قصص أمهات

حملي غيَّر حياتي

أيلول 10 , 2019
بشرى البيطار
أخصائية تغذية علاجية  ورياضة الحوامل، حاصلة على شهادة  مدربة رياضية مختصة بالحوامل من American fitness professionals and associate، بال...المزيد

لم أكن أعلم أن ذهابي إلى الطبيب للكشف عن سبب ألم ظهري الدائم سيكون سبباً في اكتشاف أني حامل!

حينها نصحني الطبيب بعمل صورة أشعة للعمود الفقري، وعندما دخلت غرفة الأشعة قرأت تحذيراً مكتوباً فيها: "ممنوع الدخول للحامل"، فكرت للحظة هل من المعقول أن أكون حامل؟! هنا امتنعت عن إجراء التصوير حتى تأكدت أني فعلاً حامل!
 
بدأت رحلة حملي الأول، وكانت تجربة سعيدة وروحانية بامتياز على الرغم مما رافقها من آلام الظهر الشديدة، وكان الحل إما بممارسة الرياضة أو السباحة ومن هنا كانت الانطلاقة. لم أعثر على أي مركز متخصص بالرياضة للحامل وكانت السباحة الخيار الآخر الذي لم يكن عمليا بالنسبة لي، خاصة في فصل الشتاء.

بحثت كثيراً وشاهدت العديد من الفيديوهات على الانترنت لبعض التمارين الرياضية، إلا أنني لم أشعر بالراحة وأنا أمارسها، كما أنني لم أجد أي دليل على صحة هذه التمارين وسلامتها!

عندها فكرت أن أصبح مدربة حوامل لأستفيد وأفيد السيدات الحوامل اللاتي يعانين من آلام في الظهر أثناء فترة الحمل مثلي أو اللاتي يحببن ممارسة الرياضة أثناء فترة الحمل.

بعد البحث والمراسلة، استطعت أن أتواصل مع الجمعية الأمريكية لمدربين الرياضة المتخصصين، وبحمد الله بدأت بالدراسة بآخر شهور الحمل وأكملتها بعد الولادة.

أصبت باكتئاب ما بعد الولادة، فكانت الدراسة المنفذ الوحيد لتقلباتي المزاجية، فقد ساعدتني كثيراً في التخلص من الاكتئاب وتنظيم وقتي ووقت طفلي.

نعم، في البداية كان من الصعب علي التوفيق بين الأربع: البيت والأمومة والدراسة والعمل، فكان الحل أن أعمل بدوام جزئي، وكنت أصطحب طفلي معي إلى مكان عملي لصغر عمره، وعندما أعود من العمل كنت أخصص ساعتين لينام خلالها طفلي بينما أستغلها أنا بالدراسة أو بقضاء مهامي المنزلية

في الواقع كل أم تستطيع أن تنظم وقتها، لكن لا غنى عن وجود الدعم النفسي والمعنوي من الزوج، فهذا سيخفف عنها كثيراً ويسهل عليها مهمتها.  

كنت أتردد إلى النادي الرياضي لأنني كنت منزعجة من شكل جسمي بعد الولادة، فاخترت أحد النوادي القريبة إلى بيتي، كنت ألعب فيه ساعة واحدة فقط، ساعدني زوجي بذلك فكان يقوم بجولة سريعة هو وابني في السيارة خلال هذه الساعة.

ومن تجربتي مع الحمل والولادة وما قمت به من ترتيبات لتنظيم شؤون بيتي بالتزامن مع دراستي، فإني أقدم لكل الأمهات المقبلات على تجربة مشابهة بعض النصائح لتنظيم الوقت:

  1. خصصي وقتاً ثابت يومياً من ساعة إلى ساعتين لنوم طفلك خلال النهار، لكي تتمكني من قضاء حوائجك خلال هذا الوقت.
  2. قسمي وقتك إلى ثلاثة أقسام: وقت لنفسك، وقت للقيام بالمهام اليومية، ووقت لعائلتك ولطفلك.
  3. لا تتوقفي عن عملك الذي تحبينه، بل حاولي التخفيف منه قدر الإمكان، كأن تقومي بجزء منه من المنزل بدل قضائك لساعات طويلة في مكان العمل بعيداً عن طفلك.

حاولي دائماً أن تجعلي من تجربتك في الحمل والولادة تجربة مريحة ومميزة، مهما بدا الامر صعباً، فكما ترين هذا أمر ممكن فقط مع القليل من التنظيم!

بالنسبة لي وبحمد الله، استطعت بعد أقل من سنة من حملي أن أحصل على شهادة مدربة معتمدة من الجمعية الأمريكية لمدربين الرياضة المتخصصين. أعجبتني بعد ذلك رياضة اليوغا!

فأصبحت مدربة متخصصة فيها أيضاً وأضفتها للتمارين المخصصة للحامل. حتى أنني قمت بتصميم برنامج رياضي كامل ومتنوع، يجمع بين التمارين الهوائية المخصصة للحامل واليوغا.

لم أتخيل يوماً أن يتحول مساري المهني بسبب حملي من أخصائية تغذية فقط إلى أخصائية تغذية ومدربة رياضة خاصة بالحوامل! لأساعد بذلك الحامل وأدربها على الطريقة الأمثل لكي تؤسس لبيئة سليمة في منزلها وأسلوب حياة صحي خلال فترة الحمل وما بعدها.

وبعد هذا كله، جاءت أروع لحظات حياتي، وهي عندما افتتحت استديو الرياضة الخاص بي والمخصص للحوامل! هكذا أصبحت الأمومة جزءاً لا يتجزأ من حياتي وعملي أيضاً على السواء! ربما كان ذلك لأستمتع  بالاثنين معاً.


اقرئي أيضاً: 
الحمل بعد عمر 35 سنة
٧ اختلافات كبيرة بين حملي الأول والثاني
المشاكل التي قد تواجهها المرأة في الثلث الثاني من الحمل
كيف لم تغير الرضاعة الطبيعية شكل جسدي...
الرياضة أثناء فترة الحمل
للأم الحامل: الرياضة مسموحة ولكن ضمن حدود معينة!