العلاقات

صديقتي العزيزة.. والسرطان

كانون الثاني 31 , 2019
حنان زين الدين

أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بت...المزيد

حين كنت طفلة كنت أسمع عن السرطان من بعيد، ولمَّا كبرتُ، بدأت أسمع عن بعض الأقارب والأصدقاء الذين أصيبوا بهذا المرض الصعب، ومن بينهم ابنة قريبتي الطفلة التي شُخصت بالسرطان وشفاها الله منه بعد رحلة علاج طويلة، وأصبحت تريد أن تصير طبيبة أطفال لتعالجهم بدورها من هذا المرض الخبيث.

وما زاد من صعوبة الأمر في نفسي أنني بدأت أسمع عن أمهات صديقاتي وقد أصابهنّ هذا المرض، ثم اثنتان من صديقاتي، واللاتي رغم بعدهنّ عني في المكان إلا أنهنّ يحتللن مكانة قريبة.

واليوم، وجدتني أفكر بإحداهن بعمق، خصوصاً وأني كنت قد قرأت مقالاً مفاده أن المرء حين يصاب بالسرطان فإن كلمات التشجيع قد تؤدي إلى التقليل من معنوياته فعلياً.

لذا، فكرت في كتابة هذا المقال كتوجيهات وخطوط عريضة للتعامل مع صديقتك أو قريبتك المصابة بالسرطان.

  • تعاملي مع مشاعركِ أنتِ أولاً: عندما تعرفين بأن صديقتكِ تعاني من السرطان، فسوف يكون ذلك صعباً عليكِ أيضاً، خصوصاً لو كانت صديقة مقربة جداً. لذا، من الضروري أن تتعاملي مع مشاعركِ أولاً قبل أن تري صديقتكِ وتتحدثي معها عن قرب، ولكي تكوني مستعدة للتعامل مع انفعالاتها بهدوء ودون أن تزيدي عليها. يمكنك أن تقرئي عن مرضها أيضاً لتفهميه أكثر، وعن دورة العلاج في حال اختارت العلاج؛ فهذا سيساعدكِ على فهم ما تمر به.
     
  • استمري كما كنتِ معها في السابق: ابقي على اتصال بها من دون مبالغة، واستمري في التحدث إليها وتخطيط الأنشطة التي اعتدتما على القيام بها، ولا تقومي بتعطيل أي مخطط أو مشروع بينكما فقط بسبب إصابتها بالسرطان.

في الوقت نفسه عليكِ أن تراعي أي تغيير قد يطرأ وأن تكون خططكما قابلة للتعديل أو التأجيل في أي وقت. المرونة مهمة هنا، وأكدي لها أنه لا بأس بأن تؤجَّل الخطط لو لم يكن وضعها يسمح بذلك. استمتعا واضحكا وامزحا، واستعيدا ذكرياتكما الجميلة معاً، فهذا سيفرحها.

  • أتيحي لها وقتاً للحزن: لا تتجاهلي المواضيع المؤلمة أو مشاعرها وتحاولي إضحاكها. إنها بحاجة إلى إفراغ شحنة الانفعالات القوية الصعبة التي تمر بها. استمعي إليها وواسِها، وبعد ذلك يمكنك مساعدتها في التغلب على مخاوفها وآلامها، ومن ثم طمأنتها ما أمكن، أو الصمت لو طلبت منكِ الاستماع فقط.
     
  • اسأليها كيف تحب أن تسانديها: مهما كان حولها من أقارب أو أحباب، لا بد أن يأتي وقت وتحتاج إليكِ فيه، فشجعيها على طلب المساعدة واسأليها كيف يمكنك أن تساعديها: بالذهاب معها لبعض المواعيد، أو رعاية أطفالها وهي في المستشفى، أو تحضير وجبات الطعام. إذا رفضت ذلك وكان يكفيها ما لديها من دعم فلا تنزعجي من ذلك، وأخبريها أن عرضك يبقى قائماً في حال احتاجت إليه، أو إن احتاجت لأي شيء آخر يمكنك القيام به.
     
  • تحدثا عن مواضيع أخرى عدا السرطان: رغم أنه يميل إلى السيطرة على الأحاديث، إلا أنه من الأفضل تخصيص الوقت له، في بداية الجلسة أو نهايتها، ثم تركه جانباً والتحدث عن مواضيع أخرى. تحدثا عن سائر الأمور الأخرى التي تثير اهتمامكما عادةً. لا بأس لو عاد موضوع السرطان مرة أخرى في وسط الحوار، لكن حاولا تجاوزه والاستمتاع بالمواضيع الأخرى.
     
  • اقرئي ما تكتبه على مواقع التواصل الاجتماعي: إن ما نكشفه من مكنوناتنا وطابع المقالات التي نختارها في مواقع التواصل يكشف عما في أنفسنا بشكلٍ كبيرٍ جداً. 

وذلك حسبما تبين الدراسات، لدرجة أن بعض "أنماط" المنشورات يمكن أن تتنبأ بالمشكلات الصحية النفسية بشكل أدق من الأطباء! لذا، تابعي ما تكتبه صديقتكِ، وبيني لها أنكِ مهتمة بما تكتبه، وانتبهي لطريقة تكيُّفها من خلال ما تشاركه.

  • انتبهي للكلمات التي قد تضايقها: كلمات مثل: "أحس بكِ" و"لا تبالغي" و"لست أول ولا آخر من يصاب بالسرطان"، أو ما إلى ذلك من كلمات ستزيد من شعور صديقتك بالضيق بدل أن تسعدها وتريحها.
    قبل أن تتفوهي بأي كلمة، تخيلي أنكِ تسمعين هذه الكلمة من شخصٍ أمامكِ وأنتِ مريضة، أو بعد أن أجريتِ عملية مثلاً. من المؤكد أنكِ ستنزعجين؛ لأن الألم وآلام العلاج وتبعاته كلها أمور حقيقية بالنسبة إليكِ في تلك اللحظة.
     
  • ذكريها بالإيمان: ستراود المريض أفكار كثيرة تتعلق بالدين، مثل: "لماذا أنا؟" أو "إنني جيدة، كيف يمكن لربِّي أن يعاقبني؟" لا تنكري عليها كلماتها، ودعيها تفضفض. بعد ذلك طمئنيها بأن أمر المؤمن كلُّه خير. ذكريها بأن المؤمن مبتلى دائماً، وأن الأنبياء ليسوا أفضل منا وقد ابتلوا هم وأحبابهم بالكثير، وبأن الصبر مفتاح الفرج في الدنيا والآخرة، وأهم شيء هو التسليم لله فيما نمر به، وباليقين بأن اختيار الله أفضل من اختياراتنا، حتى لو لم نفهم ذلك في تلك اللحظة.

أتمنى أن يفيدكِ هذا المقال في الوقوف مع أختٍ لكِ أو صديقة أو قريبة. أمنياتي ودعواتي بالشفاء لكلِّ مبتلىً بهذا المرض الصعب.