قصص أمهات

الطريقة التي أحبها أطفالي لتقليل وقت الشاشات

نيسان 12 , 2019

بقلم: لين مخيمر، فريق أمهات٣٦٠

 

قصة رزان الروسان، أم لطفلين.

لا شك بأن الشاشات والألعاب الإلكترونية تشكل هوساً لمعظم الأطفال في أيامنا هذه، وأنا كغيري من الأمهات فكرت كثيراً في طرق تجعل تجربتي مع أطفالي زيد (١١ سنة) وسند (٩ سنوات) مميزة وناجحة، بحيث لا أمنعهم عن متعتهم وتسليتهم بقدر ما أقوم بضبط ساعات اللعب بأسلوب يحبونه، ويرغبون باتباعه دون أن أفرض عليهم شيئاً.

بدوري فكرت كثيراً لأجد الحل المثالي، فكانت أول خطوة قمت بها هي أن دخلت عالمهما فشاركتهما أوقات اللعب، وكنت أتحمس وأعيش التجربة بكل تفاصيلها، كما كنت أرى في ذلك وسيلة للتواصل، وبالفعل هو أمر ممتع ومسلٍّ ولا شك أنه سيشد الأطفال ويدفعهم لطلب المزيد من الوقت للعب.

وبما أنني أؤمن أن التربية الناجحة لا يجب أن ترتكز على تلقين أطفالنا كيفية التحكم بسلوكياتهم بل بتوجيههم ومنحهم الثقة بأنفسهم ليتحكموا بسلوكهم لوحدهم وبأنفسهم، لذلك خطرت في بالي بعض الأفكار التي قمت بتطبيقها في منزلي ونجحت بالفعل. أكثر طريقة أحببتها هي "مذكرة التفاهم" التي عقدناها فقد كانت فكرة غير مكلفة، بسيطة وسهلة.

عقدنا اتفاقية تفاهم مع زيد وسند وحرصت حينها أن يكون لهما دور في إعدادها وكتابتها ووضع بنودها، فأخذتهم إلى إحدى المكتبات واشترينا قطعة كرتون وأقلام للكتابة، وبعد إعدادها وقعنا عليها جميعاً بما في ذلك زوجي وعلقناها في المنزل.

كان من الجميل مراقبة طفليَّ وهما يحاولان اختراع تواقيع خاصة بهما لاستخدامها لأول مرة، شعرا بمسؤولية كبيرة تجاه ما اتفقنا عليه فهما كانا على علم تام أن خرق أي بند من هذه البنود سيكلفهما سحب الشاشات والألعاب الإلكترونية من بين أيديهم. فكانا ملتزمين بها بشكل لا يوصف!

تضمنت بنود الاتفاقية على ما يلي:

  • ألا يتعدى وقت المشاهدة واللعب الساعة الواحدة خلال أيام الأسبوع، وساعتين متفرقتين أثناء النهار خلال أيام نهاية الأسبوع.
  • خلال هذه الساعة اتفقنا على تمرين ٢٠:٢٠:٢٠ أي أنهم بعد كل ثلث ساعة يتوقفون عن اللعب ليريحوا أبصارهم ويقوموا ببعض التمارين لليدين والجسم لمدة ٢٠ ثانية، ثم يعودون لإكمال اللعب.
  • وكانوا يعلمون تماماً أن هذه الساعة تكون فقط في وقت النهار، فلا يجوز أن تكون في الصباح الباكر وقت استيقاظهم ولا في وقت متأخر عندما يقترب الليل؛ وذلك لحماية عيونهم وصحتهم من أي ضرر.
  • ومن أهم ما اتفقنا عليه قاعدة أن "العائلة تأتي أولاً" فكانوا يستغنون عن أي وقت للعب على الشاشات مقابل مشاركة العائلة نشاطات أو زيارات معينة.

وما زاد من اقتناعهم بهذه الطريقة أني أخذتهم إلى أخصائيين شرحوا لهم حجم الضرر الذي قد تسببه الشاشات لعيونهم وأجسامهم إذا هم استخدموها بشكل مفرط، فكان الخيار بأيديهم أن ينفعوا أو يضروا أنفسهم بأنفسهم.

وبعد أن قمنا بتنظيم أوقات اللعب لديهما، اتخذت من حبهما للشاشات فرصة لتطوير مهاراتهما الأخرى فقد كنت أوكل لطفليَّ مهمة معينة إذا قاما بها كنت امنحهما دقائق إضافية للعب، فكان هذا الأمر يحفزهما لإنجاز مهمات أكثر وبالتالي تعلم المزيد.

مثلاً: لأجعل طفلي يبرع في القسمة الطويلة ويتدرب جيداً على حلها، كنت أعطيه عدداً من المسائل وأخبره أن يأخذ ناتج عملية القسمة كرصيد من الدقائق الإضافية للعب، حتى صار من أمهر طلاب صفه بالقسمة الطويلة نتيجة للتمرين المستمر!

 

قد تعتقدون أن أعمارهم كبيرة ويفهمان ما أقول، فكان تنفيذ هذه الأفكار أكثر سهولة مما أتوقع! إلا أنني بدأت التفكير بالأمر عندما كانوا في عمر أصغر أي ما دون السابعة، فأنتم تعلمون أن الأطفال يتعرضون للشاشات في وقت مبكر من حياتهم هذه الأيام.

 كان الحل حينها أن نمارس معاً نشاطاً مختلفاً هو "صندوق التابلت والمفاجآت" (Treat-tablet-Box)، حيث كانت هذه الفكرة تناسب الأعمار ما بين ٤-٧ سنوات.

كل ما احتجته حينها، صندوق وساعة منبه وهدايا بسيطة عادة ما تكون حلوى من صنعي (كنت أحرص أن تكون من صنع منزلي وبأقل التكاليف حتى لا أعلم أطفالي عادات الطمع وطلب المزيد).

كنت اضبط المنبه لطفلي حتى يستخدم الـتابلت لمدة نصف ساعة فقط، فإذا رن المنبه معلناً نهاية مدة اللعب، يعيد طفلي اللوح الالكتروني – دون الطلب منه وبكل استقلالية - إلى الصندوق ويستبدله بقطعة حلوى أو أي هدية صغيرة أخرى، أما إذا لم يلتزم بهذه المدة وتعدى الوقت المسموح به، كان عليه أن يرجع التابلت إلى الصندوق دون أن يجد أي مفاجأة.

اعتبرها طريقة ناجحة، فقد قاما بتطبيقها مراراً وتكراراً بكل حماس!

كنت اتبع كل هذه الطرق لكي أصل إلى ما يمكن أن أسميه تجربة ناجحة، والتي كانت تبدأ من لحظة شرائي للألعاب الإلكترونية، فقد كنت ولا زلت:

  1. أختار ألعاب أطفالي بانتباه شديد لما يناسب أعمارهم.
  2. أراقبهم أثناء اللعب، فلا أغفل عما يمكن أن يعترضهم، كأن يتواصلوا مع شخص غريب أو شيء آخر.
  3. أنبههم إذا سمعوا أي شيء سيء أو كلام غير مناسب أن يغلقوا الجهاز ويخبروني بذلك على الفور.
  4. أشاركهم اللعب وأدخل عالمهم، ومن ثم أشركهم في اتخاذ القرارات لتنظيم وقت المشاهدة والتي فيها مصلحتهم.
  5. أملأ وقتهم بنشاطات أخرى يمارسونها بعد الانتهاء من وقت الشاشات، فلا يشعرون بالفراغ مجرد الانتهاء من اللعب أمام الشاشات.

في الختام، اعتبر أن تجربتي مع زيد وسند موفقة وممتعة في ذات الوقت، وأن استجابتهم لي في جميع الطرق والوسائل التي كنت أبتكرها، لم تأت بين ليلة وضحاها، فهذا نظامي معهم منذ أن كانوا في عمر السنتين، دائماً أبحث عن حلول لأستمتع بوجودهم في حياتي.

وكون الشاشات أمر مهم في حياة أطفالنا، فعلينا نحن كأمهات أن نبقي على قنوات تواصل بيننا وبين أطفالنا، وأن نبتعد عن أساليب التلقين في توجيههم والتحكم بسلوكياتهم، علينا أن نمنحهم الثقة ليتعلموا التحكم بسلوكياتهم بأنفسهم، هكذا أرى الأمور... وهذه كانت تجربتي مع أطفالي، فلم تستطع الشاشات أن تعزلهم أو أن تسيطر عليهم.