الثلث الأول

هذا الأمر الذي يقلل من مخاطر الحمل بعد عمر 35!

تشرين الثاني 13 , 2019
نيكي لانغلي
نيكي لانغلي هي أم لأربعة أطفال، تعمل كدولا، ومعلمة ولادة بالتنويم المغناطيسي (الولادة بلا ألم) وداعمة للرضاعة الطبيعية....المزيد

لقد عملت كدولا في دبي منذ سبع سنوات من الآن، وكانت غالبية النساء اللاتي عملت معهن يبلغن من العمر 35 عاماً أو أكثر.

أعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى كون دبي مدينة تستقطب النساء العاملات اللاتي يولين اهتماماً كبيراً بحياتهن المهنية، فيطمحن إلى تطوير أنفسهن مهنياً قبل الإقدام على الحمل والولادة، وغالباً تكون لديهن نية العودة إلى العمل بعد انتهاء عطلة الأمومة الخاصة بهن، لذلك فهن يحاولن الحمل في مراحل متأخرة من أعمارهن.

كيف أصبح الحمل في عمر متأخر أمراً شائعاً؟

في المجتمعات الغربية (غالبية من أتعامل معهن من النساء من المجتمع الغربي) لا يوجد هناك توقعات تقول بأن النساء عليهن الزواج مبكراً وإنجاب الأطفال والتفرغ لتربيتهم!

بالنسبة لي فأنا تزوجت في عمر ال 20 وأنجبت أول أطفالي في عمر الـ 23 (أنجبت بعده 3 أطفال آخرين)، لكن هذا كان يعد أمراً طبيعياً في ذلك الوقت!

أما الآن فإنه على الأقل 15% من الولادات هي لنساء في عمر الـ 35 أو أكثر، هذه النسبة كانت فقط 8% في عام 1990! حيث أن معدل عمر النساء اللاتي وضعن حملهن الأول في الولايات المتحدة يبدأ من عمر الـ 26 عاماً، وهذا يعتبر معدلاً عالياً بالنسبة للولايات المتحدة!

ما الأسباب التي تدفع الأزواج لتأخير الحمل؟

الأسباب التي تدعوا الأزواج إلى تأخير الحمل وتكوين العائلة كثير ومتنوعة، لكن بشكل عام العوامل التالية لها تأثير واضح على هذا القرار:

  • وصول الكثير من النساء إلى درجات عالية من التعليم.
  • تغير التوقعات والمفاهيم المجتمعية عن الزواج والحمل والولادة
  • قلة أو ارتفاع تكاليف تربية الأطفال، وقلة الدعم من العائلة (خاصة حين تكون الأم مغتربة)
  • المرور في تجربة طلاق أو تكرار تجربة الزواج.
  • مشاكل الخصوبة لدى أحد الزوجين

مخاطر الحمل في عمر متأخر

لقد عملت مع أمهات وآباء كثر في الأربعينيات من أعمارهم، ومع ارتفاع عمر الحمل للمرأة تظهر أمور يجب الالتفات لها، فأجد نفسي أساعد الأزواج على تجاوز أي عقبات من الممكن أن تواجههم نتيجة الحمل المتأخر.

إن العمر المتأخر للحمل يبدأ من عمر الـ 35 فأكثر، ومن الشائع أن تسمع الكثير من الأمهات في هذا العمر يتحدثن بأن طبيب التوليد قد أخبرهن باحتمال استخدام الطلق الصناعي أو إجراء عملية قيصرية عند الأسبوع الـ 39 من الحمل إذا لم تحدث الولادة الطبيعية.

تشير الدلائل بأن هناك بالفعل بعض المخاطر المتزايدة للحمل في سنٍ متقدم، وعلى الأغلب ستسمعين ما يلي:

  • بعض المخاطر الجينية تكون أكثر شيوعاً. فيزداد خطر الإصابة بمتلازمة داون مع تقدم عمر الأم.
  • زيادة خطر الإجهاض.
  • خطر وفاة الجنين في رحم الأم.

لا شك بأنك ستجدين العديد من الدراسات التي تدعم وتؤكد على احتمالية الإصابة بهذه المخاطر التي تحدثت عنها، ولكن من الممكن أيضاً إيجاد بعض التناقضات في كل المواضيع المتعلقة بالحمل والولادة!

شيءٌ واحد نعلمه هنا وهو أن الأم التي تتبع نظام حياة صحي وتحرص على التغذية السليمة أثناء الحمل سيكون احتمال إصابتها بمثل هذه المخاطر قليلاً جداً. 

فالإجماع العام هو أن هناك زيادات طفيفة في خطر حدوث العديد من المشاكل الصحية مع تقدم عمر الأم. والحقيقة هي أن المخاطر الصحية العامة ترتفع بسبب تقدم العمر لنا جميعًا، وليس فقط بالنسبة للنساء الحوامل.

إحدى الحقائق المدهشة هي أن معدلات الرضاعة الطبيعية أعلى بكثير للأمهات اللائي أعمارهن أكثر من 35 عامًا!

من تجربتي مع كثير من الأزواج، كيف أرى الحمل في عمر متأخر؟ 

كدولا، أجد أن العمل مع الأمهات الأكبر سناً ممتع للغاية! فغالباً ما يكن نساء عملن في بيئات عمل قوية، ويفهمن تماماً كيف تتم الأمور وكيف يفرضن سيطرتهن في المواقف الصعبة.

إلا أنهن يشعرن في الغالب بالضياع والخوف والعجز عندما يعلمن بأمر الحمل والولادة، فهي مواضيع ليس لهن أي خبرة فيها.

أحب قضاء الوقت مع هؤلاء الأزواج، وإعطائهم المعلومات الصحيحة ومنحهم الثقة التي يحتاجونها. من المهم للغاية أن أستطيع إيصال الأدلة والمعلومات الجيدة لهؤلاء الأزواج، لأنهم يواجهون غالباً مواقف يتوجب عليهم فيها أن يتخذوا القرارات بشأن الحمل والولادة، ويكون من الأسهل كثيرًا القيام بذلك إذا تمكنوا من الوصول إلى المعلومة الموثوقة.

الأماكن التي أقترح أن يطلعوا عليها هي: www.evidencebasedbirth.com وأيضًا www.cochranelibrary.com

عامل مهم أيضاً هو أن هؤلاء الأزواج هم على درجة كبيرة من الوعي والثقافة فيما يتعلق بجميع المخاطر والأمور التي قد تواجههم في هذا العمر، لذلك فهم يستطيعون فهم ومناقشة كل ما يتعلق بهم دون التسليم الأعمى لكل ما يقال لهم أو ما يفعله أطباء التوليد.

بالطبع أنا لا أقول هنا أن نصائح أطباء التوليد يجب تجاهلها، لكن الأفضل أن تؤخذ جميع الجوانب بعين الاعتبار حتى يشعر كل الأمهات والآباء بأنهم جزء من عملية اتخاذ القرار، وهذا الأمر سينعكس بلا شك على عملية الولادة ونجاحها.

لذا، إذا كنت سأعطي نصائح حمل للأمهات اللاتي يخططن للحمل في عمر متأخر فستكون أن تبحث جيداً عن طبيب ولادة ترتاح له وتثق به ويدعمها بكل ما تتمناه وترجوه فيما يتعلق بحملها، طبعاً هذا مهم في أي حمل، لكنه ضروري جداً عندما يكون الحمل معرضاً لبعض المخاطر.

في النهاية، أتمنى لجميع الأمهات الجدد مهما كانت أعمارهن كل التوفيق.


اقرئي أيضاً

الحمل بعد عمر 35 سنة
5 حالات صحية شائعة تؤثر على الحمل والولادة
٧ اختلافات كبيرة بين حملي الأول والثاني
تسمم الحمل: أسبابه، علامات حدوثه، وكيف تتعاملين معه
فقدان الحمل المتكرر
المشاكل التي قد تواجهها المرأة في الثلث الثاني من الحمل