المراهقة 15-18 سنة

5 أمور تساعدكم في تجاوز مرحلة المراهقة عند أبنائكم

كانون الثاني 28 , 2019
معتز الجعبري

منذ طفولتي بهرتني عوالم القراءة التي أغرتني بالكتابة، احترفت هذه الصنعة بشغف منذ ١٩٩٣ عبر بوابة الصحافة الورقية، ومنها إلى الكتابة والتأل...المزيد

في المقالة السابقة حول المراهقة عرفنا بأنها سن يقترب فيه الإنسان من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يبلغ النضج نفسه، مما يجعله في منزلة بين المنزلتين، متأرجحا بين عالم الطفولة البريء والبسيط في حساباته وبين عالم الكبار المغرق في تعقيداته وغموضه، إن تأرجح المراهق بين هذين العالمين من جهة، ونموه الجسدي السريع الذي لا يواكبه ذات النمو النفسي والعقلي من جهة أخرى يضعه في معاناة وانفعالات بركانية وتناقضات فكرية ووجدانية لا يستطيع تفسيرها.

إن تلك المرحلة العمرية المضطربة التي يمرّ بها المراهق تفرض علينا نحن الكبار سواءً كنا آباءً أو معلمين أو مربين أن نكون أكثر استيعاباً وتفهماً واحتضاناً للمراهق حتى نعبُر به تلك المرحلة بسلام.

إننا بحاجة لطاقة إيجابية كبيرة تهوّن علينا صعوبات مصاحبة المراهق والتعاطي معه، ونَفَسَاً طويلًا في توجيهه ونُصحه، ولأن هذا الأمر في غاية الأهمية فإنني أضع بين أيدي الآباء والمربين بعض الحقائق التي يجب استصحابها والعوامل التي يجب الاستعانة بها، مما يرفع من قدراتهم ويقوي عزائمهم ويهوّن عليهم بإذن الله التعامل مع المراهقين:

  1. لستم أول الآباء ولا آخرهم في المعاناة مع المراهق؛ فما تمرّون به مرّ به غيركم وتخطَوه بسلام، وخذوا مثالا من أنفسكم فقد مررتم بفترة المراهقة واقترفتم بعض الأخطاء، وأرهقتم آباءكم، والآن تتذكرون تلك الفترة الصعبة والابتسامة تعلو وجوهكم، وتشعرون بالامتنان لوالديكم على صبرهم واحتضانهم لكم، وكيف تقبلوكم برغم كل شيء، إن ارتكاب المراهق للأخطاء أمر طبيعي، بل إنه جزء من نموه النفسي الضروري، فإذا كانت أخطاؤه تحت السيطرة فلا تقلقوا لأنها طريقة ناجعة من طرق التعلم.
     
  2. لنحمد الله تعالى أننا نعيش في مجتمعات شرقية محافظة، لا تزال قيم احترام الأبوين وتوقير الكبار سائدة، وسائدة معها كذلك مجموعة من الاعتبارات الدينية والأخلاقية التي تمنع مراهقينا من ممارسة الرذائل والفواحش، وتعاطي المسكرات والجنوح للسلوكيات المشينة، فمشاكل المراهقة في المجتمعات العربية والإسلامية لا تُذكر إذا ما قورنت بمشاكل المراهقة الجامحة في المجتمعات الغربية؛ والتي يجنح فيها المراهقون إلى عوالم العلاقات الجنسية المفتوحة والمسكرات والمخدرات وجرائم السرقة والعنف.
     
  3. إن الإيمان بالله هو حصن حصين، وسياج الدين موئل منيع لنا ولأبنائنا من وحش المراهقة، ولذلك فإنه من الضروري أن نربي أطفالنا منذ نعومة أظفارهم على أساس إيماني قوي يصمد أمام لوثات الإلحاد وتياره الذي يمكن أن يجرفهم في هذه المرحلة الحرجة من أعمارهم، إن الآباء المتدينين المؤمنين بالله والمؤدين للصلوات والفرائض الدينية والذين ربّوا أولادهم على ذلك وحرصوا على توجيههم للرفقة الصالحة- هؤلاء الآباء أهنأ بالا من غيرهم بخصوص مشاكل المراهقة.
     
  4. تماسك الأسرة عامل فارق في تخطي مرحلة المراهقة العاصفة؛ فالأسرة القوية المتحابة بمثابة ميناء ترسو عنده سفينة المراهق كلما دهمتها عاصفة أو جرفها تيار.

​وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية بأن المراهقين الذين يشبّون في عائلة متماسكة ذات روابط قوية هم الأقل ضغوطًا والأقدر على تجاوز المرحلة الحرجة، وغني عن القول بأن الزوجين هما رأس الهرم في هذه المعادلة الناجحة، وعلى كل منهما أن يدرك أن أي خلافات تنشب بينهما لا تتعلق بهما فقط بل آثارها تتعداهما إلى أطفالهما لا سيما من هم في مرحلة المراهقة.

  1. إن ما يحتاجه المراهق ببساطة هو خلطة من الحب والاحتواء والاحتضان والحزم، والشعور بالأمان والعدل، وإشعاره بأنه مقدّر ومحترم، وأن نعطيه قدرا من الاستقلالية والمساحة لإثبات ذاته، وأن نحاوره حوارًا حقيقيًا بالاستماع لوجهات نظره وتفكيك الخاطئ منها بطرق ذكية وتوجيهه بشكل إيجابي.

علينا أن نعترف أن إعداد الخلطة السابقة للتعامل مع المراهق ليس أمرًا سهلا بل هو صعب ويحتاج للكثير من التوازنات والتنازلات لكنه ليس أمرا مستحيلا، وهذا ما سأتحدث عنه بشيء من التفصيل في مقالات قادمة بإذن الله.