أخبار حول العالم

أطفال الأمهات العاملات أكثر سعادة!

أطفال الأمهات العاملات أكثر سعادة!
النشر : أغسطس 11 , 2020
آخر تحديث : سبتمبر 06 , 2021
آية صرصور، أم لطفلتين٬ فلسطينية٬ كاتبة محتوى باللغة العربية ومترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية وبالعكس٬ كما أنها خبيرة في التسويق... المزيد

ارتفعت نسبة النساء العاملات في عصرنا الحالي في مختلف الدول حول العالم، مما أدى لاختلاف دور المرأة المعتاد حيث أن خروجها للعمل خارج المنزل قد ترتب عليه انخفاض عدد الساعات التي تقضيها في المنزل والوقت الذي تمنحه لأبنائها وترك تربيتهم والعناية بهم أثناء غيابها على حضانات الأطفال المتخصصة أو أحد الأقرباء.

ولكن وعلى الرغم من مشاركة المرأة اقتصادياً وتوليها المناصب المختلفة وتحقيق الإنجازات إلا أن المجتمع ما زال يلقي عليها اللوم مما جعل العديدات من الأمهات العاملات يشعرن بالذنب والتقصير خاصة إذا ما أصيب أحد أبنائها بضرر ما أو إصابة معينة أو انخفاض في درجاته الدراسية حينها تبدأ أصابع الاتهام تشير نحو الأم واتهامها بالتقصير وإنها السبب في ذلك بسبب إهمالها وخروجها لتحقيق ذاتها وأهدافها.

توزيع الأدوار بين الجنسين لم يكن في أساسه كاستجابة للمواصفات الجسدية أو حتى لتعليمات الأديان الصحيحة وإنما جاء كاستجابة لفئات وتوجهات مجتمعية يحكمها الرجال وكان لفصل المرأة عن العمل والإنتاج وسيلة لفرض السيطرة عليها وعلى وجودها وسلب حريتها في العمل والتعليم وتقرير المصير ووضعها كمواطن درجة ثانية وقامت هذه الجماعات بالاستعانة بالنصوص الدينية وتحريفها لإثبات ما يريدون، فأصبحت المرأة مسلوبة الحرية وأصبحت النساء أقل إنتاجاً وألقي عبء تربية الأبناء بالكامل عليهن حتى أصبح الرجل معيل فقط ومصدر المال للعائلة والمرأة تابعة خانعة.

 

فالدين الإسلامي في آياته والتي يحث فيها المؤمنين على العمل لم يكن يفرق بين الرجل والمرأة ولم تخلو السيرة النبوية من نساء عاملات ومنتجات وكن صاحبات أعمال ومصدر دخل حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان متزوج من السيدة خديجة ويعمل عندها قبل الزواج بها وهي كانت صاحبة المال. لذلك، التفريق بين الرجل والمرأة والاعتماد على الآيات القرآنية ما هو إلا عبث وتضليل مما جعل الرجال يتمادون في ذلك وينشرون أقوال وأحاديث دخيلة كرضا الزوج ومرضاته بعد رضا الله وأن المرأة ملزمة بخدمة أهل بيتها وخرجت هذه الأدوار من إطارها المجتمعي لتصبح قوانين دينية مع التحريم والتحليل فيها.

 

أؤمن أن الله سبحانه لم يكن ليخلق العقل للمرأة بقدرات مشابهة للرجل وبقدرة فائقة على التعلم إن كانت وظيفتها فقط للإنجاب ورعاية الأبناء، لا أرى أنه من المنطق أن نخلق محدودي الفرص والإمكانيات وأن لا نكون قادرين على التعبير عن أنفسنا وعن إمكانياتنا ومواهبنا، فكم افتقدت مجتمعاتنا قدرات ونساء كان بمقدورهن تغيير العالم وتغيير الموازين لو أعطين فرصة وكم كانت المشاكل المجتمعية ستنخفض لو أننا قمنا بتربية الأبناء على الاحترام المتبادل والإنسانية بديلاً عن التحقير والدونية.

وقد سارعت الجمعيات والجهات الداعمة للمرأة للدفاع عن دورها وحقها في العمل حتى أن هناك دراسات وأبحاث لإثبات أهمية عمل المرأة وانعكاسه الإيجابي على بيتها وعلى أبنائها ومن هذه النتائج:

  • إن بنات الأمهات العاملات أفضل من بنات الأمهات غير العاملات على صعيد الثقة بالنفس والنجاح الدراسي ومتابعة الأعمال المختلفة، في حين أن الأبناء الذكور للأمهات العاملات على العكس من ذلك
  • لنوع عمل المرأة الأم تأثيره المباشر على أولادها، فالأعمال الشاقة أو ذات الضغط النفسي الشديد تؤثر سلبياً على علاقة الأم بأبنائها، خصوصاً في السنتين الأوليتين من حياة الطفل حيث يحتاج لمزيد من الرعاية والحنان.
  • رغم إن الأمهات العاملات يصرفن وقتا أقل ـ نسبة إلى غير العاملات ـ إلاّ إنه من حيث الأداء والفائدة أكثر هدفية وجدية .
  • أولاد الأمهات العاملات ينظرون برؤية أحسن إلى موضوع التميز الجنسي ودور الرجل والمرأة في المجتمع.
  • يستفيد أبناء الطبقات الدنيا من حيث الموارد الإقتصادية أكثر من غيرهم من عمل أمهاتهم، فينعمون بنمو ذهني وتوفيق دراسي أكثر، فيما تنعم البنات في الطبقات الأعلى بوضع أفضل من ذكورهم.
  • إن تلك الآثار الإيجابية منها والسلبية تتعلق بشكل كبير بنوع عمل المرأة والوقت الذي تمضيه خارج المنزل وبدرجة تمتعها بالاستراحة والتفرغ أثناء الحمل والرضاعة، والعلاقة بين الزوج والزوجة ودرجة التفاهم والتعاون بينهما.

 

 

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية