مذكرات

رحلتي مع الإنجاب: كيف أعدنا تواصلنا أنا وزوجي

آب 25 , 2019
تجاربي مع الأمل
أكتب هنا سلسلة من المقالات أسميتها "تجاربي مع الأمل"، أنا شخص علمي يوجهني الجانب الأيسر من عقلي في كل أموري، ما عدا في تلك الأوقات التي يتولى فيها الج...المزيد

يتم تعريف الحزن في القاموس على أنه حالة من الأسف والأسى الكبيرين خاصة الذي يسببه فقدان شخصٍ عزيز. وفقدان الأمل بالنسبة لي هو بمثابة الموت!

هناك خمس مراحل للحزن: الإنكار والألم والغضب والاكتئاب والتقبُّل في النهاية. عندما بدأت وزوجي رحلتنا مع عمليات أطفال الأنابيب، اتخذنا قراراً بأن هذا الشيء لن يحبطنا.

كنا متزوجين لعامٍ واحد في ذلك الوقت لكننا كنا على علاقة منذ 9 سنوات (نعم، منذ المدرسة الثانوية)، كنا نعلم أو اعتقدنا أننا نعلم أنه سيكون أمراً صعباً وتحدياً كبيراً، لكن لم نكن نعلم أننا سنواجه أيضاً حسراتٍ كثيرةً للأسف.

بعد 11 عملية لأطفال أنابيب، حملٌ كيميائي واحد وتجربة إجهاض واحدة، مررنا بعدها أنا وزوجي في مراحل مختلفة من الحزن والتوتر، فقد غيَّر كل هذا ديناميكية حياتنا بالكامل وخلق شرخاً كبيراً بيننا، لن أقوم بتجميل أي شيء لكني سأقول أن الأمور أصبحت أكثر صعوبة، فإن مصدر الدعم الوحيد لدي قد تلاشى لفترة شعرت فيها بضياعٍ تام 

أعلم أني أستطيع أن أفضي بما في داخلي للأصدقاء والمقربين، لكنهم مهما حاولوا لن يستطيعوا فهم صعوبة الأمر وحساسيته، فقط هو من يستطيع ذلك! فهو وحده من كان بجانبي عند كل موعد طبيب وكل فحص دم وكل مكالمة محزنة تلقيتها.

كان علينا أن نقوم بشيء ما، فالطريق أمامنا كان يبدو مظلماً وموحشاً جداً، وفي الحقيقة لم أكن أعلم ما هو الحل، أتمنى لو كانت لدي تلك الإجابة السحرية، لكننا كنا بحاجة لاتخاذ قرارٍ حاسم بأن علاقتنا هي فوق كل اعتبار، فلا يهمنا أي أحد أو أي شيءٍ آخر مهما كان، تعلمنا إعادة اتخاذ قراراتنا معاً، فكان قرارنا أن نسافر.

في كل مرة كنا نسافر فيها، كان التواصل يعود بيننا تلقائياً كما كان، لكن في هذه المرة قررنا الخروج عن المألوف وعن كل ما اعتدنا عليه من قبل، لنقوم بما يمكن وصفه بالرحلة المجهولة! فلم نكن نعلم مآلاتها وما يمكن أن تجلبه لنا..

بعد بحثٍ مطول، وجدنا عيادة للتلقيحٍ الاصطناعي في لندن وتناقشنا في أمرها كثيراً، وسمعنا عن "الطبيب المعجزة" الذي كان يدير هذه العيادة، وقررنا أن نجربها، حزمنا أمتعتنا وذهبنا إلى لندن. فكانت فكرة أننا استطعنا السيطرة مجدداً على حياتنا معاً كزوجين قويين قد أعادت لنا حماسنا السابق.

والآن نشعر بأننا أقوى من أي وقتٍ مضى. فأنا حالياً أكتب هذا المقال وأنا أحاول التماشي مع نظامٍ غذائي صارم بشرب 4 ليترات من الماء يومياً، بينما أجلس في حديقة جميلة بجانب شقتنا الصغيرة في لندن. هذه التجربة كانت الأصعب حتى الآن، لكنها بشكل ما تبدو الأسهل! فإيماني صار أقوى وقلبي ينبض بقوة أكبر، ومصدر دعمي زوجي بجانبي يساندني ويخفف عني صعوبة المرحلة.

بالطبع فإن هذ الأمر قد أخذ ولا زال يأخذ منا الكثير من جلسات التفكير والتأمل الذاتي، والعمل مع طبيب نفسي لتجاوزه، والآن عندما أفكر فيه، أعتقد بأنه من الطبيعي أن نمر في مراحل مختلفة من الحزن وهذا ليس لأننا لم نعد متواصلين كما في السابق، ولكن لأننا شخصين مختلفين وحسب!

فلا يمكنك أبداً مقارنة الطريقة التي تتعاملين بها في حالات الفقد مع أي شخصٍ آخر في العالم ولا حتى زوجك! عليك فقط س ما يمر به الآخرون، فقد تعلمت من تجربتي الصعبة أننا لا نستطيع فرض أو طلب رد فعل عاطفي من أي شخص كان، والشيء الوحيد الذي يمكنكم فعله هو أن تكونوا موجودين دائماً لدعم بعضكم البعض، وأن تكونوا الصخرة التي يستند إليها الآخر في الأوقات الصعبة.

ستجدين نفسك في يوم من الأيام عالقة في أسطوانة من الأسئلة المزعجة التي تدور في رأسك، لكن ثقي بي فأنت لست وحيدة هنا. اطلبي المساعدة من زوجك.. سيجعلكما هذا أقوى، يقال إن الطريقة المثلى لتقريب شخصٍ ما منك هي بطلب المساعدة منه! ولا تخافي من أن تكوني ضعيفةً طالما أنك تقبلين المساعدة إذا عرضت عليك.

الحب دائماً هو الجواب للسلام الداخلي، أحبي نفسك وزوجك واعلمي أن بعد كل عاصفة هناك قوس قزح.


اقرئي أيضاً: 
هكذا أرى الحياة بعد تجربة التلقيح الصناعي
لن أفقد الأمل قبل حدوث المعجزة!
فقدان الحمل المتكرر
يوم من حياة أم لأربع توائم!
تفكرون بالانجاب؟ إليكم نصائحي