أسس تربوية

العصبية والصراخ على الأطفال: ما البديل النافع؟

شباط 28 , 2019
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط ا...المزيد

تحدثنا في المقالين السابقين عن العصبية والصراخ على الأطفال، في الأول تساءلنا: هل ينفعان حقاً، وفي الثاني تطرقنا إلى سؤال: كيف أتمالك نفسي قبل أن أنفجر في وجه طفلي؟ وفي هذا المقال، سنتحدث عن التعامل مع السلوك غير المرغوب فيه بطرق أخرى تشكل بدائل للصراخ الذي بينا سابقاً أنه بلا فائدة، بل ويزيد الأمر تفاقماً، وكيف تفكرين وتتصرفين ريثما تتمالكين نفسكِ في الوقت نفسه.

والآن، إليكِ بعض البدائل التي يمكن أن تساعدكِ:

  • فكري أولاً في السبب الذي دعا طفلكِ للقيام بالتصرف الذي قام به. أشدد هنا على ضرورة عدم سؤال الطفل عن السبب، خصوصاً لو كان صغير السن. فإن سألتِ طفلكِ: "لماذا فعلت ذلك؟" فسيجد نفسه محاصراً في زاوية اللوم ويجب أن يدافع عن نفسه وأن يوجِد سبباً، وفي الحقيقة فإنه قد لا يدرك سبب قيامه بذلك؛ فالمشاعر المختلفة كبيرة جداً بالنسبة لهؤلاء الأطفال الصغار، ومن الصعب أن يعبروا عنها لفظياً، بل وقد يدفعهم هذا السؤال إلى الكذب لتجنب العقاب.

لذا، من الضروري أن تفكري أنتِ في السبب، فهل تلتهين عن طفلكِ بالهاتف مثلاً فيحتاج إلى ضربك أو الصراخ ليحصل على انتباهكِ؟ أم أنه جائع ولا يعرف كيف يعبر عن ذلك؟ أو ربما يشعر بالوحدة فيحاول استفزازك فقط لـ"يلعب" معكِ؟ أو وجد في نفسه بعض الغيرة من أخيه الأصغر لأنه يحصل على انتباهك أكثر منه؟ أم أنه غاضب لسبب آخر يصعب عليه التعبير عنه؟ فكري بهدوء لكي تتمكني من التعامل مع السبب الجذري.

  • من الضروري أن تدركي مشاعر طفلكِ وتحتويها: إن كان غاضباً تحدثي نيابةً عنه مظهرةً تعاطفكِ (أن تقولي بجدية "يبدو أنك غاضب" قد يثير غضبه أكثر، فهو بالطبع غاضب! انتبهي لذلك فالتعاطف مهم هنا)، وضعي الكلمات في فمه، وقولي له: "آه يا صغيري، لقد وقعت لعبتك المفضلة من النافذة وأنت متضايق وغاضب جداً الآن"، ومن ثم احتضنيه لو كان لا يمانع، وتقبلي مشاعره الكبيرة مهما كانت. ستدهشين لرد فعله وكيف سيهدأ بذلك مباشرة في معظم الأحيان.

  • اختاري وقتاً تكونين فيه أنتِ وطفلكِ قد هدأتما لمناقشة الأمر: انتظري ولكن لا تتأخري كثيراً في ذلك النقاش. يميل الطفل إلى تذكر ما ضايقه هو دون أن يفكر في ما يمكن أن يكون قد استفز الشخص "الكبير" أو الآخر وضايقه. من الضروري أن تشرحي لطفلك حسب عمره كيف أن الأمور تؤثر ببعضها، وأن الكبار حتى لو كانوا لا يصرخون بصوتٍ عالٍ ويبكون كما يفعل هو، فإنهم يشعرون بالغضب والألم بدورهم ويعبرون عن ذلك.

اطلبي من طفلك أن يضع نفسه مكان الآخر ويفكر كيف يمكن أن يشعر هو لو مر بالموقف نفسه. بهذه الطريقة تعلمينه التعاطف من خلال المواقف التي تحدث معكما.

  • لو كان طفلكِ صغيراً حاولي تعديل الموقف بحيث تساعدينه في حل المشكلة بهدوء، وعلِّميه ما الذي يمكنه أن يقوم به في المرة القادمة لو حدث مثل ذلك الأمر، اقترحي عليه أن يخبركِ بهدوء، أو أن يجرب وحده أن يحل المشكلة أولاً، أو أن يطلب مساعدتكِ في حل المشكلة. إذا كان يضربكِ مثلاً لأنك مشغولة بالهاتف الجوال، اطلبي منه بهدوء: "حين تراني مشغولة بالهاتف وتريد أن تتحدث معي، قل لي بهدوء: هل يمكنكِ يا ماما أن تتركي الهاتف؟!"، أو أن ينتظرك لو كنت تتحدثين حتى تنتهي من الحديث. يمكنك تخصيص بطاقة حمراء مثلاً يحملها حين يحتاج إليكِ وأنتِ تتحدثين على الهاتف ليخبركِ بضرورة إنهاء المحادثة ليطلب منكِ ما يريد مهما كان بسيطاً أو كبيراً!

  • إذا كان طفلك أكبر سناً اجلسي معه في "اجتماع" لمناقشة الأمر، وساعديه على التفكير في البدائل التي يمكن أن يقوم بها. استمعي لاقتراحاته أولاً واكتبيها مهما كانت كبيرة أو صغيرة، سخيفة أو جدية، قابلةً للتطبيق أو لا، بعد ذلك اقترحي حلولاً بدوركِ، واختارا معاً ما تتفقان كلاكما على أنه مناسبٌ لكما وقابل للتطبيق. علِّقا قائمة الحلول النهائية في مكانٍ بارز في المنزل للرجوع إليها.

أتمنى أن تفيدك هذه الطرق في التقليل من العصبية والصراخ، وأن تكون مفيدة لكِ ولأبنائك في خلق بيئة هادئة آمنة ومريحة في المنزل للجميع. يمكنك أيضاً الاطلاع على مقالنا السابق: بدائل العقاب في التعامل مع السلوك غير المرغوب فيه.