قصص أمهات

هكذا حققت حلمي رغم كل العقبات

هكذا حققت حلمي رغم  كل العقبات
النشر : نوفمبر 07 , 2021
رشا الطاهري رشا الطاهري
محبه للحياة، مهتمة بالعلوم الإنسانية وعلم النفس والأزياء والتصميم. كاتبة مقالات حُرَّه في صحيفة صدى السعودية، درست إدارة الأعمال وعلوم الحاسب، عملت في... المزيد

 

قصص أمهات:

بقلم: أم فرح

تزوجت في سن صغير لم أكمل وقتها سن السابعة عشرة، ولم يتبقى لي سوى سنة دراسية واحدة لأكمل الثانوية العامة، ولكن العادات والتقاليد في عائلتي أجبرتني على إتمام الزواج بابن عمي في هذا السن. لم يكن إكمال الفتيات لتعليمهن حينها أمراً مهما بقدر أهمية الزواج وتكوين أسرة والاهتمام بالأبناء والمنزل، كان هناك اعتراض شديد في داخلي ضد هذا المبدأ وكانت لدي رغبة وحماس كبيرين لإكمال تعليمي وكنت من المتفوقات في صفي، لذلك لم يكن خبر زواجي مفرحاً بالنسبة لي، بل كان عائقاً لطموحي الكبير.

تزوجت وأنجبت ابنتي فرح التي كانت فرحة وبهجة لعالمي وأقسمت بداخلي ألَّا أدع أحداً يقتل طموحها وأحلامها وألاَّ أجبرها على تحديد مصيرها وأن يكون القرار بيدها دائماً. حاولت إكمال تعليمي الثانوي، ولكن قابلني زوجي بالرفض والاستهزاء، حملت بعد سنتين بابنتي الثانية، وانتقلت إلى منزل أهلي لأكمل فترة حملي وولادتي، وهناك قررت أن أسجل في المدرسة لأتم تعليمي وأحصل على شهادة الثانوية، وبالفعل درست ونجحت واستلمت شهادة الثانوية العامة وكلي فخر وسعادة بهذا الإنجاز الذي أنجزته رغم الرفض والاستهزاء، حملت شهادة الثانوية وكأني أحمل شهادة الدكتوراة لشدة سعادتي.

عدت إلى منزلي بعد ولادة ابنتي وأخبرت زوجي بالمفاجأة، توقعت الأسوأ بأن يثور ويغضب لعدم إخباره، ولكن تفاجأت بسعادته بالخبر! "لم أكن أعلم أنكِ قادرة على ذلك أنا فخور بك" كانت كلماته ثلجاً على صدري مما شجعني للخطوة القادمة وهي إكمال تعليمي الجامعي. وبالفعل قمت بالتسجيل في الجامعة في قسم إدارة الأعمال في التعليم المطور (التعليم عن بعد) لقد كانت خطوة عظيمة بالنسبة لي وأخيراً سأتمكن من تحقيق أحلامي وطموحاتي.

لقد كانت هذه الخطوة الأولى في مسيرة نجاحي، نعم لم تكن رحلتي سهلة فقد كنت أم وزوجة وطالبة في نفس الوقت.

في السنة الثانية من الكلية مررت في تجربة إجهاض كانت مليئة بالصعوبات وأثرها النفسي كان أشد ألماً من التعب الجسدي الذي مررت به، اضطررت وقتها لتأجيل الفصل الدراسي واستقطاع بعض الوقت لكي أستجمع قواي التي تبعثرت في كل اتجاه، حصلت على الكثير من الدعم من زوجي وابنتاي الجميلتان حتى استطعت الخروج من هذه الأزمة النفسية التي لا يعرف أثرها الكبير إلّا من مررن بها.

عاودت إكمال دراستي في الجامعة وكلي حماس وشغف، ولله الحمد كنت أحصل على درجات عالية رغم صعوبة الحياة والظروف، كنت أحمل الكتاب بيد وطفلتي الصغيرة بيدِي الأخرى، أمد يدي لألتقط فنجان القهوة ليساعدني على التركيز في التحضير والمذاكرة لاختباري النهائي، لأجد نفسي التقطت رضاعة الحليب بالخطأ. الدراسة الجامعية صعبة فكيف ستكون وقد اجتمعت مع كونك أماً وزوجة وربة منزل.

لكن كل هذا لم يهبط من عزيمتي وحماسي، بل زادني إصراراً، حتى أتى اليوم الذي طال انتظاره 24/9/2016.

يوم تخرجي وحصولي على شهادة جامعية في إدارة الأعمال، لم يكن هذا اليوم عادياً، تخرجت وأنا بعمر السابعة والثلاثين. أصررت على إقامة حفل كبير ودعوة كل أقاربي وصديقاتي.

قمت بتنسيق الحفل بنفسي، أشرفت على كل التفاصيل، صممت ديكورات الحفل بنفسي وأشرفت على تنفيذها، عند انتهاء الحفل أثنى الجميع على التنسيق والترتيب وطلبوا مني رقم المنسق للحفل ليفاجؤوا بأني أنا من نظم الحفل، فعصفت في ذهني فكرة بقيت تراودني حتى نفذتها، لما لا يكون هذا مشروعي الخاص؟

بدأت فعلاً بتنسيق الحفلات، بدأت بحفلات الأقارب والأصدقاء حتى ذاع صيتي، ثم بحمد الله استطعت بعد ذلك افتتاح محلي الخاص لتنسيق الحفلات والمناسبات.

كان ومازال شغفي الذي سوف يستمر ويثمر، وها أنا اليوم حققت جزءاً كبيراً من طموحي رغم الصعوبات وقلة التشجيع كنت أنا المشجع الأول لنفسي وما زال هناك الكثير من الإنجازات القادمة بإذن الله، طموحي لن يتوقف عند هذا الحد أنا واثقة من ذلك.

كتبت قصتي لتكون مثل النور في نهاية النفق لكل امرأة قوبل طموحها بالاستهزاء والانتقاص، أنا هنا لأخبركِ بأن لا تستسلمي للسلبيات والمحبطات من حولك، وإن لم تحظي بالتشجيع ممن حولك كوني أنتِ المشجع والمحفز لذاتك، كوني أنتِ الوقود الذي يشعل نار الحماس والطموح في داخلك، وحتماً سوف تصلين لوجهتك وستجدين كل من كان عقبة لكِ في يومٍ ما يقف في آخر النفق مصفقاً لكِ.

 

 

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية