شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

"إنه زميل ابني في المدرسة ويجلس إلى جواره، لكنه يضايقه باستمرار ويأخذ منه أغراضه ولا يعيدها، وإن رفض ابني فإنه يغضب منه ويهدده بقطع علاقته به ويصفه بأنه صديق سيئ."
"أنا أعيش في دولة أجنبية وقليلون هم العرب حولي، ولي جارة عربية مثلي، لكن أطفالها يضربون أطفالي ويؤذونهم والأم لا تحرك ساكناً بحجة أنهم أطفال وأن هذا هو الطبيعي. لا أدري ماذا أفعل."
"بدأ طفلي يتلفظ بكلماتٍ وشتائم لا نستخدمها مطلقاً، لأكتشف أن ابن عمه المقرب منه هو الذي يتفوه أمامه بهذه الأمور ويلقيها على مسمعه أو يصفه بها."
هذه بعض الشكاوى والحكايات القصص التي نسمعها قليلاً أو كثيراً. والآن، دعوني أشارككم موقفين مررت بهما قبل أن نتطرق إلى صلب هذا الموضوع: كنت أتمشى صباحاً مع طفلتي عندما كان عمرها أقل من سنتين، والتقيت بجارتي التي عمر ابنتها بعمر ابنتي وهي تأخذ طفلتها إلى الحضانة فسرنا ونحن نتحدث. أخبرتها أننا بدأنا التفكير في التعليم المنزلي، فقالت لي: "صديقتي تفكر بذلك لابنتها أيضاً. دعيني أعرفكِ عليها." وقد فعلت وتزاورنا، وورغم اختلاف الجنسيات والتوجه الديني لكلينا، إلا أن صداقةً جميلةً وُلدت بيننا وبين طفلتينا، كما أننا نشجع بعضنا بعضاً ونتشارك تجاربنا وأفضل الخيارات والمصادر التي نستخدمها، وأصبحت علاقة جميلة للجميع.
الموقف الثاني جمعني بشخصية من بلدي مع أبنائها في إحدى الزيارات الجماعية، ورغم سروري بلقائها بدايةً، لكن سرعان ما كان تعاملها مع أبنائها بالشتائم والألفاظ غير الملائمة وعدم المراعاة والضغط عليهم قد ضايقني وقبض قلبي بشدة. ورغم أنني عادةً أبادر بطلب رقم الهاتف للبقاء على اتصال مع من أمامي، وجدت أنني أقول لنفسي: "لن نكون أصدقاء أبداً." ولم أفعل. لم أُرِد أن تشهد ابنتي المزيد من السلوك غير السوي في تعامل الأم مع الأطفال أو تعامل الأطفال مع بعضهم بعضاً، والذي سينعكس عليها في عمرها الحساس هذا بالتأكيد. ليس الأمر هنا بأنني أعتقد بأن تلك السيدة أقل مني في شيء، بل إنني متأكدة أن ظروفها غير سهلة، لكن الأهم بالنسبة إلي هو اختيار العلاقات السوية التي ستؤثر في تشكيل شخصية ابنتي منذ نعومة أظافرها.
في الواقع، فإن اعتياد سلوك سلبي أو إيجابي ما منذ الطفولة يؤثر تأثيراً كبيراً على تشكيل عادات الأطفال وما يعتبرونه طبيعياً أو غير طبيعي. ونشهد ذلك في كثير من العلاقات حولنا بإيجابياتها وسلبياتها: الأب الذي يضرب أبناؤه بحجة أنه تربى هكذا وهذه هي الطريقة الأمثل لكي يصبح ابنه "رجلاً"، والمرأة التي تكره إنجاب البنات لأنها لا تريد أن تتعذب ابنتها مثلها أو لأنها تشربت ممن حولها معتقداً مفاده أنّ الابنة عار، أو تلك التي تدلع ابنها وتضغط على ابنتها لأنها وجدت آباءها وأجدادها يفعلون ذلك. مثل هؤلاء الأشخاص يندهشون، بل وينصدمون أحياناً، حين يجدون النماذج المعاكسة: ذلك الأب الذي يمضي وقتاً في اللعب مع أطفاله ومشاركتهم، والذي يساعد زوجته في المنزل، وتلك الأم الرؤوفة بأطفالها والتي تعطيهم القدر الكافي من الاهتمام، لا زائداً مبالغاً فيه ولا ناقصاً يشعرهم بالحاجة إلى طلبه ممن حولهم، وتلك التي تستمع إلى أبنائها فيثقون بها ويشاركونها تفاصيل يومهم من تلقاء أنفسهم. هنا، يصبح النموذج السوي مستغرباً، بل ومستهجناً، لدى الأهل من المجموعة الأولى، مع أنك لو سألت أبناءهم لقالوا لك: نتمنى لو أن أهلنا مثل هؤلاء.
نعود إلى موضوعنا: كيف نبني علاقاتنا ونساعد أبناءنا في بناء علاقاتٍ سوية في الوقت الحالي ومستقبلاً؟
بعض الخيارات صعبة، إذ قد يكون الحل في بعض الأحيان هو الانتباه مع قليلٍ من التوضيح، وفي أحيانٍ ثانية يمكن تقليل التواصل فقط مع الانتباه جيداً إلى تفاعل الأطفال مع بعضهم بعضاً، وفي أحيان ثالثة قد يكون الحل الوحيد هو الابتعاد تماماً عن تلك الأسرة خصوصاً في الأعمار الحرجة للأطفال. وفي كل الأحوال، لا بد من الوعي والحرص في الاختيار وفي مساعدة أبنائنا على الاختيار ما أمكن.
اقرئي أيضاً:
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط النفيسة وتدبرها. ونظراً لحبها الكبير للغة العربية، فقد قد عملت في أثناء الدراسة الدراسة وبعد التخرج على الترجمة النفسية المتخصصة لعدة كتب، إضافة إلى ترجمة مختلف المواد والتدريبات النفسية في ميدان اختصاصها مع عدة منظمات دولية.
عملت حنان مع مراكز علاجية وتدريبية وجامعات مختلفة، وتلقت العديد من الدورات المتنوعة في اختصاصها وخارجه. وهي تقيم حالياً في بريطانيا، وتعمل بشكل مستقل من المنزل، وتركز على التعليم المنزلي لابنتها، وتمارس هواياتها المختلفة أيضاً من أعمال فنية مختلفة، والقراءة، والتنزه في الطبيعة، والتدرب على الخط العربي، والأشغال اليدوية والديكورات، وغير ذلك من اهتمامات تجد أنها تزيد من توازن الحياة.
من اهتماماتها العلمية الحالية التي تركز عليها في قراءتها ومقالاتها: المواضيع الخاصة بالعلاقات بمختلف أشكالها، والأشخاص ذوو الحساسية العالية، ونظرية التعلق وتطبيقاتها، وتربية الأبناء، والتعليم المنزلي، والتطوير والوعي الذاتي بشكل عام.