قصص حقيقية

أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مرهقات طوال الوقت ولا يطلبن المساعدة... لماذا؟

تشرين الثاني 20 , 2018

مدوَّنة أم لطفلة تعاني من متلازمة ريت.

  

"كأنكِ تشربين الكثير من القهوة؟" نعم، أنا كذلك!

إنني أسمع هذه العبارة البسيطة طوال الوقت. والمشكلة أن أكثر الناس لا يريدون سماع التفسير. الحياة اليومية مع طفل ذي احتياجات خاصة عبارة عن سلسلة من الاستجوابات والطلقات النارية المتتالية التي لا يستطيع الوالدين الإجابة عليها بشكل صحيح.

في الحقيقة، تبين أن مستويات هرمونات التوتر والإجهاد لدى أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مساوية لتلك التي تكون لدى الجنود المقاتلين. ومع أنني لم أقاتل أبدًا، إلا أنني أعرف ما هو اضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن الإجهاد. كما أعرف أشخاصًا لا يودون سماع ذلك. فالناس منشغلون على الدوام ومتعبون. ولكن برأيي المعظم ليسوا متعبين لدرجة أنهم يحتاجون إلى خمسة فناجين من القهوة لإبقاء أعينهم مفتوحة فقط. إن أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مرهقات طوال الوقت ولكنهن لا يطلبن المساعدة.

ابنتي الصغرى مصابة بمتلازمة ريت، ورغم أنها لا تعاني من العديد من المشكلات التي تعاني منها الفتيات الأخريات ممن يعانين من نفس المتلازمة، إلا أنها تعاني من اضطرابات النوم من بين أمور أخرى. فهي، كالعديد من الفتيات الأخريات اللواتي تم تشخيصهن بنفس المرض، تمر بمراحل طويلة ومنتظمة ومُحبطة من قلة النوم.

تستطيع ابنتي بالفعل قضاء أيام مع بضع ساعات من النوم كل ليلة ثم تلقي بنفسها على الأريكة الساعة الثالثة من عصر يوم الثلاثاء عندما لا يكون باستطاعتي مجرد التفكير في أخذ قيلولة معها. وعندما تستيقظ، تبدأ بالحركة بسرعة الضوء ×384.

إليكم نافذة صغيرة على يومنا مدتها لا تتجاوز الدقيقتين:

 

في تمام الساعة السادسة صباحًا تقرر "شيلوه" أن تستيقظ ولا يمكن لأي قدر من الإقناع إبقاءها في السرير. أما أنا فعلي أن أقرر على الفور ما إذا كنت سأحاول إخفاء هاتفي منها أو إعطائه لها حتى أتمكن من الحصول على لحظات من السلام لإعداد قدر من القهوة.

المشكلة الأولى: شيلوه مدمنة على الهاتف. إدمان حقيقي. وإذا سمحت لها بأخذه من الساعة السادسة صباحًا فلن أتمكن من استرجاعه إلا إذا خَرَجت من المنزل وتمكنت من إخفائه بعيدًا عنها. مما يعني بأنني لن أتمكن من استخدام هاتفي.

 

المشكلة الثانية: إذا لم أسمح لها بأخذ الهاتف، فستبدأ نوبات الغضب من الساعة 6:01. ليست نوبات الغضب التي يمكن التحايل فيها وإنهاؤها بل نوبات من الصراخ ورمي الأشياء الخطيرة بحيث لا يمكن إيقافها دون أن تكون مقيدة.

ما هو الخيار الذي ستلجأون إليه... بعد ليلة قضيتها بتعبئة كوب الارتشاف فيها 8 مرات وتغيير الحفاض أربع مرات؟

وماذا عن خمسة سنوات متتالية من مثل تلك الليلة؟

 

والآن أدركت بأنني لم أغير لها الحفاض بالسرعة الكافية وفي حين كنت أفكر باتخاذ قرار بشأن الهاتف كان البلل قد تسرب من الحفاض إلى السرير الذي لا زلت مستلقية عليه والآن أصبحت ملابسي مبللة بالكامل.

 

مقزز؟ نعم.

 

واقع. بالتأكيد.

الساعة 6:02 أعطيها الهاتف. لأنني بحاجة الآن إلى تغيير ملابسي وتبديل الملاءات والبدء بدورة غسيل (التي سيتم نسيانها حتى 10 دقائق قبل ذهابي إلى النوم..) وبطريقة أو بأخرى تسخين الماء لإعداد فنجان من القهوة. فلن أستطيع فعل كل هذا في خضم نوبة من الغضب لابنتي!

ومن ثم أواجه الخيار التالي.

والتالي

والتالي

وأنا متعبة سلفًا

ويستمر اليوم هكذا. وابل مستمر من الخيارات، خيارات خطيرة ذات عواقب حقيقية. طوال اليوم.

وقت هادئ؟

لا...

الهدوء مرعب بالنسبة لي. في أحد الأيام من الأسبوع الماضي، صعدت إلى الطابق العلوي لأتفقد رسالة من العمل على هاتفي. غبت لثلاثة دقائق وعندما عدت إلى غرفة الجلوس حيث كان من المفترض أن تكون، لم أجدها في أي مكان. فأرسلت جميع الأطفال للبحث عنها، في الطابق العلوي والسفلي وعند الجيران.

ثم خطر ببالي أن أتحقق من مركبتي الفان المغلقة.

وكانت هناك. درجة الحرارة ٣٥ س في الخارج وكانت في المركبة وتحمل حقيبتي بيدها مع مفاتيح المركبة ودميتها. (وحدث ذلك ثلاث مرات من حينها). المرة الأخيرة ركضت إلى الداخل وهي تبكي، "حار، فان، حار"

هل أنا أم مهملة؟ بالطبع لا.

لكنني في بعض الأحيان أحتاج إلى الذهاب إلى الحمام.

أو السير إلى غرفة مختلفة.

أم أفترض أنها برفقة أختها الأكبر التي تركتها معها.

فأنا باستمرار أقيِّم أماكن وجودها ومن يراقبها وهل دخلت إلى المطبخ؟

 

وقت خاص بي؟

لا، إلا إذا حسبت الاستحمام لمدة خمسة دقائق بعد أن تصعد إلى حافلة المدرسة، قبل أن يكون عليَّ البدء بتدريس أطفالي الذين يتلقون التعليم المنزلي وإنجاز بعض المهام الخاصة بعملي أو المنزل.

وغالبًا ما أُسأل إذا كانت مؤهلة للحصول على "مساعدة" كالاستعانة بمربية مثلاً أو برعاية قصيرة الأمد أو شيء من هذا القبيل.

سأكون صريحة. في العام الماضي عندما فقد زوجي وظيفته وكنت أنا الشخص الوحيد المسؤول عن دخل الأسرة لم نتمكن من الحصول على مساعدة. لا شيء. لا تأمين من الدولة ولا برنامج لرعاية أصحاب التحديات. لا شيء. اعتبروا أننا نملك أساسيات الحياة ولدينا الكثير من المال... لم نستطع دفع الفواتير ولكن بالنسبة لديهم لدينا الكثير من الأموال!

حتى الآن وكلانا يعمل... كان ردهم لا، يعني لا.

 

هذه المحادثة تليها دائمًا عبارة "أنا لا أعرف كيف تستطيعين القيام بكل ذلك!"

القهوة أيها الناس. إنها القهوة. خمسة أكواب في اليوم وأصبح إنسانة تقريبًا.

وهذا فعليًا ما أود الحديث عنه. لا، ليست القهوة، بل العبارة.

تفترض العبارة بأنني أقوم بكل ذلك... بطريقة ما، مع طفلة لا يمكن تركها بمفردها لخمسة ثوانِ، طفلة بنوبات غضب متكررة في المنزل وفي الأماكن العامة، طفلة تحتاج إلى الحمل لكي تنام وتبقى نائمة، وإذا كانت مستيقظة فلا بد من البقاء برفقتها، إلى جانب طلبها أن تجلس على حضني في أي وقت أحاول فيه أن أرفع ساقيَّ لثانيتين فقط... هكذا أقوم بكل ذلك بطريقة ما...

إنني لم أمسح الأرضية منذ حوالي شهر. على ما أعتقد.

ولقد غسلت ملابسي هذا الأسبوع فقط لأنه لا يوجد شيء نظيف لأرتديه.

ولا أذكر متى كانت المرة الأخيرة التي غيرت فيها ملاءات أسرَّة أطفالي الآخرين.

وأتناول القهوة الساعة 9:53 مساءً لأن لدي موعد تسليم يجب أن التزم به وسأظل مستيقظة لساعات من أجل العمل، مع علمي بأنها ستستيقظ في اللحظة التي سأخلد فيها إلى النوم.

كما أنني أنسى الكثير من الأشياء. لدي تقويم وقائمة أمور يجب القيام بها ولوح أبيض ومذكرات على حاسوبي ولا زلت أنسى أمورًا.

ومع ذلك يمكنني أن أسرد لك تاريخ "شيلوه" الصحي بأكمله.

تعاني طفلتي من متلازمة ريت، يعاني طفل آخر من الشلل الدماغي، وطفل آخر من متلازمة داون، وطفل آخر من ............

تلك العائلات لا "تفعل كل شيء". الوالدين متعبين والأشقاء متعبون.

ليسوا متعبين فقط، بل منهكون ومستنزفون.

مثل "أنا لا أعرف كيف أواجه الدقائق الثلاث القادمة- منهكة".

إنني لا أتأوه. وكذلك هم.

لأنه، تذكرون؟؟؟؟

لن نخبركم.

لن نخبركم بكل صراعاتنا. لن نخبركم كم نحن متعبون بالفعل. بل على الأرجح سنقول بأننا "بخير".

ليس لأننا نشعر بالخجل أو العار. بل لأننا نعرف بأنكم منشغلون. منشغلون جدًا.

لكن هل يمكنني أن أطلب منكم شيئًا واحدًا؟ بينما تسيرون في حياتكم المزدحمة... هل يمكنكم أن تحضروا لي كوباً م القهوة المثلجة وأن تجلسوا خمس دقائق معي وتخبرونني أنكم تدعمونني؟ تغيير حفاض أو اثنين؟ المساعدة في تنظيف الحمام الذي لم يتم غسله منذ ... وربما، ربما منحي بضع دقائق للتنفس؟

 

 

*صدر المقال باللغة الإنجليزية على مدونة Life over C's.

**مصدر الصور: shutterstock.com.