صحة المرأة

الأنانية الإيجابية: مفهوم على كل أم معرفته!

كانون الثاني 22 , 2020
عيسى عساف
عيسى عساف هو مدرب حياة متخصص في مساعدة الناس على تجاوز العقبات من أجل حياة أفضل وأجمل، وذلك من خلال تعلمهم لفن الاكتفاء الذاتي والقدرة على الإنجاز مهم...المزيد

لطالما ارتبطت كلمة أم بمعاني التضحية والإيثار والبذل

فالأمهات عموماً يعتبرن من الناس الذين يهتمون بمن حولهم أيما اهتمام.. فيكون عطاؤهم لا محدوداً، لأن سر السعادة لديهم هو رؤيتها على وجوه غيرهم!

تكمن المشكلة في هذه الحالة أنهن غالباً ما يضعن أنفسهن في الخانة الأخيرة في قائمة أولوياتهن، وكل من يحيط بهن يأتي في الخانة الأولى دائماً، فيؤجلن كل ما يهمهن وما يرضيهن إلى أجل غير مسمى!

هذه الصفة جميلة لكنها خطيرة جداً على صحة أصحابها وعلى صحة من هم حولهم، وهي لا شك تقف في وجه إنجازاتهم وأحلامهم وكل شيء مهم في حياتهم.

فإذا شعرت أنك تمرين بمثل هذا الموقف عليك التنبه للآتي: 

أولا: إذا كنتِ لا تستطيعين الاعتناء بنفسك وتمنحين جل اهتمامك لغيرك فهذه هي الأنانية.

نعم الأنانية هي أن تهتمي بمن حولك قبل أن تهتمي بنفسك، وأنت حين تجعلين من اهتماماتك ورغباتك الذاتية أولوية لا تكونين شخصاً أنانياً!

أما إذا كنت فقط تريدين إقناع نفسك أن ما تفعلينه يشعرك بالرضا الداخلي وكأنك حققت أعظم إنجازاتك فأنت مخطئة في ذلك! فهذا فعلياً هو ما سيسبب لك الضرر من جهة وللأشخاص الذين تهتمين بهم من جهة أخرى، ومثال على ذلك:

عند صعودك إلى الطائرة يتم الإعلان في كل رحلة عن السلامة العامة في الطائرة، فتبدأ مضيفة الطيران بتوجيه الركاب أنه في حال حدوث أي طارئ ونزول قناع الأوكسجين فإنه على كل شخص كبير مع طفل أن يضع القناع لنفسه أولاً قبل طفله الجالس بجانبه. بالطبع أنت كأم في لحظة وقوع ذلك الحدث ستفكرين بطفلك أولاً فتضعين له القناع خوفاً عليه، لكن تصرفك هذا خطأ!

لأنه وفي الحقيقة عندما تضعين القناع على وجه طفلك أولاً، ستهملين فكرة أن الأوكسجين قد انقطع عنك أيضاً وهناك احتمال أن يغمى عليك، وبهذا لن يصل الأوكسجين لأي منكما أنت وطفلك! فتتسببين بكارثة لكما معاً... وهذا ما يمكننا وصفه بالأنانية.

ثانياً: إذا كنتِ لا تستطيعين الاعتناء بنفسك وتمنحين جل اهتمامك لغيرك فمن المؤكد أنك ستنطفئين مع الوقت.

الإنطفاء هي المرحلة التي تشعرين بها بعدم مقدرتك على العطاء أكثر! وعند وصولك لتلك المرحلة ستصبحين ذلك الشخص الذي لا تحبينه "الأناني".. لأنك توقفت عن العطاء.

لذلك إن كنت فعلا تريدين خدمة من حولك وأن تقدمي لهم كل ما استطعت فيجب عليك أن تعطي نفسك أولوية في حياتك، عليك أن تدركي أن هذا الأمر بعيد عن الرفاهية.. بل هو أساسي ومهم جداً!

وأنت إن لم تفعلي ذلك ستصلين لمرحلة التذمر والشكوى من جميع من حولك.. ستحتجِّين بأنك أنت من تضحين وتقدمين للآخرين على الدوام وليس هنالك من يكافئك بالمقابل.. ولا شعور بالامتنان مما سيشعرك بفراغ داخلي تملأه مشاعر الإحباط والخذلان!

أما إذا بدأت الآن بتعبئة ما في داخلك والاهتمام بنفسك وبغيرك دون أن تنتظري أي مقابل منهم، فلن تبالي لاحقاً بأي شيء، لأنك قمت بواجب نفسك أولاً ثم بواجب غيرك بكل توازن وامتنان ورحابة صدر.. فلا إفراط ولا تفريط! 

لكن، كيف يحصل ذلك؟

بالتدريب تدريجياً كما تدربنا في حياتنا على عدة أمور، عليك أيضاً أن تتدربي على الاهتمام بنفسك فهي عادة عليك اكتسابها عن طريق الممارسة والإصرار وعدم انتظار الوقت المناسب، فتأجيل أمورك واحتياجاتك الخاصة هو ما يسبب لك الأذى دائماً.

واليوم عليك أن تسألي نفسك سؤالاً: ما هو الشيء الذي يجب أن أعطيه لنفسي؟؟ ما الذي أحتاجه؟؟ 

فإن كنت تريدين التواجد لمن حولك بطريقة أفضل وإن كنت تسعين لإنجازٍ أكبر في حياتك عليك أن تصغي لنفسك قبل أي شيء، ومع مرور الوقت ستلاحظين الفرق ليس عليك فقط بل على كل من هم حولك.. وأنك أصبحت أكثر عطاءً عما قبل.


اقرئي أيضاً:

صحة المرأة النفسية في رحلتها الإنجابية
الأمومة: يمكن أن تعمل على تقدم سن الخلايا بـ ١١ عامًا
تنظيم الوزن في فترة ما قبل الحمل
الفحوصات التي على كل امرأة القيام بها في كل مرحلة عمرية
صناعة السعادة في ست طرق
عندما تصبحين في الخامسة والأربعين