قصص أمهات

أن تُحِب وأن تُحَب

نيسان 05 , 2016
فريق أمهات360

الدليل الشامل للأمهات في العالم العربي

...المزيد

بقلم: إيمان، أم لطفلين

لم أكن أريد كتابة هذا المقال.

فربما إن لم أبح بما بداخل قلبي، ولم أخبر الحقيقة للعالم، فقد يكون باستطاعتي أن أقنع نفسي أن ما كان لم يحدث لي. وأن هذه ليست قصتي. وأنني لا أمر بأي شيء. لقد قيل لنا أن نكون سعداء، وأن نخفي ألمنا، وأنا فعلت ذلك بالضبط. لقد استيقظت من النوم وبذلت وسعي لأكون أفضل زوجة، وأفضل أم، وأفضل شخص، في كل يوم. حتى أنني كنت أدعى "سوبر ماما". كنت أطبخ، وأنظف، والله يعلم، أن أطفالي كانوا سعداءسعداء بقدر ما يكون الأطفال سعداء عندما يأكلون ويستحمون، وتغير لهم حفاضاتهم ويتسلون. والأهل يعلمون أن هذه المرحلة لا تدوم طويلاً، ولكننا دائماً نسعى دائماً للعثور على ما يجعلهم سعداء ويبتسمون، بدلاً من الصراخ والشجار، وقول كلمتهم المفضلة: "لا".

لقد استيقظت من النوم وبذلت وسعي لأكون أفضل زوجة، وأفضل أم، وأفضل شخص، في كل يوم. حتى أنني كنت أدعى "سوبر ماما".

أنا أعتني بالناس من حولي. هذا ما أفعله. أنا الشخص الذي يتحدث إليه الغرباء ويخبرونه كل شيء. قصة اليوم كانت عن امرأة تبنّت طفليها لأن زوج أمهما كان يسيء لهما. أنا أستمع لهذه القصص كل يوم. قد يكون لهذا السبب أنني كنت أقول لنفسي باستمرار، "هذه مجرد مرحلة مؤقتة، وستنتهي. ستكونين على ما يرام. كل منا يشعر بالألم لسبب معين!"

كنت أبقى مستيقظة طوال الليل، لم أكن أستطيع النوم. كان الكثير يحدث خلال اليوم، وكنت أتمكن في الليل فقط من سماع أفكاري. لم أكن عندها الزوجة، أو الأم، أوالعاملة في المجال الإنساني، أو أي شيء. لقد كنت "أنا" فقط. وأنا لم أكن على ما يرام. "أحتاج فقط إلى حضنة" هذا ما كان يخطر على بالي.  "حضنة قوية، تأخذ معها كل الألم". أنا لا أذكر وقتاً شعرت به بالوحدة كما شعرت عندما كنت زوجة وأم. ماذا كانت مشكلتي؟ كان عندي كل شيء أريده. كل شيء اعتقدت أنني أريده. لماذا لم يكن كل هذا كافياً؟

دفعت أفكاري بعيداً وأجبرت نفسي على التركيز على الآخرين. أنا أخدم. هذا ما أفعله. أنا لا أتذكر نفسي ولا أفكر لا بنفسي ولا بألمي. لقد قمت بدفنه في أعماقي لدرجة أن جسدي لم يعد يحتمل. فقدت الوعي في الطائرة، واحتجت إلى الأكسجين لكي أتنفس. الحمد لله أن أحبائي كانوا حولي للاعتناء بأطفالي. ماذا حدث؟ ماذا حدث في أعماقي لدرجة أنني لم أستطع الحركة. كنت أعلم أنني مرهقة، ولكن ألسنا جميعاً؟ لقد قمت بعمل الكثير من أجل الآخرين، ولكنني نسيت الشخص الذي يقوم بكل هذا. لم أكن على ما يرام. كنت بحاجة للتعافي. لم أكن بحاجة لأكون زوجة أفضل، أو أماً أفضل، أو شخصاً أفضل. كنت بحاجة لأن أكون "أنا" من جديد. لقد فقدت نفسي في مكان ما على هذا الطريق. أنا لا أذكر آخر مرة نظرت إلى المرآة وتعرفت على الشخص الذي يبادلني النظرات. ولا أذكر آخر مرة سألت نفسي، "ماذا تريدين؟"

ماذا تريدين أنت؟ ليس من أجل أحبائك، ولكن من أجل نفسك؟ كنت بحاجة للعثور على السعادة. على السلام الداخلي. كنت بحاجة إلى شخص يسمعني دون إصدار الأحكام علي. شخص يقول لي ببساطة، "سنجتاز هذه المحنة معاً". وجدت هؤلاء الأشخاص في أماكن مختلفة. وجدتهم في مخيمات اللاجئين، وفي المستشفيات والملاجئ. قدت سيارتي إلى كل مكان. شاركوني آلامهم وفتحت لهم المجال ليشاركوني آلامي. لم أكن على ما يرام. إن الوحدة شعور حقيقي جداً. وكلما زاد شعورك بالاختناق، كلما كنت بحاجة للعثور على ما يجلب لك السعادة. لقد أعطاني زوجي وأطفالي الكثير من السعادة لوقت طويل، ولكنني كنت بحاجة إلى عالم. كنت بحاجة لأن أتنفس. وهذا يأتي من نشر المحبة والسعادة في كل مكان تذهبين إليه.

وبدأت برحلة التعافي. صليّت في كل مكان ذهبت إليه، أنا أؤمن أن الله هو الحب، أعلى مستوى من المحبة. أنا أؤمن أن المحبة تشفي الآلام، وأنك ستجدين الله عندما تخدمين العالم. استيقظت ونظرت إلى الأعلى وقلت: " حسناً يارب، خذني إلى أولئك الذين يحتاجونني". أطعمت وعالجت، ووفّرت الملجأ لأكبر عدد استطعته من الناس. أمسكت بأيديهم، واحتضنتهم. ورأيت أعينهم تلمع. شعرت بأبواب السماء جميعها تفتح وأنا أسمع دعاءهم.

قام والدي بالعناية بأطفالي. وكانت هذه المرة الأولى منذ ولادتهم، التي استطعت فيها السماح لأحد غيري بالاعتناء بهم. كنت متواجدة معهم، ولكن كان مفيداً لهم أن يحبهم جدهم وجدتهم، وخالاتهم ، وأخوالهم، والكثير من أحبائهم. أريد أن أقول أن كل شيء على ما يرام، ولكنني أعرف الآن أكثر من أن أكذب على نفسي. أنا أتعافى الآن. أخيراً، أنا أتعافى.

إذا كنت تشعرين بأنك لست على ما يرام، فإنك لن تستطيعي العناية بأي أحد. لقد تعلمت هذا الدرس بصعوبة. لذا، إذا كنت تقرأين هذا وشعرت أنه ينطبق عليك بطريقة ما، رجاءً قومي بعمل شيء لنفسك.

إذا كنت تشعرين بأنك لست على ما يرام، فإنك لن تستطيعي العناية بأي أحد. لقد تعلمت هذا الدرس بصعوبة. لذا، إذا كنت تقرأين هذا وشعرت أنه ينطبق عليك بطريقة ما، رجاءً قومي بعمل شيء لنفسك. لستِ مضطرة للذهاب إلى مخيم للاجئين. بإمكانك عمل أي شيء تريدين. ارسمي، اكتبي، العبي، ارقصي، غنّي... إفعلي أي شيء تحتاجين عمله، ولكن أرجوك أن تطلقي روحك للحرية. تنفسي. العالم بحاجة لك. وفي اليوم الذي تقومين به بذلك، ستصبحين زوجة أفضل، وأماً أفضل، وشخصاً أفضل.

ستنظرين إلى المرآة وستبتسمين.

وعندها، ستشعرين بالراحة.