المساحة التي يريدها في هذا الوقت، واستغلال طاقتك في العمل على نفسك إذا كنت ترغب في فرصة الفوز بشريكك مرة أخرى! وفي هذه المرحلة أوصي بشدة باللجوء إلى التدريب/ التوجيه في مجال الطلاق.

المرحلة الخامسة- قرار الانفصال

يستمر الشريك المرفوض في ملاحقة الشريك غير السعيد مما يؤدي إلى حاجة ماسة في الابتعاد عن الزواج وعن الشريك. وفي كثير من الأحيان يقرر الشريك غير السعيد إنهاء الزواج في هذه اللحظة، أو على الأقل الانفصال.

ومن المحتمل أن يستغرق الأمر بعض الوقت في هذه المرحلة لكي يتخلى الشريك المرفوض في النهاية عن أمله في أن يتمكن من استعادة شريكه. وربما أفضل ما يقوم به الشريك المرفوض في هذا الوقت هو التركيز على صحته العقلية والنفسية والبدنية. كما يعد التوجيه والتأمل الذاتي ومعالجة نفسك ومعالجة العلاقة الفاشلة من خلال مصدر موثوق به هو مفتاح الحفاظ على توازنك وتجاوز الأيام الصعبة بثبات والسير إلى الأمام.

المرحلة السادسة- فقدان الأمل لدى الشريك المرفوض

من الصعب أن تتخيل عندما تكون شريكًا مرفوضًا في أزمة زواج أن يومًا ما سيأتي لتتخلى في النهاية عن أملك في عودة شريكك إلى العلاقة، لكن هذا اليوم سيأتي فعلًا. ولكن لا يمكننا تحديد المدة التي سيستغرقها ذلك، أو متى ستصل تلك اللحظة، ولكنك في نهاية المطاف ستتوقف عن التفكير في الأمر باستمرار وسينتهي هوسك حيال ذلك الأمر. وربما تكون قد وصلت إلى مستوى معين من الاشمئزاز من سلوك شريكك الأناني والمؤذي. وفي نهاية الأمر تصبح ترى حياتك بطريقة مختلفة وستتعرف إلى مستوى آخر من الرضا والسلام الداخلي، في حين قد تكون في طريقك إلى مستوى أعلى من السعادة لم تعرفه من قبل. ربما تعتقد الآن بأنك "تجاوزت" شريكك في الزواج السابق، ويمكنك حتى رؤيته بشكل أكثر واقعية واستدراك العديد من العيوب والجوانب السلبية فيه.

المرحلة السابعة- عودة متخذ قرار الانفصال

إن هذه المرحلة لا تحصل في جميع الحالات، إلا أنها قد تحدث. ولكنها لا تحدث إلا بعد أن يستسلم الشريك المرفوض ويبدأ بالسير في حياته الجديدة بشكل أفضل ونسيان الماضي والتركيز على المستقبل. نعم، حيث يبدأ بعض الأشخاص بعد تجاوز المراحل الصعبة في زواجهم بالشعور بالندم في وقت ما. فعندما يعيدون النظر إلى الشريك الذي انفصلوا عنه وما خلَّف ذلك من أضرار والألم الذي تسببوا فيه وبأن الشخص الذي طالما اعتقدوا بأنه لن يتغير قد تغير فعليًا، وتمكن من متابعة حياته بشكل جيد وتحقيق الانجازات فيها، ترق قلوبهم ويشعرون بالحنين. وخلال سنوات عملي بأكملها لم أعمل مع شركاء مطلقين استطاعوا تخطي رفض الشريك العائد الذي رفضهم في بداية الأمر، حيث أن الضرر الذي وقع كان كبيرًا وتم فقد جزء كبير من الثقة في الطرف الآخر ولا بد من التعب والاجتهاد كثيرا لاستعادة الأمل في الرجوع. ومع ذلك فإن الأزواج قد يتصالحون في بعض الأحيان.