مذكرات

بكفي دلال.. هذا ما تعلمته بعد رحيل والدي

بكفي دلال.. هذا ما تعلمته بعد رحيل والدي
نوفمبر 24 , 2020
سارة آي سارة آي
سارة آي ، ٢١ عاماً، مسؤولة تسويق في موقع أمهات٣٦٠، حاصلة على شهادة البكالوريوس في التسويق من الجامعة الأردنية عام  2020 . تقوم سارة... المزيد

بقلم: سارة آي - فريق أمهات360

 

كبرت وأنا "آخر العنقود"، الطفلة الأصغر في العائلة، وأكثر إخوتي تعلقاً بوالدي، وصاحبة الحصة الأكبر من الحنان والدلال في البيت..

الآن.. تجتمع في ذهني الكثير من الذكريات والصور الجميلة عن تلك الأيام.. إلا أنها أيام كنت فيها آخذ أكثر مما أعطي وأحسب أنني بذلك أحسن صنعاً!

نعم.. كنت تلك الطفلة المدللة التي تعتمد على غيرها في كل شيء، ولا أحمل من المسؤوليات إلا القليل القليل، فوالدي - رحمه الله - لم يكن يوكل إلي المهام لأنني ببساطة كنت أرفض القيام بها، فهذا ما اعتدت عليه! فيقضي لي كل حاجاتي، وما إن يصعب أمر علي حتى يقوم به عني!

 

صورة لطفلة ترتدي ملابس برتقالية اللون

 

لكن.. وقبل حوالي أربع سنوات من الآن، عندما كان عمري 17 عاماً، بدأت المسؤوليات تتوالى تدريجياً، منذ ذلك اليوم الذي مرض فيه والدي رحمه الله.. ذلك الرجل الحنون القوي الذي كنا نظن كأطفال أنه لن يمرض ولن يذهب أبداً، وتبعتها مسؤوليات أكبر ثم أكبر بعد وفاته ودخولي إلى الجامعة .. فسارة التي لم تكن مسؤولة عن أي شيء، أصبحت الآن  تكب النفايات، وتقوم بتغيير زيت السيارة والأضواء في المنزل، وتشتري الحاجيات وغير ذلك الكثير الكثير من الأشياء التي لم أكن يوما أتوقع أنني سافعلها أو أنني سأكون مسؤولة عنها.  

كان موت والدي ودخولي مباشرة إلى الجامعة أشبه بالصفعة التي أيقظتني وفتحت عيناي على الحقيقة مرة واحدة! فالعالم لم يكن وردياً كما كنت أراه سابقاً، وأنا الآن لم أعد طفلة، أنا الآن مسؤولة عن نفسي وعمن حولي، أنا الآن أتخذ القرارات وأتحمل تبعاتها ولا يوجد أي أحد ليتخذ هذه القرارات عني!

كانت تلك الفترة هي النقلة الأكبر من نوعها بالنسبة لي، والتي آلت بي للخروج مجبرة والمشي لأميال بعيداً عن كل ما اعتدته وألفته من حياتي السابقة، كنت أظن أنني لن أفقد والدي رحمه الله بهذه السرعة، وأنني لن اضطر لعيش كل هذه التفاصيل في أي وقت قريب، وأن هنالك دائماً من سيحمل عني أعباء الحياة وتكاليفها.. لكن الواقع كان مختلف تماماً.

لم تكن أبداُ عملية التكيف والتغيير لمواكبة كل ما أنا بحاجة لمواكبته سهلة، ولربما كان سيكون الوضع أسهل لو أنني حملت المسؤولية في عمر أصغر وكنت على وعي أكبر بأن والدي لن يدوم لي العمر بأكمله!

بعد مرور هذه الأربعة أعوام، يمكنني القول اليوم أنه لم يكن عبثاً تحدث المختصين عن أهمية تحميل الطفل المسؤولية منذ صغره وإشراكه في جميع المهام التي نقوم بها كبالغين، وما يحمله ذلك من نتائج إيجابية تنعكس على تنشئته كفرد في المجتمع، فيصبح فرداً قوي الشخصية، يمكنه فرض استقلاليته منذ اليوم الأول ومنذ اللحظة الأولى !

 

الجامعة الأردنية ، مسابقة الأعمال ،فتاه تحمل الكأس

نصيحتي لكم.. عوّدوا أطفالكم على تحمل المسؤولية منذ الصغر، دعوهم يختارون الألعاب، أو الملابس، أو حتى لون "البيجاما" التي سيرتدونها  للنوم.  

وخصصوا مهام يومية لكل منهم مثل رمي القمامة، وشراء الحاجيات من السوق لمعرفة قيمة المال والمساعدة في تحضير الغداء وترتيب المنزل مع العائلة.

مهما كان القرار الذي سيتخذونه صغيراً وبسيطاً، ومهما بدا عديم الأهمية بالنسبة لكم، هو ليس كذلك على الإطلاق!

فإن قيامهم به سيمنحهم الثقة ويساعدهم في تكوين شخصياتهم وتنميتها على المدى البعيد. لذا، اسمحوا لأطفالكم بالخروج والتعرف إلى العالم الخارجي، دعوهم يتحملون نتائج قراراتهم وأنتم بجانبهم لأن الأمر بالتأكيد سيكون أسهل بوجودكم، دعوهم يخطؤون ويتعلمون تحت إشرافكم وإرشادكم.

اغمروهم بالحب والدلال.. ولا تبخلوا عليهم بذلك أبداً فهو ليس نقيض الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية.. وإنما الوسيلة التي تحتاجونها لتشجيع أبنائكم وبناء شخصياتهم بشكل سليم.

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية