الثلث الأول

للأم الحامل: الرياضة مسموحة ولكن ضمن حدود معينة!

كانون الثاني 14 , 2019

بقلم: إيناس أبو خلف – مدربة لياقة معتمدة

تعتبر فترة الحمل من الفترات الحساسة التي تمر بها المرأة، وهذا يرجع إلى التغيُّرات الهرمونية التي تصيبها وخوفها من تغيُّر شكل جسمها، بالإضافة إلى الضغوطات النفسية التي من الممكن أن تتعرض لها خلال هذه الفترة.

ربما يكون السؤال الأكثر شيوعاً بين النساء فيما يخص فترة الحمل هو: هل تستطيع المرأة الحامل الحركة بشكل طبيعي وممارسة التمارين والأنشطة الرياضية خلال فترة حملها؟ وعادةً ما تكون إجابتنا عليه بـ "نعم"، بالطبع تستطيع الحامل ممارسة الرياضة.

ولكن عليها أولاً استشارة طبيبها قبل القيام بذلك، لأن كل حالة حمل تختلف عن غيرها، وفي بعض الحالات يكون الحمل ضعيفاً، الأمر الذي يستوجب التزام الراحة التامة بعيداً عن أيَّة تمارين أو حركات رياضية.

بشكل عام، إذا قررت المرأة الحامل ممارسة التمارين الرياضية وهي في أشهر الحمل الأولى، ولم يسبق لها أن مارست أي روتين أو نشاط رياضي معين، فإننا ننصحها بالقيام بالتمارين الخفيفة مثل المشي أو السباحة ضمن معايير محددة.

أما إذا كان جسمها معتاداً على ذلك فعليها أخذ الاحتياطات اللازمة قبل القيام بأي نشاط رياضي، وهو ما سنتطرق إليه لاحقاً.

الرياضة مهمة جداً لجسم المرأة الحامل، وعلينا الابتعاد عن الخرافات التي تقول بأنها مضرَّة بالجنين وبجسمها، على العكس تماماً فإن مثل هذه التمارين ستساعدها على تخطِّي هذه المرحلة بسهولة وبنفسية سعيدة، طبعاً بالمتابعة مع الطبيب المشرف.

ومن الرياضات التي ننصح بممارستها:

  1. رياضة الكارديو: مثل المشي والسباحة وبعض التمارين الهوائية التي تساعد على زيادة ليونة الجسم لدى المرأة الحامل، وتنشِّط الدورة الدموية وتساعد على حرق الدهون والسعرات الحرارية، وبالتالي تقي من زيادة مفرطة في الوزن. أيضاً تساعد السباحة على تخفيف الضغط الناتج من الثقل الذي يحدث في هذه الفترة على أن لا تزيد مدة السباحة عن النصف ساعة إلى ثلاثة أرباع الساعة.
  2. رياضة اليوغا والبيلاتس: تساعد هذه التمارين في تقوية عضلات الجسم لدى المرأة الحامل خاصة وأنها في هذه الفترة تكون بحاجة إلى تقوية عضلاتها وتحديداً عضلات منطقة الحوض حتى تساعدها أثناء عملية الولادة. وتعمل هذه الرياضات أيضاً على تليين العظام والمفاصل، كما أنها تساعد في تحسين عملية التنفس نتيجة لضخ الاوكسجين في جميع أنحاء الجسم، والأهم من هذا كله أنها تساهم في تحسين المزاج والحالة النفسية للحامل وتقلل من فرصة إصابتها باكتئاب ما بعد الولادة.
  3. رياضة الأوزان: تستطيع المرأة الحامل ممارسة تمارين الأوزان إذا كانت تمارس هذه النوع من التمارين من قبل، ولكن تحت إشراف مدرِّب أو مدرِّبة مختصة، وذلك لإعطائها الأوزان المناسبة لوضعها الحالي والتمارين البديلة والمناسبة لحالتها.

 

كما أننا نوصي بمجموعة من الاحتياطات التي يجب على المرأة الحامل أخذها بعين الاعتبار أثناء ممارستها للتمارين الرياضية:

  1. درجة حرارة المكان المحيط خلال فترة التمرين، حيث أن الحامل تكون عرضة لانخفاض ضغط الدم أو الشعور بالدوخة أكثر من غيرها، لذا يجب أن تكون درجة حرارة المكان مناسبة لها.
  2. مراقبة نبض القلب خصوصاً خلال تمارين الكارديو عن طريق جهاز النبض المخصص للحوامل، حيث تقوم بارتدائه خلال فترة التمرين والاستمرار في مراقبته خوفاً من انقطاع الاوكسجين عن الجنين، فهناك قيمة معينة لنبض الجنين يجيب الالتزام بها وعدم تجاوزها.
  3. ارتداء الملابس الرياضية والحذاء الرياضي المناسبين، والابتعاد عن أي ملابس ممكن أن تشكل ضغطاً على البطن أو منطقة أسفل الصدر لكيلا تعيق التنفس، ويجب أن تكون الملابس مخصصة للرياضة بحيث تحافظ على رطوبة الجسم وتمنع ارتفاع درجة حرارته. أما بالنسبة للحذاء الرياضي فننصح بحذاء رياضي مريح لا يضغط على القدم لمنع احتباس السوائل وتجنب أوجاع أسفل الظهر.
  4. ننصح الحامل أيضاً بالابتعاد عن التمارين التي تُخل بالتوازن أو التمارين العنيفة مثل تمارين الفنون القتالية؛ لأنها تحتوي على حركات مفاجِئة لا تتناسب مع وضعها، وبعد الشهر الرابع ننصح بالابتعاد عن تمارين المعدة اوcrunches لتجنب الضغط على الجنين.
  5. التذكير دائماً بشرب الماء بكميات وفيرة لتعويض السوائل المفقودة، ولمعادلة درجة حرارة الجسم والمحافظة على ضغط الدم.

 

أيضاً، من أهم التمارين والرياضات التي ننصح بها في الأشهر الأخيرة من الحمل:

  1. رياضة المشي: لزيادة ضخ الدم للجنين والمساعدة في توسيع عضلات الحوض لتسهيل عملية الولادة.
  2. تمارين القرفصاء (Squat): ثني الركب للأمام والنزول ومن ثم الوقوف، وتكرار ذلك ٢٠ مرة متتالية يساعد في توسيع عضلات الحوض والعضلات الداخلية لتسهيل عملية الولادة.
  3. تمارين اللاماز: مبدأ هذه التمارين يساعد الحامل على اتباع الطريقة الأمثل للتنفس خاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل، مما يسهل الولادة الطبيعية ويخفف من أوجاعها، والجميل أن الزوج يستطيع أن يشارك زوجته في هذه التمارين لتقديم الدعم التي ستحتاجه خلال عملية الولادة وللتخفيف عنها ومساعدتها في الاسترخاء.

وفي حال شعرت الحامل ببعض الأعراض مثل حدوث نزيف بشكل مفاجئ أو هبوط حاد في الضغط والسكر أو مغصٍ مفاجئ، يجب عليها التوقف فوراً عن الرياضة ومراجعة طبيبها.

في الختام، تأكدي أن ممارسة الرياضة والنشاطات البدنية ستجعل من فترة الحمل فترة سهلة وًممتعة وخالية من التوتر والمزاج السيء، وهذا طبعاً سينعكس على الجنين بطريقة إيجابية وصحية.