أسس تربوية

حماية الأطفال من التحرش: التعامل مع تبعات التحرش

كانون الثاني 24 , 2019
حنان زين الدين

أتمت حنان الماجستير في علم النفس من الجامعة الأردنية عام 2005، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته...المزيد

تحدثنا في المقالين السابقين عن التوعية مسبقاً وعن التعامل مع الطفل في حال أخبرنا بوقوع التحرش. إلا أنني بعد أن انتهيت من المقال الثاني، رحت أفكر: وماذا عن الأطفال الذين مروا بذلك فعلاً؟ ألا يتساءل الأهل عما يمكنهم أن يفعلوه معهم؟ لذا قررت كتابة مقالٍ ثالث لإكمال هذه السلسلة حول التحرش والتعامل معه.

حسناً، أخبرك طفلكِ بوقوع التحرش، فما العمل؟

  • اللجوء إلى الأخصائيين النفسيين والمرشدين النفسيين: في الواقع فإن معظم المصادر والتوجيهات تشير إلى ضرورة اللجوء إلى المختصين في هذا الأمر، وهذا الأمر حقيقي وضروري جداً مهما كان عمر الطفل.

إذا كان الطفل صغيراً جداً فيمكنك اللجوء إلى أخصائي يستخدم العلاج باللعب، وإن كان أكبر سناً فيمكن أن يستخدم المعالج النفسي معه أساليب تختلف باختلاف وضعه ومقدار التحرش الذي مر به، ومدى تأثره به، وذلك بعد التحدث إليه وتشخيص حالته.

  • مراعاة الألم الذي يمر به الطفل: عليك أن لا تنكري على طفلك مشاعره التي يمر بها وألا توبخيه عليها، على العكس تماماً اسمحي له بالتعبير عنها. فقد تظهر سلوكيات عدوانية أحياناً، لذا من الضروري إعادة توجيهها بدل مقاومتها، فإذا لاحظتِ أنه عدواني في التعامل مع الأشياء أو الآخرين، يمكنك أن تقولي مثلاً: "إذا كنت غاضباً يمكنك أن تركل هذه المخدة وتضربها كما تشاء، لكن لا تركل الطاولة لكيلا تؤذي نفسك، ولا تضرب أخاك...".

  • تغيير البيئة التي تذكر بالواقعة إذا رغب الطفل في ذلك وكان ملائماً له: إذا حدث الأمر في المدرسة مثلاً فغيريها، وإن كان ذلك في حديقة تحبون الذهاب إليها فغيري تلك الحديقة، وإن كان في منزل أشخاص مهما كانوا من الأصحاب أو الأقارب فاقطعي علاقتكِ بهم ولا تزوروهم أبداً، وإن حدث ذلك في منزلك فيمكنك على الأقل تغيير أماكن الأثاث في الغرف.
     
  • لا تأخذي بالظاهر: قد يتظاهر الطفل بأن الأمر لم يؤثر به فيتجنبه ويتجنب الحديث عنه، لكن من الضروري أن تساعديه في تفريغ مشاعره. خصصي ربع ساعة أو نصف ساعة ليوم أو يومين في الأسبوع لتتحدثي مع الطفل عن مشاعره. ابدئي بالحديث عن مشاعرك أنتِ وكيف أنكِ -مثلاً- تتمنين لو لم يحدث ذلك، أو أنك تشعرين بألم طفلك حتى لو لم يتكلم، وانتظريه بصبر حتى يستطيع الكلام والتعبير. إن وجدتِ أنه فعلاً غير متأثر بما حدث له، خصوصاً لو تم التعامل مع الأمر بسرعة عند حدوثه ولم يحصل أي ضرر، فربما يكون فعلاً قد تجاوز الأمر.
     

  • انتبهي لرسومات طفلك وألعابه: يميل الطفل إلى تفريغ مشاعره من خلال اللعب والرسم. لذا انتبهي للطريقة التي تتغير بها هذه الرسومات. يمكن أن تفيدك استشارة أخصائي نفسي مختص بالأطفال والعلاج بالرسم واللعب في هذا الأمر.
     
  • توقعي الخوف وظهور الكوابيس: من الطبيعي أن تظهر الكوابيس وما يرافقها من خوف وذعر لدى الأطفال لو تعرضوا لصدمة قويَّة، وقد يستثير ذلك الخوف أيضاً مشاهدتهم لأي شيء أو شخص يذكرهم بما حدث.

تقبلي هذه المشاعر وساعدي الطفل على إخراجها والتحدث عنها والتعبير عنها، واحتضني طفلكِ، خصوصاً لو كان صغيراً، إلى أن يهدأ.

قد يزداد التصاقه بك أيضاً فترة معينة، فلا بأس في ذلك، وشجعيه على معاودة استكشاف ما حوله من جديد وأنتِ في جواره.

  • احصلي على الدعم بدوركِ: ستحتاجين أنتِ أيضاً إلى تفريغ مشاعرك في بيئة آمنة، لذا لا بأس من التواصل مع صديقة مقربة، وإذا لزم الأمر يمكنك الحصول على الدعم من أخصائية نفسية أو متخصصة في الإرشاد النفسي، وحبذا لو كانوا من المهتمين باضطراب ما بعد الصدمة وممن لديهم خبرة فيه.

لن يزول أثر التحرش ولا الصدمة المرتبطة به تماماً، بل سيبقى في الخلفية بالنسبة لكِ ولطفلكِ. من المهم تقبل ذلك والاستفادة من الدروس التي يمكن تعلُّمها بعد التعرض لموقف كهذا. لو سمح لكِ الوقت وكنتِ ترغبين في ذلك، يمكنك أن تحولي طاقة الغضب والإحباط لديكِ أو لدى طفلكِ لتصبح طاقة منتجة، مثل: مساعدة الأطفال الآخرين الذين مروا بهذه التجربة، أو التوعية بالتحرش، أو دعم الأسر المصابة، أو تشكيل مجموعة دعم فعلية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو التطوع مع منظمات تعنى بالأطفال.


اقرئي أيضاً:
حماية الأطفال من التحرش: التوعية مسبقاً
حماية الأطفال من التحرش: الكشف عن التحرش والتعامل معه
٧ نصائح لحماية طفلك من التحرش
كتب نحبها: خط أحمر