أسس تربوية

نجحت في عدم تعريض طفلي للشاشات لعمر سنتين ونصف!

آذار 10 , 2020

بقلم: نهى حمادي، أم لطفل

خلال حملي بطفلي آدم، قرأت العديد من الكتب والمقالات المتعلقة بعالم الطفل من صحة وتغذية وتربية وغيرها الكثير، وكان من أكثر ما لفت انتباهي هو التحذير الدائم من استخدام الأطفال للشاشات الإلكترونية والأجهزة الذكية، ةهنالك العديد من الدراسات والأبحاث التي تناقش هذا الموضوع وتتحدث عنه.

فقد أقرت منظمة الصحة العالمية أن استخدام أو مشاهدة شتى أنواع الشاشات ممنوع منعاً باتاً قبل بلوغ الطفل السنتين من عمره. وأن الحد الأقصى لاستخدام هذه الأجهزة لمن تتراوح أعمارهم بين السنتين والأربع سنوات هو ما يعادل ساعة واحدة أو يقل عنها في اليوم الواحد.

ورغم تضارب الآراء بين الأطباء والباحثين في كل ما يتعلق بصحة الطفل، إلا أن معظمها يتجه نحو الجزم بخطورة استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثانية!

بالنسبة لي وجدت أن تجربتي مع طفلي آدم كانت ناجحة، وهذه هي الخطوات التي اتبعتها منذ البداية لكي أحد من مشكلة الشاشات وأتجنبها مع طفلي:

أولاً: بدأت بنفسي

في فترة حملي بآدم بدأت بتقليل ساعات مشاهدتي للتلفاز وقضاء الوقت أمام فيديوهات اليوتيوب إلى أن وصلت لمرحلة عدم المشاهدة التامة للتلفاز قبل موعد الولادة ببضعة أيام.

لأعود بعد ذلك إلى القراءة والكتب كما كنت سابقاً قبيل زواجي، فأكون بذلك قدوة لطفلي، وهذا لا يكون بالقول فقط وإنما بالفعل!

ثانياً: أوقفت مشاهدة التلفاز تماماً  

منذ ولادة آدم وإلى أن بلغ عمر السنتين والعشرة أشهر، كنا نعيش في بيت العائلة الكبير، ونتشارك مع جميع من في المنزل غرفة الجلوس ومشاهدة التلفاز فيها بالضرورة، فكان من الصعب علينا اتباع خطة منع التلفاز دون موافقة الجميع على ذلك.

لكن، بحمد الله كان جد آدم وجدته متفهمين ومتعاونين إلى أبعد حدود حيال هذا القرار، فوافقا على منع تشغيل التلفاز أثناء تواجد آدم في غرفة الجلوس.

وأنا أعتقد بأن كل أم تستطيع أن تفعل ذلك وأن تحاول قدر المستطاع أن تحد من وقت تشغيل التلفاز في المنزل، فنحن كثراً ما نشغله في الخلفية دون أن نشاهد عليه شيئاً.

ثالثاً: قدمت لطفلي البدائل

قدمت لطفلي العديد من البدائل، فما أن منعته عن التلفاز حتى وفرت له ما يملأ به وقته لكن بما هو مفيد.

  1. الخروج للتنزه واكتشاف الطبيعة من حولنا هو من أجمل ما يمكن أن نقدمه لأطفالنا لما ينتج عنه من فوائد كبيرة للطفل من الناحية الجسدية والذهنية، كما أنه يزيد من الترابط بين الطفل والطبيعة من حوله.
  2. القراءة، وقد ثبت أن بناء علاقة وطيدة بين الطفل والكتاب منذ أيامه الأولى يعزز قدراته العقلية والإدراكية، ومنذ زمن بعيد يعرف أن الكتاب هو خير جليس ومؤنس في الحيا.
  3. القيام بالأنشطة مع الطفل بما هو موجود ومتوفر بكل بيت ودون تكلف نستطيع أن نقضي وقتاً ممتعاً مع أطفالنا، وهذا من شأنه أن يعزز العلاقة بين الطفل ووالديه ويرسخ من مبدا المشاركة والأدوار.
  4. ممارسة الرياضة مع الطفل تساعده على التركيز والاسترخاء الفكري والذهني.

لكن،  ماذا أفعل في حال تواجد طفلي في مكان يوجد فيه تلفاز؟

من تجربتي الخاصة، إذا كان المكان عاماً فاحرصي على عدم تعرض آدم للشاشات وإن شاهد للحظات متقطعة فلا ضرر في ذلك،

أما إذا كنت في زيارة للأهل أو الأصدقاء فإني أطلب بلطف إغلاق الجهاز وأحاول إقناع صاحب المكان باستراتيجيتي في التعامل مع طفلي فيما يتعلق بالشاشات.

والنتيجة كانت أن ابتعد آدم لسنتين ونصف كلياً عن شاشة التلفاز داخل البيت، بالطبع كانت الأمور تخرج عن السيطرة في بعض الأماكن خارج البيت أحياناً.

بعد تلك الفترة صرت أسمح لآدم بمشاهدة التلفاز لفترة زمنية محددة وتحت مراقبتي وحضوري أثناء المشاهدة إلى أن أصبح قادراً على استخدام جهاز التحكم عن بعد الخاص بالتلفاز، الأمر الذي جعله يدخل في نوبات غضب تدفعني ووالده للاستسلام لرغباته ليشاهد كل ما يريد ووقتما يشاء، فقمنا باتخاذ قرار حاسم مفاده أن لا تلفاز بعد اليوم و نسأل الله أن يساعدنا على إتمام هذا المخطط إلى أن يصبح طفلنا قادراً تماماً على إدراك مخاطر هذه الأمور على صحته وعلى سلوكياته .