أسس تربوية

العصبية والصراخ على الأطفال: هل ينفعان حقاً؟!

شباط 14 , 2019
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط ا...المزيد

"قلت لك للمرة الألف لا ترمي الألعاب في المرحاض!"

"لاااااااااااااااااااا!"

"يكفي.. لم أعد أحتمل.. اذهبوا إلى غرفتكم حالاً!"

حسناً.. مهما حاولت الأم منا أن تتمالك أعصابها فلا بد لها أن تفقدها يوماً ما، في تلك لحظة التي تشعر فيها أنه لم يعد باستطاعتها أن تتحمل المزيد، لتجد نفسها تصرخ وتصرخ، خصوصاً لو تكرر السلوك الذي نهت طفلها عنه، ولكن ماذا لو كان الصراخ أحد أسباب تكرار ذلك السلوك؟! تُرى ما فائدة الصراخ؟

دعينا نلقي نظرة واقعية على الصراخ وآثاره عليكِ وعلى طفلكِ، وبعد ذلك، سنفرد مقالاً لطرق التعامل البديلة عن الصراخ. من المؤكد أن التغيير لن يتحقق بين يوم وليلة، لكن مرة بعد مرة، بالممارسة وبفهم الآثار المترتبة على الصراخ والتدرب على استخدام الطرق البديلة له ستصبح تلك الطرق جزءاً من عاداتك، ولن تحتاجي إلى بذل كثيرٍ من الجهد للقيام بها.

لنفكر أولاً في تبعات الصراخ على الأطفال:

  • فكري أولاً في المرات التي تصرخين فيها على طفلك، حتى لو أدخلتِ بينها كلماتٍ جيدة تثبت قواعد التعامل، مثل: "الضرب ممنوع" أو "أنا متضايقة من تصرفك وليس منك". مهما كان، ستجدين أن طفلكِ سيغطي أذنيه ويتظاهر بأنه لم يسمع، أو سيصرخ في المقابل وتستمر حلقة الصراخ والإحباط، وربما يكرر السلوك مرة أخرى ليرى أين سيصل بكِ الغضب!!
     
  • لنفترض أن طفلكِ تجاوب مع الصراخ، أو الأسوأ: أنه أصبح لا يتجاوب إلا بالصراخ. ما الذي يعنيه ذلك؟ هذا يعني أن طفلكِ لا يقوم بنفسه بمراعاة ما هو ملائم أو غير ملائم، بل ينتبه فقط للسياق حوله، وإن تمكن من القيام بما يريده من دون غضب فلا بأس، عدا عن ذلك فقد اعتاد غضبكِ وصراخكِ ولم يعد يعني له شيئاً.
     
  • الغضب والصراخ اهتمام أيضاً، إذا لم تقدمي لطفلك ما يحتاجه من اهتمام بهدوء فسوف يحصل عليه بطريقة أو بأخرى. لذا من المهم فهم دوافع الأطفال وأسبابهم قبل أن يكون رد فعلك معزِّزاً لسلوكهم، ولو كان صراخاً.
  • إن كنتِ تلجئين باستمرار إلى العصبية والصراخ، فما الذي تعلمينه لطفلكِ؟ ربما يتعلم أن صاحب الصوت الأقوى سيفوز، أو أن ينفذ ما تطلبينه مؤقتاً لكنه متضايق منكِ وسيصر على معاندتكِ في المرات القادمة، أو أن يلجأ بنفسه إلى الصراخ ليطالب بما يريد طالما أن هذا هو ما ينفع في هذه الأسرة.

انتبهي لما تغرسينه في طفلك، فأنتِ قدوته الأساسية في المنزل.

  • ما الذي تشعرين به عند الصراخ وبعده؟ من المؤكد أنه ليس شعوراً بالفخر والاعتزاز! الغضب والضيق، والذنب ربما أو الندم. لو راودكِ الشعور بالانتصار فمن الضروري أن تراجعي نفسكِ وانفعالاتكِ وما الذي يعنيه ذلك لكِ؛ فإن "الانتصار" على طفل صغير لا حول له ولا قوة قد يشير إلى وجود مشكلةٍ في طريقة تعاطيكِ مع الأطفال. 

وربما تحتاجين إلى البحث عن وسائل أخرى للتعامل مع مشاعرك أو الحصول على مساعدة متخصصة لتتمكني من فهم نفسكِ ودوافعك الخاصة. أما الشعور بالذنب هنا فهو صحي ويساعدك في التفكر والبحث عن طرق بديلة للتعامل مع أبنائك.

  • ما عمر طفلك وما المرحلة النمائية التي يمر بها؟ من الضروري أن نفرق بين السلوك الطبيعي للطفل في عمر معين، واقتراف الأخطاء أو العناد. إذا كان طفلكِ مثلاً في خلال عامه الأول ويمسك كل شيء ويضعه في فمه، فهذا لا يعني أن الصراخ عليه ونهره وسحب الأشياء منه سيكون طريقة مفيدة في التعامل معه، بل إن هذا السلوك طبيعي وفطري في هذه المرحلة لاستكشاف ما حوله. يمكنك البحث عن طرق بديلة للتعامل مع ذلك مثل إبعاد الأشياء الخطِرة ورفعها، أو إغلاق الخزائن جيداً، والسير مع الطفل وإمساك الأشياء معه وشرح استخدامها له بحيث يصبح هذا الوقت وقتاً للتواصل ولمعرفة ما يحيط به من أشياء.  

في المقال القادم إن شاء الله سنتحدث عن طرق بديلة يمكنكِ اللجوء إليها عندما تشعرين بأنكِ على وشك فقدان أعصابك والصراخ. إلى ذلك الحين، يمكنكِ الاطلاع على مقالي السابق بعنوان: حين تجدين نفسك تقولين: "أنا أم سيئة".


اقرئي أيضاً:
كيف نتصرف تجاه أخطاء أبناءنا؟
هل تعتقد أن حماية طفلك من المشاعر السلبية هو واجبك كأب أو أم؟
ثورات الغضب عند الأطفال.. لماذا كل هذا؟!
١٤ عبارة لتهدئة الطفل الغاضب
حين تجدين نفسكِ تقولين: "أنا أم سيئة"
ماذا أفعل لو ضربني طفلي؟!