صحة المرأة

صناعة السعادة في ست طرق

تموز 25 , 2018

السعادة... بين الإيجابية المطلقة والذكاء العاطفي

  • إذا حدث معك شيئ مزعج في العمل، فهل تشعر بالضيق في نواحي حياتك الأخرى، في علاقتك مع زوجتك؟ مع أصدقائك؟ أو أهلك؟
  • هل تؤمن بالتعميم؟ جميع الناس أنانيين؟ جميع الناس كاذبين؟ كل السيدات نكدييات؟ جميع الرجال عيونهم زايغة؟
  • إذا أخطأ طفلك، هل تتذكر جميع أخطائه في لحظة وتشعر بأنه لن يكون ناجحا في حياته؟
  • هل تعتقد أنك محظوظ؟

هناك أناس يعيشون طوال حياتهم وكأن غمامة سوداء تلاحقهم فوق رؤوسهم أينما ذهبوا! فتراهم يشعرون بأن فيهم ضعفاً يلاحقهم مهما نجحوا واجتهدوا. فالسلبية والتشاؤمية هي أسلوب طوره الشخص في حياته كوسيلة تسهل عليه التعاطي مع التوقعات، وبالتالي تراه يفقد السيطرة على كثير من الأمور بشكل إرادي، ويصعب عليه انتشال نفسه من الوقوع فيها.

هل سألت نفسك مرة، لو أن الطفل وقع أول مرة في حياته واستسلم لذلك وخاف أن يقوم ويحاول المشي مرة أخرى؟! ماذا سيحدث؟

 سيعيش إنساناً منبطح الطموح والجسد، يزحف على وجهه كما بطنه ولا يرى الجمال فوقه! ستقسو يداه وجوارحه ويصبح  جلده ثخين متبلد الإحساس لا يشعر بما حوله من جمال ولا يستطيع أن يفهم من حوله بطبيعتهم المتغيرة. وقد يتغير تركيب جسده ليصبح قصيرا منطوياً كالزواحف، يختبيء مما قد يدهسه من أقدام البشر والظروف المتغيرة التي ترمى عليه من العوالم فوقه...

 

حتماً سيعيش في ظلام الوحدة والأوهام والسواد لأنه اختار أن يبقى تحت، ويدهس ويموت من أبسط، فموقفه كان خاطئاً واتخذ منه بيتاً آمناً لم يجد أن نفسه تستحق أكثر منه، دون أن يرى الجمال المتجدد، والفرص المتغيرة في الحياة! قرر أن يعيش مستسلماً بكامل إرادته لشبح مخاوفه فلم يتعلم من المهارات العاطفية ما يجعله سعيداً، متحملا ولا مستمتعاً بعملية التعلم التي تطوره وتطور الظروف من حوله.

 

هل تعلم أن دماغك يتجدد كل يوم؟

علم الأعصاب والمرونة الدماغية يقول أن 70 % من الوصلات العصبية في الدماغ تتغير كل يوم.

ماذا يعني ذلك؟

بما أن دماغنا يتجدد مع كل يوم جديد، الأوْلى أن نساعد هذا الدماغ في تطوير مهارات جديدة تساعدنا في الحياة! من الجدير أن نتذكر بأنه لا يوجد إيجابية مطلقة كما أنه لا يوجد سلبية مطلقة في الحياة، لذلك فإن الحصول على السعادة لا يكون فقط بالتأمل، إنما يتطلب ذلك من الجهد الفكري والعاطفي كما الجسدي والروحي حتى نطور الحالة الذهنية الإيجابية ونتفاعل مع المستجدات من منطلق واقعي.

فكما هناك أناس سلبيون ونكديون بشكل مطلق قد تجد كذلك بعض الأشخاص الذين طوروا في أنفسهم التفاؤل والمرح وعدم التمسك بالذكريات السلبية وتعميمها، وعلينا أن نتعلم من هؤلاء هذه الخصلة تحديداً، حتى نعيش بتوازن وقدرة على التطور وتحسين مهاراتنا ونفسيتنا مع تغير الظروف.

 

أولا: يجب ألا نعمم تجاربنا السيئة وندمغ أنفسنا وغيرنا بألقاب وقوالب ذهنية مدمرة للنفس وللتطور ولراحة البال.

السعادة لا تعتمد على حالتك المادية، أو وضعك الاجتماعي أو شهاداتك العلمية أو منصبك المرموق

السعادة حالة ذهنية نتعلم كيف نختار أن نطورها؟!

 

ثانيا: مظاهر السعادة لا تصنع لنا السعادة، بمعنى أنك إن قلدت شخصاً مشهوراً في شكله، في عمله أو شكل حياته فليس بالضرورة أن تعيش سعيدا مثله!

حاول أن تتعلم منه الحالة الذهنية التي تجعله سعيدا وتحقق له راحة البال، وتعلم أن تطور هذه الحالة بما يناسبك أنت، فكل شخص متفرد في احتياجاته العاطفية، المهم أن يعي الشخص احتياجاته ويعرف كيف يشحن ذاته نحو تحقيق ما يسعده ويشعره بالراحة.

 

ثالثا: السعادة لا تكون بالتأمل فقط!

لا تصدق وعود الكثيرين بأنك تحتاج إلى تخيل نفسك وأنت في قمة السعادة وستتحول هذه الفكرة إلى سعادة مطلقة. هناك الكثير من الجهد الذهني الذي يجب أن يبذل حتى تصبح قادراً على استقبال مفاتيح السعادة. فالحياة يجب أن تؤخذ غلاباً ويجب علينا أن نشحن الروح والجسد نحو بذل الجهد الكافي للوصول إلى مرحلة متقدمة يوماً بعد يوم. أما التمني وحده، فهو دواء مخدر للهروب من الواقع إلا أنه يدفع بك نحو حالة من التصديق المطلق بعدم قدرتك على إحداث أي تغيير مهما فعلت! وهنا تكمن خطورة التمني بدون حركة، فالحركة بركة، كما كانت الجدات تقول، والبركة موجودة دائماً حولنا، إنما علينا أن ندرك وجودها ونطلبها ونسعى للوصول إليها.

باولو كويلو يقول: "يستطيع الكبار تعلم 3 أشياء من الأطفال: السعادة بدون سبب، والانشغال الدائم، وطلب أي شيء تريده"

 

رابعاً: امنح السعادة تشعر بالسعادة!

العلامة مصطفى محمود يقول: "السعادة هي أن يقال اسمك في دعاء أحدهم كل يوم وأنت لا تشعر!"

 

خامساً: التجارب السلبية ليست تجارب سيئة إنما هي فرص للتعلم والتطور!

لماذا يتقن البعض دون غيرهم فن صناعة السعادة؟ إن هذه المهارة تعتمد على الكيف وليس الكم! فهي لا تحتاج إلى المادة بقدر ما تحتاج إلى فهم الطريقة التي يمكنك بها الحصول على السعادة. هيء دماغك ليكون منفتحا لتعلم الجديد كل يوم، وليس أهم من التجارب السلبية لأنها مؤشر يجعلنا نقف ونتأمل ونراجع الظروف ونحاول التفكير فيها بزاوية مختلفة. هذا الأسلوب في التفكير هو أسلوب ثوروي يساعد في شحن الذات وتغيير الحالة الذهنية وتركيز الجهد العاطفي والفكري والروحي نحو الأمل بغد أفضل.

 

سادساً: أنت تستحق السعادة!

صناعة السعادة تعتمد على بذل الجهد الفكري والعاطفي والنية الحقيقية للاستمتاع بتجارب الحياة باختلاف ألوانها، وتعلم الجديد وتحديث قاعدة البيانات المعرفية والشعورية للتغلب على العادات السلبية المتوارثة وتطوير المرونة الذهنية ما يجعلنا أقوى وأكثر ذكاءاً! تذكر أن ما تبذله من جهد في رفع وعيك وتحسين نفسيتك هو جهد مثمر، لأنه يصب في مصلحتك، ولن يوفرها أحد لك إن لم تكن أنت نفسك تؤمن بأحقيتك.

م. رلى زيد الكيلاني

رلى الكيلاني أخصائية تواصل وذكاء عاطفي محترفة ولديها حماسٌ دائم بنشر الوعي. تحمل الجنسيتين البريطانية والأردنية....المزيد