مذكرات

هكذا أرى الحياة بعد تجربة التلقيح الصناعي

شباط 14 , 2019
تجاربي مع الأمل
أكتب هنا سلسلة من المقالات أسميتها "تجاربي مع الأمل"، أنا شخص علمي يوجهني الجانب الأيسر من عقلي في كل أموري، ما عدا في تلك الأوقات التي يتولى فيها الج...المزيد
  • كم طفلاً لديكما؟
  • اه حقاً، منذ متى وانتما متزوجان؟
  • اه، (صمت وإحراج)

هذه هي المحادثة التي تجري عادةً بيني وبين أشخاص ألتقي بهم أسبوعياً، فبعد ملاحظتهم لارتدائي خاتم الزواج فإنهم يبدؤون بتوجيه أسئلتهم المعتادة والمحرجة لي، ولكن لنواجه الأمر فأنا أيضاً لا أبدو كما كنت عندما تزوجت، فتاةً يافعة في الرابعة والعشرين من عمرها!

إلا أنه ومع كل الانفتاح وحركات تمكين المرأة التي قامت في أنحاء العالم، إلا أن موضوع العقم لا زال له شأنٌ كبير خاصةً في منطقتنا. فيجد بعض الناس أنه من السهل جداً عليهم توجيه السؤال وبكل جرأة عن أسبابِ تأخر الحمل، دون أن يعيروا أدنى اهتمام لما يتركه سؤالهم من أثرٍ على الشخص المقابل. 

هل يعلم هؤلاء أن واحداً من بين كل سبع أزواج يمكن أن يكون لديهم صعوبة في الإنجاب مع مجموعة كبيرة من المشاكل، واحدٌ من سبعة من الممكن أن يكون أختك أو أخوك أو صديقك أو حتى شريكك في التمرين.

بصفتي صيدلانية عملت في مجال التلقيح الصناعي وأعتبر نفسي محاربةً لها تجربتها أيضاً، فقد تعلَّمت أننا يجب أن نكون مدركين وواعين تماماً لكلمة العقم عند استخدامها، فهي حالةٌ طبية خاصة بحيث يكون للزوجين الحق بالإفصاح عنها أو عدمه دون الشعور بكل ما يرتبط بذلك من حرج.

الآن وأنا في عمرٍ أصبحت فيه الغالبية من صديقاتي أمهاتٍ أو ينتظرن مواليدهن، أجد أني أشعر بالضياع قليلاً، فقد أصبحت خبيرة في تغيير الحفاظ وأوقات الرضاعة وتسجيل المدارس لكن دون أن يكون لدي طفل، فشعوري بالفقد لا مفر منه وخوفي من أن هذا الأمر لن يحدث يؤلمني ويوجع قلبي. إن أملى بالله وهذا التطور الكبير في العلوم الحديثة هو ما يبقيني مستمرة، فما شهدناه من تطورٍّ في الاختبارات والتكنولوجيا منذ بدأت أنا وزوجي رحلتنا كبيرٌ وسريعٌ جداً، بحيث لا أستطيع إلا أن أتساءل عما كانت ستواجهه من كنَّ مثلي من المحاربات القدامى لو أنهن بدأن رحلتهن في يومنا هذا، ربما وفر ذلك عليهن عناءً كبيراً ناهيك عن الفاتورة الطبية الكبيرة التي لا يغطيها أي تأمينٍ الصحي.

كانت ولازالت مدوَّنات الإنترنت ملاذاً لي، فكنت أنشر العديد من المقالات والأسئلة على المدوَّنات بأسماء مستعارة. لذا إذا كنت من المحاربات وتواجهين ذات المعركة، رجاءً لا تشعري بالخجل من طلب المساعدة والإرشاد، فبقدر ما يمكن لطبيبك أن يرشدك وينصحك، فأنت تحتاجين في بعض الأحيان إلى دعمٍ عاطفي من طرفٍ آخر غير زوجك.

مع أنه لا يوجد في منطقتنا مجموعات تدعم محاولات الإنجاب (Trying to conceive)، إلا انه يمكنك البدء بتكوين مجموعةٍ صغيرة خاصة بك مع تلك السيدة التي تعجبك ولكنك لا تعلمين أنها تحاول منذ ثلاث سنوات إنجاب طفلٍ ثانٍ.

الإيجابية تسير بنا مسافاتٍ طويلة مهام ازدادت صعوبة الطريق، سيكون دوماً هناك بصيص أمل في النهاية.