أسس تربوية

كيف نستخدم القصص للتعامل مع مشاعر الأطفال

تموز 17 , 2019
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط ا...المزيد

كانت المرة الأولى التي أطلع فيها على مصطلح القصص الاجتماعية منذ عدة سنوات، حين كنت أقرأ كتاباً عن التوحد وطرق التكيف التي يمكن أن يستخدمها الأهل مع أبنائهم؛ إذ كانت كارول جراي أول من وضعت هذه الفكرة للتعامل مع الأطفال ذوي التوحد لتحضيرهم لموقف جديد أو مكافأتهم.

إن القصص الاجتماعية قصص بسيطة سهلة القراءة، معدّة خصيصاً لطفلٍ واحد، وتستهدف حدثاً أو موقفاً واحداً محدداً. ويتم إعداد القصة بحيث تدور حول الشخص الأساسي فيها. من الضروري أن تكون الكلمات المستخدمة ملائمة للطفل، وتكون الرسومات أو الصور متناسقة مع النصّ المرافق لها. وتهدف هذه القصص الاجتماعية إلى تزويد الطفل بمعلوماتٍ مهمة حول طبيعة الأحداث ومكانها وزمانها وكيف ستكون، وأسبابها، ومع من تكون.

يمكن أن تكون القصة الاجتماعية من إعداد الأهالي أو المعلمين أو المعالجين، أو أي شخص في حياة الطفل، كما يتطلب إعدادها عادةً أقل من ساعة واحدة، برسومات بسيطة، كما أن الوقت المُستغرق في تطبيقها قليل جداً.

ورغم أنها أعدت في الأساس ضمن سياق التوحد، إلا أن القصص الاجتماعية صالحة لأي طفل في أي موقف يحتاج فيه إلى الدعم، أو إلى فهم مشاعره ومشاعر غيره، أو إلى تهيئته لموقفٍ قادم.

ورغم أنني قد لا أجد الوقت لإعداد قصصٍ مكتوبة، لكنني أقوم بإنشاء قصة سريعة لطفلتي في حال وجود موقف يصعب عليها فهمه، وقد استخدمت هذه الطريقة مؤخراً في مواجهة حدث صعب مررنا به جميعاً.

كنا في سفرٍ إلى إحدى المدن الأوروبية، ولشدة الحر في ذلك اليوم فتحنا النوافذ وأبقيناها مفتوحة مساءً. وفي الثالثة فجراً سمعت صوت حركةٍ ظننته صوت ابنتي، ولكن حين هممت بالنهوض لأرى ماذا تريد، فوجئت بخيالٍ عند الباب يحمل كشافاً بيده! صرخت وأيقظت زوجي، والذي نهض فزعاً ليبحث عن ذلك الشخص فلم نجده، وللحمد لله لم نفقد شيئاً ولم يصب أحد بأذى. لكن صراخي كان قد أيقظ ابنتي، ورأت هلعنا ونحن نبحث إن كان فقد شيء ونبلغ إدارة الشقق بما حدث، فأتت للنوم بجواري.
 

في اليوم التالي، حان موعد النوم، وأرادت ابنتي النوم عندي فلم أمانع. ثم قالت لي: "ماما؟ لا أستطيع النوم." سألتها: "لماذا يا حبيبتي؟" قالت: "لأنكِ صرختِ بالأمس." فهمت أنها ما تزال تفكر بما حدث خصوصاً أننا ناقشناه أنا وزوجي أكثر من مرة. وخطر ببالي أن ألجأ إلى أسلوب القصص. فقلت لها: "كان ذلك بالأمس. ما رأيك الآن أن أحكي لكِ قصة؟" قالت فرحة: "نعم!" وفيما يلي القصة التي ألفتها لها:

كانت هنالك عائلة صغيرة من العصافير: الأم والأب و4 عصافير صغيرة. في كل يوم كان الأب والأم يذهبان لجمع الطعام ويعودان ليطعما أبناءهما، وفي المساء، يحتضنان أبناءهما تحت أجنحتهما وينامون جميعاً. في يومٍ من الأيام سمعت العصفورة الأم صوتاً فاستيقظت، فوجدت ثعباناً يقترب من العش.

صاحت العصفورة بصوت عالٍ: "زيك زيك!" وأيقظت الأب وبقية العصافير الموجودة في الشجرة، والتي راحت تتحرك وتصرخ معاً لتهجم على الثعبان، لكنه خاف حين رآهم ورجع من حيث أتى واختفى مرة أخرى.

عادت الأم واحتضنت فراخها الذين استيقظوا من النوم، وقالت: "لا تخافوا يا صغاري، فصوتنا يخبر الآخرين بأننا نحتاج للمساعدة، ولن يعود هذا الثعبان مرة أخرى، لأنه يعلم بأننا يقظون!" وناموا جميعاً مرة أخرى في هناء وهدوء وارتياح.

بعد أن انتهيت، نظرت إلى وجه ابنتي فرأيت القلق تحول إلى فرح في عينيها، فقلت لها: "هل أعجبتك القصة؟ هل أنت أفضل الآن؟" أجابت بنعم وهي مبتسمة وراضية، وسرعان ما خلدت إلى النوم!

القصة أسلوب قوي في التعامل مع الخوف والقلق عند الأطفال. يمكنكم الاستفادة من القصة أعلاه في حال مررتم بموقف صعب لا سمح الله، أو تأليف قصة بنفسك حسب الموقف تكون نهايتها سعيدة وبطريقة يفهمها الطفل خاصة في مرحلة منتصف الطفولة وتساعده على الشعور بالراحة والأمان.


اقرئي أيضاً:

هل تعتقد أن حماية طفلك من المشاعر السلبية هو واجبك كأب أو أم؟
كيف أتعامل مع طفلي الحساس؟
٧ نصائح تساعدكم على التعامل مع الخوف والقلق عند الأطفال
كيف يمكنك أن تساعدي طفلك في التغلب على سلوك غير مقبول؟
١١ طريقة ممتعة لتشجعي طفلك على القراءة والكتابة
٧ نصائح لمساعدة طفلك على التوقف عن تبليل فراشه