شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

الخوف هو شعورٌ غريزي نولدُ به جميعاً، نستخدمه كسلاح في مواجهة الأخطار والاحتماء منها، وكلما ازدادت خبراتنا ووعينا في الحياة قلت المخاوف لدينا، وتمكنا من تطوير أساليب أكثر حكمة لمواجهة هذه المخاوف والتعامل معها.
كلنا نخاف.. كلنا خائفون من شيء ما.. تلك قاعدة!
أما عند الأطفال فينقسم الخوف إلى نوعين: خوف يشترك فيه معظم الأطفال من كل مرحلة عمرية كما هو موضح في الجدول، وخوف فردي يكون نتيجة تجربة صادمة تعرض لها الطفل، أو مشهد مؤلم شاهده كون لديه خوفاً دفيناً.

يختلف الخوف عند الأطفال كونه يكون أحياناً غير منطقي -من وجهة نظرنا- متجاهلين بذلك الفرق الشاسع في الخبرات الحياتية َوالمهارات العقلية والقدرات البدنية بيننا وبين ذلك الطفل الصغير.
الخوف عند الأطفال: هو شعور من عدم الارتياح، يصيب الطفل كردّ فعل لتعرضه لتغييرٍ ما أو حدث مؤثر أو شيءٍ مجهول، شعور فطري غريزي تماماً لا يمكن للطفل التحكم به أو التصرف حياله بمفرده.
علاج الخوف الوحيد هو بطمأنته، فكلنا نحتاج لمن يشدد أزرنا ويطمئننا بأنه هنا لأجلنا وإن لم نعترف بذلك، كذلك الأمر بالنسبة للطفل الصغير الخائف الذي لا يستطيع التعبير عن نفسه، فيشعر بالخوف فيهرع إليكِ كونك مصدر أمانه الوحيد الذي يعرفه فطرياً.. وهو بذلك ينقل الكرة إليك.
وهنا يبدأ دورك الحقيقي كمربية، فماذا عليك أن تفعلي؟
الإنكار والاستنكار لن يفيد، والتشجيع الزائف لن يفيد!
الطمأنة الزائدة لن تفيد، الإسكات أيضاً لن يفيد!
كلمات مستنكرة مثل: هذا لا يخيف؟ لماذا أنت خائف؟ لا أصدق أنك خائف؟ ألست رجلاً؟ لم تعد رضيعاً!
أو كلمات مهددة مثل: تشجع وإلا أخفتك حقاً! لا تبكي! لا تصرخ! توقف فوراً! تشجع حالاً
أو تجاهل مشاعره واتخاذ القرار بدلاً عنه، مثل: لا شيء يخيف، توقف حالاً! أنت تتدلل! لا أريد سماع صوتك!
كل ردود الفعل السابقة وأكثر هي آخر ما يحتاجه طفلك، فالخوف "كالنار" تتأجج في قلبه الصغير، وتلك الكلمات القاسية "كالحطب" يزيد النار اشتعالاً..
لذا عليكِ فقط أن تتوقفي عن التفكير في أي كلمه أو رد فعل يبتعد عن:
وحدك تعلمين ما يحتاجه طفلك ليهدأ ويطمئن، فليس كل الأطفال يتشابهون..
بداية علينا أن نتفق أن التربية ليست خطوات ثابتة، وليست روتيناً يمكن تطبيقه على كل الصغار، التربية رحلة تعلم ووعي ومراقبة وبحث لكل من الوالدين والطفل.
لذا هذه الخطوات التي سأشاركك بها لطمأنة طفلك الخائف، ليست سوى أصناف دواء اتفق عليها العلم، وعليكِ أنت أن تحددي الجرعة وتنتقي ما يفيد طفلك، وأن تضعي له خطة العلاج بما يتناسب مع طباعه وشخصيته.
تذكري..
كخطوة أولى لتعليم صغيري الاعتراف بالمشاعر، ومعرفة المسمى الحقيقي لما نشعر به، بدأنا هذا العام في تسمية المشاعر والتفرقة بينها.
وكان على رأسها "الخوف"، بدأنا بتسميته ب "وحش الخوف"!
كان لدينا وحش خوف المدرسة، ووحش خوف الدواء، ووحش خوف نقطة الأنف، ووحش خوف السباحة..
نواجه كلاً منها بما يتناسب معه، أحياناً تنجح الطريقة وأحياناً نبحث عن أخرى.
كان أول وحش نهزمه هذا العام هو "وحش خوف المدرسة"
في البداية، كنتُ أذهب معه إلى المدرسة حتى بدأ يطمئن ويتعرف إلى المعلمات واستطاع أن يكتسب صديقاً فاطمأن أكثر.
ثم أعطيته كراسة رسم صغيرة، أخبرته أن يرسم عليها كلما تذكرني، أو كلما شعر بالخوف، وأعطيته أيضاً كراسة تلوين في حال لم يرغب في الرسم.
بعد عدة أيام طلبت منه أن يرسم ذلك الوحش كما يتخيله تماماً، ثم تركته يشخبط عليه وعلقنا تلك الورقة معاً.
الخطوة الأخيرة كانت التنفس بعمق أخبرته أنه كلما هاجمه ذلك الوحش، أن يتنفس عميقاً جداً بملء رئتيه، حتي يطرد ذلك الوحش من داخله ويطمئن.
بالطبع كانت تنجح تلك الوسائل أحياناً وتفشل في أحيانٍ أخرى، لكنني لم أيأس، حتى بدأت كراسة الرسم تصبح مهجورة ولم يحتج إلى التلوين لينسى خوفه، فعرفت حينها أننا هزمنا الوحش!
بالطبع أتوقع عودته في العام القادم، ولن أتفاجأ بذلك ولن أعنف طفلي، ربما فقط سأحتاج أفكاراً جديدة تتناسب واهتماماته الجديدة، وإدراكه المتنامي.
فالتربية رحلة صبر وتعلم، لذا كوني مستعدة للرحلة ولا تتعجلي الوصول.
تذكري أن الأم سكن وسكينة وأمان، فلا تخذلي طفلك وكوني داعمه متفهمة.
المساعد الذكي يستخدم معلومات من أكثر من 250 طبيب واخصائي للإجابة على أسئلتك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي