قبل الحمل

الحقن المجهري كوسيلة للحمل: أسباب فشله وفرص النجاح

أيلول 30 , 2019
د. نجيب ليوس
الدكتور نجيب ليوس أخصائي متمرس حاصل على شهادة البكالوريوس في الطب و الجراحة العامة من جامعة الإسكندرية في مصر، وعلى عضوية الكلية الملكية البريطانية في...المزيد

بعد العديد من المحاولات والمساعي التي يبذلها الكثير من الأزواج للإنجاب بطريقة طبيعية، يضطرون أخيراً للجوء إلى عمليات التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب، فتبدأ رحلتهم النفسية والجسدية للبحث عن الأسباب المانعة وطريقة العلاج وتحقيق حلمهم بالأمومة والأبوة.

بالطبع هناك طرق مختلفة لأطفال الأنابيب، وتعد عملية الحقن المجهري من أهمها وأكثرها فاعلية، وهي عملية تتم عن طريق إدخال الحيوان المنوي مباشرة في سيتوبلازم البويضة، وبهذا فهي تختلف عن الطريقة الاعتيادية لعملية أطفال الأنابيب التي يتم فيها وضع عشرات الآلاف من الحيوانات المنوية بجانب البويضة.

وبالتالي فإن الحقن المجهري يعتبر من أكثر الطرق فعالية في زيادة فرصة نجاح عملية أطفال الأنابيب، خصوصاً في حالة الضعف الشديد في الحيوانات المنوية.

قد تفشل هذه العمليات بشكل متكرر نتيجة للعديد من الأسباب، بعضها يتعلق بالحيوانات المنوية أو بالبويضات أو ببطانة الرحم أو حتى بالأجنة نفسها.

فعلى سبيل المثال، المرضى الذين يعانون من هذا الفشل المتكرر بعد خضوعهم للعديد من عمليات أطفال الأنابيب، عادةً ما ينتجون أجنة ممتازة لكن الفشل يكون في غرزها في بطانة الرحم لمسببات غير معروفة!

إلا أن هنالك العديد من التقنيات الحديثة المتوافرة لزيادة فرص نجاح عمليات أطفال الأنابيب، وخصوصاً في حالات الفشل المتكرر بما يتناسب مع الحالة وسبب الفشل. وأذكر هنا بعضاً منها:

  1. صمغ الأجنة أو لاصق الأجنة: هو عبارة عن تركيب كيميائي يتكون من مادة (Hyaluronan)، وهي المادة المتواجدة في قنوات فالوب والرحم والحويصلات والتي تلعب دوراً أساسياً في تحويل بطانة الرحم إلى طبقة أكثر تغذية دموية، وغددها أكثر نشاطاً وإفرازاتها أفضل لاستقبال الحمل والاستمرار في تغذيته، حيث أن طريقة عمل صمغ الأجنة تمر بثلاثة مراحل:
  • مرحلة التلامس: بعد ترجيع الأجنة إلى الرحم مع استعمال لاصق الأجنة، تمتد هذه المادة عالية اللزوجة إلى الإفرازات الطبيعية الموجودة في داخل الرحم.
    تتشابه مادة لاصق الأجنة مع إفرازات الرحم الطبيعية وتساعد الأجنة في إيجاد الموقع في بطانة الرحم للالتصاق.
  • مرحلة الالتصاق: يساعد صمغ الأجنة في هذه المرحلة على التصاق الجنين بشكل أكثر ثباتاً حيث يعمل على تحفيز إنزيمات متخصصة يفرزها الرحم تزيد من فرصة الالتصاق.
  • انغراس الجنين: حين يتم انغراس الأجنة في بطانة الرحم وتلاحم خلايا الجنين بخلايا بطانة الرحم، فقد وجد أنّ صمغ الأجنة يزيد من فرص الحمل بنسبة 20% عن فرص الحمل العادية، كما يساعد على استمرارية هذا الحمل وثباته.
  1. عمليات ثقب جدار الأجنة: توصلت الأبحاث إلى أن إجراء ثقب في جدار الجنين باستخدام جهاز الليزر وهو في مراحل انقسامه الأولى قد ترفع من فرصة علوق الاجنة وان احتمالية تلف هذا الجنين وتأثره بالثقب قليلة جداً.
     
  2. تقنية ال IMSI وهي تقنية فحص الحيوانات المنوية المختارة مورفولوجيّاً داخل البويضة، وهي طريقة حديثة تعتمد على تكبير الحيوانات المنوية (6600 – 8000 مرة)، وبالتالي بالاعتماد على صفات معينة يتم انتقاء الحيوان المنوي الذي سيتم حقن البويضة به، والذي يتمتع بأفضل الصفات الشكلية الجينية، مما يساعد في رفع نسب نجاح حدوث الحمل واستمراره.

حيث أنه عند إجراء الحقن المجهري بدون استخدام هذه التقنية يتم تكبير الحيوانات المنوية 400 مرة ولكن باستخدام هذه التقنية يكون التكبير مضاعفاً، وبالتالي يتم اختيار الحيوان المنوي الأفضل لأنه ظهر بصورة أكبر، وبالتالي يكون أقدر على الإخصاب وتكوين الاجنة بصورة افضل تزيد من فرص النجاح.

  1. تقنية خدش بطانة الرحم: تقنية الخدش تعتمد على مبدأ زيادة التروية الدموية لبطانة الرحم وبالتالي زيادة عوامل النمو التي تجعل من بطانة الرحم بيئة أفضل وأخصب تساعد على زيادة فرصة انغراس الأجنة بعد إرجاعهم.
     
  2. تقنية اختيار الحيوانات المنوية بطريقة فسيولوجية وحقنها داخل البويضةPICSI : هي طريقة حديثة تعتمد على اختيار الحيوان المنوي الأفضل من ناحية القدرة الوظيفية فهي تقيس مقدرة الحيوان المنوي على الالتصاق بمادة الهيليرون. 

وهي عبارة عن مادة تحيط بالبويضات، عادة ما يحدث بواسطتها التصاق بين الحيوان المنوي والبويضة لتسهيل عملية التلقيح. هذه الطريقة قد تزيد من فرصة نجاح الحقن المجهري بنسبة 20%.

  1. تقنية حقن البلازما في بطانة الرحم: يعد ضعف بطانة الرحم وقلة خصوبتها من أكثر أسباب فشل أطفال الانابيب، لذلك توصل العلم إلى وجود تقنية حديثة تعمل بمبدأ أخذ بلازما من دم المريضة نفسها، ثم إخضاع العينة لجهاز يعمل على زيادة تركيز صفائح الدم فيها، ومن ثم حقنها في بطانة رحم المريضة.  

فإن عوامل النمو هذه قد تزيد من خصوبة البطانة والقدرة على الانغراس بنسبة 20% خصوصاً في حالات ضعف بطانة الرحم الشديدة، وحالات الفشل المتكرر.  

  1. من أهم الأمور التي توصل إليها العلم هي تشخيص الأمراض الوراثية عن طريق أخذ خزعة من الأجنة قبل زراعتها بما يسمى Embryo Biopsy For Preimplantation Diagnosis، وذلك في مرحلة بعد التصاق الجنين، حيث تؤخذ خلية أو أكثر من الجنين في مرحلة الانقسام Blastocyst دون أن يؤدي ذلك إلى حدوث أي ضرر للجنين، وبذلك يتم تشخيص عدد كبير من الأمراض الوراثية وتجنبها في الأجنة، عن طريق فحص جينات مسؤولة عن أمراض شائعة وعديدة وأيضا فحص جنس الجنين وتحديده.

اقرئي أيضاً:

فقدان الحمل المتكرر
لن أفقد الأمل قبل حدوث المعجزة!
حطمت رقماً قياسياً لتصبح الأم الأكبر سناً في العالم!
تحديات عملية أطفال الأنابيب للسيدات فوق سن الأربعين
رحلتي مع الإنجاب: كيف أعدنا تواصلنا أنا وزوجي
هكذا أرى الحياة بعد تجربة التلقيح الصناعي