قصص أمهات

هكذا عالجت طفلي المصاب بحالة القدم الحنفاء

هكذا عالجت طفلي المصاب بحالة القدم الحنفاء
النشر : أكتوبر 06 , 2021
آخر تحديث : أكتوبر 07 , 2021

قصة أم لطفل، صاحبة مدونة clubfoot_jo


القدم الحنفاء أو كما تسمى بالإنجليزية (Club Foot)، مصطلح غريب وجديد بالنسبة للكثيرين، وقد كان كذلك بالنسبة لي حتى جاء ذلك اليوم الذي ذهبت فيه إلى الطبيب لإجراء صورة رباعية الأبعاد (4D) خلال حملي..

كان ذلك قبل أسبوع من بداية أزمة كورونا والإغلاقات التي لحقتها، ذهبت إلى طبيب مختص لإجراء الصورة، كانت الأمور تبدو طبيعية تماماً حنى بدأ الطبيب يقرب الصورة لينظر إلى قدمي الجنين، ثم قال: "هناك مشكلة في القدم اليسار وتسمى ال club foot، لكن لا تقلقوا ليست بالشيء الخطير".

غادرت العيادة وأنا مطمئنة، حتى أنني خرجت للسوق للتجهيز وشراء بعض الملابس لاستقبال طفلي القادم الذي تأكدت في وقتها أيضاُ من جنسه أنه ذكر.

لكنني وبعد عودتي إلى المنزل خطر في بالي أن أقرأ عن هذه الحالة أكثر، وهنا كانت الصدمة!

بحثت عبر الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية، فلم أجد في بحثي بالعربية ما يطمئنني بل على العكس وجدت ما يخيفني، كانت هناك مواقع تتحدث أن الأطفال الذين يولدون بهذه الحالة لن يتمكنوا من المشي، أما في بحثي بالإنجليزية، فوجدت أن هناك بصيص أمل وأن هذه الحالة لها علاج لكنه طويل وصعب، وأنا هنا كأم عاملة بدأت أشعر بالقلق والتوتر مما يمكن أن يحدث.

تحدثت إلى المقربين لي وتابعت البحث في مواقع التواصل الاجتماعي عن معلومات أكثر وتجارب حقيقية لأمهات مررن بما أمر به الآن لأفهم الموضوع أكثر، ومن خلال المجموعات الداعمة لمن يعانون من هذه الحالة، تمكنت من أن أتصور الأمور وطريقة العلاج بشكل أفضل.

سلمت أمري إلى الله، بالرغم من لحظات الضعف التي كنت أمر بها خاصة وأنها تزامنت مع ظروف كورونا، إلا أنني كنت أدعو الله كثيراً أن يرزقني طفلاً سليماً ومعافىً.

بحمد الله كانت ولادتي في شهر تموز ولادة طبيعية وميسرة، جاء طفلي وهو يعاني من هذه المشكلة، لكن الجميع من حولي كانوا داعمين لي بما فيهم طبيبتي التي دعمتني وأرشدتني للتوجه بطفلي إلى طبيب عظام بعد أسبوع من الولادة لبدء العلاج، فكلما كان التدخل في عمر أصغر كلما كانت النتائج أفضل.

بحثنا كثيراً عن طبيب مناسب، إلى أن اهتدينا إلى طبيب باشر العلاج مع طفلي بعد أسبوعين، العلاج كان على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى..

وهي الجبيرة المتكررة التي توضع للطفل أسبوعياً من قبل الطبيب، وذلك لأن قدم الطفل تكون على شكل حرف (J)، فيقوم الطبيب كل أسبوع بشدها تدريجياً مع تجبيرها في كل مرة حتى تعود القدم إلى شكلها الطبيعي، وتبدأ الجبيرة من أسفل القدم وحتى الفخذ، ويمنع أن تتعرض للماء أو لأي تسريب من الحفاظ.

طفل يعاني من القدم الحنفاء/ مرحلة الجبيرة

بالنسبة لي كانت مرحلة صعبة احتاجت مني إلى الكثيرمن الحذر في التعامل مع طفلي، وكان بعض الأطباء يخيرون الأهل بين فك الجبيرة في العيادة أو في المنزل، بالنسبة لي أنا وزوجي اخترنا الخيار الأصعب، أن نفكها في المنزل باستخدام الماء بدل المنشار الكهربائي في العيادة، كنت أريد أن يستحم طفلي وأن أشم رائحته اللطيفة ككل الأطفال، لذا بحثنا كثيراً وشاهدنا فيديوهات عديدة لنقوم عملية فكها بسلام.  

 

المرحلة الثانية ..

أما المرحلة الثانية فكانت عبارة عن عملية صغيرة مدتها نصف ساعة تسمى عملية "تحرير الوتر"، حيث يقوم الطبيب بقص الوتر وهو المسبب الأساسي لمشكلة التواء القدم. كان على طفلي في هذه المرحلة أن يصوم مدة 6 ساعات متواصلة، فقمت بإرضاعه حليباً  طبيعياً وصناعياً أيضاً ليشعر بالشبع ويحتمل البقاء بدون طعام طوال هذه المدة. وبعد إجراء العملية عاد طفلي مرة أخرى إلى الجبيرة مدة 3 أسابيع متواصلة لضمان نجاح العملية والتئام الجرح وثبات الوتر على شكله الجديد.

 

المرحلة الثالثة..

وهي مرحلة وضع الجهاز (الحذاء) Shoes/Bar، بحثت كثيراً عن الحذاء الأنسب لطفلي، وبناءً على التوصيات والنصائح التي وجدتها طلبت الحذاء من خارج البلاد عن طريق الانترنت من شركة معروفة.

خلال أول ثلاثة شهور كان الطفل يرتدي الجهاز مدة 23 ساعة في اليوم، أي أنه يرتاح منه فقط ساعة واحدة في اليوم، ثم بدأنا بالتخفيف التدريجي حتى صار يرتديه مدة 12 ساعة في عمر الستة شهور، أي طوال فترة الليل.

بحمد الله طفلي الآن عمره سنة وشهرين، بدأ بأولى خطواته البسيطة، إلا أنني لا أضغط عليه ليقوم بأكثر من هذا، فالطفل الطبيعي يمشي في هذا العمر تقريباً، والعلاج ما زال مستمراً حسب توصيات مخترع الطريقة حتى عمر ال 4 سنوات، وأنا بحمد الله ما زلت ملتزمة بذلك، حتى أنني وفي أي مكان أذهب إليه أحضر الحذاء معي إذا استدعى الأمر، لأنني أعرف أن التزامي هو لمصلحة طفلي.

كما أنني أتحدث كثيراً لطفلي وأهدئه ليتقبل الجهاز أكثر وأوصي أخته الكبرى أن تشجعه على ذلك، لأنه وكلما كبر الطفل كلما أصبحت الأمور أصعب، لكنني أرجو أن نتمكن من إتمام علاجه كما يجب، لينعم صغيري بحياته كغيره من الأطفال.

طفل مصاب بالقدم الحنفاء/ مرحلة الجهاز

نعم لم تكن مهمتي سهلة على الإطلاق، خاصة مع شح المواقع العربية بالمعلومات المتعلقة بحالة طفلي، واجهتني الكثير من التحديات والصعوبات، بحثت كثيراً وقرأت كثيراً، حتى توصلت إلى ما ساعدني في تجاوز الأمر وتقبله والتعامل معه بالطريقة المناسبة.

ومن هنا جاءتني فكرة إنشاء صفحة في إنستغرام باللغة العربية نظراً لقلة المصادر العربية التي تتحدث عن القدم الحنفاء وطرق علاجها، أتحدث من خلالها عن تجربتي مع طفلي وأساعد الأمهات اللاتي يعانين مع أطفالهن من ذات المشكلة، وأشاركهن هذه التفاصيل الصغيرة التي تمكنت من التوصل إليها بعد بحث طويل، وأنشر الوعي بينهن بهذه الحالة التي تصيب 1 من بين كل 1000 طفل، وهي نسبة قليلة نوعاً ما إلا أنها بحاجة إلى خطة علاجية محكمة منذ الأسابيع الأولى من عمر الطفل، والتي تصيب بعض الأطفال في قدم واحدة وبعضهم الآخر في القدمين الاثنتين. كما أن العلاج الذي اتبعته مع طفلي بالرغم من أنه طويل وصعب إلا أنه فعال بشكل أكبر من الطريقة القديمة التي كانوا يلجؤون فيها إلى التدخل الجراحي غير مضمون النتائج.

بحمد الله نجحت أن أصل من خلال صفحتي إلى العديد من الأمهات في دول مختلفة في الوطن العربي، فرسائلهن تصلني من الأردن والسعودية والجزائر وغيرها، يسألنني عن ابني وأسألهن عن أبنائهن ونتبادل الدعم المعنوي والمعرفي لنتجاوز معاً مراحل العلاج وصعوباتها.

لكل أم تمر في مثل هذه التجربة لا تسمحي لليأس والإحباط أن يتسلل إليك، فأنت لست وحدك وسبل الدعم موجودة دائماً لتساعدك على الاستمرار في علاج طفلك ورعايته. 

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية