المراهقة 15-18 سنة

لا تجعل من المراهق أبكم

آذار 03 , 2019
معتز الجعبري
منذ طفولتي بهرتني عوالم القراءة التي أغرتني بالكتابة، احترفت هذه الصنعة بشغف منذ ١٩٩٣ عبر بوابة الصحافة الورقية، ومنها إلى الكتابة والتأليف وخدمات الم...المزيد

يقول الأهل باستنكار: ابننا المراهق لا يتحدث إلينا إلا بكلمات مقتضبة يمكن اختصارها في كلمتين: (نعم) و(لا)، وأما بين أصدقائه فيتخلص من خرَسه وينطلق لسانه!

لا شك أن هذا السلوك يثير حنق الأهل وقلقهم في الوقت نفسه، ويدفعهم إلى القلق وتوبيخ المراهق على صمته مما يزيد الطين بلةً، ويوسّع الهوة الموجودة أصلاً.

صحيح أن المراهق يميل إلى العزلة في بعض الأحيان، وإذا جالس أهله فإنه يرفع سلاح الصمت كنوع من إظهار العزلة الشعورية، لكن في كثير من الأحيان فإن المراهق يُضرِب عن الكلام احتجاجًا على حواراته العقيمة مع أهله.

إن الأمر بالدرجة الأولى يحتاج إلى الاستماع للمراهق باهتمام أكبر من تلقينه المحاضرات والإرشادات والتحذيرات، وإن غياب استماع الأهل هو السبب في أن المراهق ينطق لسانه مع أصدقائه والغرباء، ذلك أنه يكون معهم على سجيته يعبّر عن نفسه وأفكاره واهتماماته ويستمعون إليه حتى النهاية دون مقاطعة كلامه بعبارة جاهزة من قبيل: (أنا أدرى منك بمصلحتك)، ودون توبيخ في عبارة مكررة عند معظم الأهل: (أخبرتك ذلك من قبل لكنك لا تصغي ولا تفهم)، ودون تشكيك بقدراته في عبارة جاهزة مثل: (لن تستطيع فعل ذلك لأني طلبت منك أمرا أصغر منه ولم تفعله)؛ فكيف يلوم الأهل مراهقهم إذا أصابه الخرس في بيته وانطلق لسانه خارجه؟!

إن أهم أسس الحوار أن يكون بين طرفين، لا بدّ للمراهق أن يجد عند أهله آذاناً صاغية، وأذهاناً واعية، فالإصغاء بالآذان لا يصلح إذا رافقته قلوب منشغلة، لا بدّ لقلوب الأهل أن تكون منفتحة وأذهانهم صافية حتى يشعر باهتمامهم. وأن يشعر كذلك بأنهم يتفهمون وجهة نظره وإن كانوا يخالفونه الرأي.

إن معظمنا لن يوافق على الكثير من آراء المراهق، لكن هذا لا يضير أن نستمع له وأن نعترف بحقه المشروع في التعبير عن آرائه وإن كان متفرداً بها.

فيما يلي خمس نصائح تحسِّن الحوار مع المراهق:

  1. اختيار البيئة المناسبة للحوار، ونقصد بالبيئة الظروف المحيطة بالحوار مثل الزمان والمكان والحالة النفسية، فلا نتحاور ونحن نشعر بالغضب أو عندما يكون هو محبطا، ولا نختار الوقت الذي يكون فيه على وشك الخروج مع أصدقائه.
  2. على الأهل أن يتركوا بداية الحوار للمراهق، وأن يعطوه الفرصة الكاملة في التعبير عن رأيه وعن مشكلته، وبعد الاستماع يبدون ثناءهم على بعض كلامه، وبعد ذلك التعقيب وتصحيح ما نعتقد أنه خطأ بأسلوب لين وباستخدام المنطق العقلاني والعاطفة، فهذه الطريقة تجعل الكلمة الأخيرة للأهل.
  3. يجب تجنب العبارات العدوانية والفوقية مثل: "أنا أكبر منك بثلاثين سنة"، "من أنت حتى تجادلني"، "ستفعل هذا دون نقاش"، بل علينا انتقاء العبارات الإيجابية التي تشعره باحترامنا وتقديرنا له، ولنبتعد عن الأسئلة التي تكون إجابتها بنعم أو لا، لنستدرجه حتى يتحدث؛ فمثلا عند الحديث عن مشكلة متكررة بينه وبين إخوته الأصغر سناً لنتجنب لغة التهديد، لنخبره أننا نعرف بأنهم يزعجونه ويشاكسونه، لكن لا بدّ من استيعابهم وتوجيههم وأننا نعتمد عليه لمشاركتنا هذه المهمة.
  4. لنتجنب أسلوب المحاضرات والإطالة في التوجيه، فالمراهق عنده من الذكاء ما يفهم به المطلوب دون حاجة للتكرار.
  5. وختاماً علينا دائما أن نُشعر المراهق بحبنا له، فنعانقه ونقبله ونمدح الأعمال الجيدة التي يقوم بها، وممكن أن نخصَّه بهدية أو ندعوه وحده إلى مطعم أو مكان يحبه فندير الحوار أثناء الجلوس فيستشعر حبنا له واهتمامنا به.