قصص أمهات

الأم.. ما بين العمل والعائلة

شباط 23 , 2020
سارية خراط
سارية خراط مدونة اجتماعية وأم لطفلين هما: عون وحسن تسعى لنشر الوعي المجتمعي ومهارات الحياة بين الأفراد والعائلة والأطفال، تحب القراءة فهي عضو أحد ن...المزيد

ما زلت أسمع وأقرأ تلك النقاشات والجدالات الكثيرة التي تدور بين الأمهات في مواقع التواصل الاجتماعي وفي كل مكان، في المقارنة بين الأم العاملة والأم غير العاملة أو ربة المنزل بمعايير مختلفة!  

فالمرأة.. ذلك الكائن متعدد المواهب والقدرات، استطاعت أن تلعب العديد من الأدوار، وأن تتولى أصعب المهام، وتتبوأ أعلى المناصب الحكومية والسياسية، كما أنها عملت في جميع القطاعات وحققت فيها نجاحاً عظيماً، فكانت المعلمة والطبيبة والمهندسة والمحامية وغير ذلك الكثير.

إلا أن مهمتها الأجمل والأجل كانت.. الأمومة!

بالنسبة لي، كزوجة لم تدخل سوق العمل يوماً، رزقني الله بطفلين جميلين، هما معجزتي الحقيقية، كان دوري كأم أساسياً وكان منزلي مملكتي التي أهتم بها بعناية وحب.

أما طفلاي فقد ملكا عليَّ حياتي وقلبي وروحي، فلم أشأ أن أفكر بشيء آخر غير الاهتمام بهما ورعايتهما كما يجب للأم أن تفعل، لكيلا يشعرا ولو للحظة واحدة بالوحدة، فكنت أرتب أولوياتي ويومي بما يتناسب مع احتياجاتهما.

لكنني كنت أشعر بالضيق كلما تصفحت هاتفي لأجد هذه النقاشات والجدالات العقيمة أحياناً، التي تربكني وتزعجني بكل ما فيها من تشكيكات وأحكام لا أساس لها من الصحة! فأرى نفسي وغيري من الأمهات نحاكم على نمط حياة اخترناه نحن لأنفسنا أو أن الظروف فرضته علينا.

فينقسم الناس إلى فريقين، فريق يقلل وينتقص من دور ربة المنزل في رعاية بيتها وأولادها، ويعتبر أنها في قمة الرفاهية ليس لديها ما يشغل بالها من قضايا وحسابات وعملاء يعكرون مزاجها في ساعات الصباح الباكر، فهي حرة نفسها لا تقيدها ساعات الدوام وأوامر المدير.

وفي المقابل يمجد دور الأم العاملة التي ضحت براحتها داخل بيتها لتحقق ذاتها وأحلامها وتستقل مادياً، والتي عادةً ما يكون تعبها مضاعفاً فهي تعمل في وظيفتين مرهقتين، أمومتها في المنزل وعملها خارجه.

والعكس تماماً بالنسبة للفريق الآخر، الذي يرى أن ربة المنزل هي من ضحت بمستقبلها وألقت بشهادتها الجامعية داخل أحد الرفوف حتى تعفنت مقابل وظيفة دائمة مدتها 24 ساعة يومياً دون أي مقابل.. وظيفتها كأم، لتجد نفسها واقعة في دوامة أعمال البيت التي تزيد من تعبها وأوجاعها.

أما الأم العاملة كما يراها هذا الفريق فهي حرة طليقة من هذه القيود، فما إن تذهب إلى عملها حتى تلقي كل أمور البيت خلفها لتحقق ذاتها وتثبت وجودها في المجتمع.

أستمع وأقرأ كل هذا، وأقول لنفسي: منذ متى أصبحت الأمومة قضية للتداول والمقارنات؟! فكل أم لها حكايتها وخصوصيتها وظروفها، ومهما كان ما تفعله سواءً عملت أم لم تعمل، فلا أحد من حقه أن يضع أمومتها والنمط الذي تختاره محط المساءلة والتشكيك، أو أن يقول أن حياة هذه الأم أفضل من تلك، فلا مكان للمفاضلة هنا!

أما أنا، فقد اخترت أن أكون أماً عاملة لكن في بيتي ومن أجل أبنائي، وبحمد الله كان لكل فترة قضيتها معهم ما يميزها ويجعلها أجمل، حتى وجدت نفسي لوحدي ليس هناك ما أشغل نفسي به في فترة النهار بعد ذهابهم إلى المدرسة وسفر زوجي المستمر، فتملكني الملل والفراغ وشعرت أن الوقت قد حان للعمل ولإنجاز شيء ما لنفسي..

وهكذا لاحقت شغفي القديم في القراءة والكتابة، فانضممت لنادٍ للقراءة ومارست الكتابة عبر هذه المنصة الرائعة التي تعنى بكل ما يخص الأمومة والطفل..

ولم أسمح لأي شيء أن يحدد لي مسار حياتي، وأنتِ أيضاً لا تسمحي لأحد أي كان أن يحكم على قرارتك مهما كانت طالما أنكِ مقتنعة بها وترينها الأفضل.

فلا أحد يستطيع أن يحدد لكِ ما تستطيعين القيام به، ومتى تتوقفين عن ذلك! بعيداً عن كل التحديات والمقارنات التي قد تتعرضين لها في حياتك.