قصص أمهات

5 أساليب اتبعتها مع أبنائي للتعامل مع الواجبات المدرسية

أيار 01 , 2019
رانيا حسنت
رانيا حسنت المعروفة على وسائل التواصل الاجتماعي بـ "thehelicoptermommy"، هي أم لخمسة أطفال (توأمين وطفل)، لديها شغف القراءة والكتابة وتستمتع بمشاركة ت...المزيد

أنا متأكدة أنك كأم واجهت العديد من المصاعب مع واجبات أبنائك المدرسية، وأنك ربما صرخت وتمنيت لو أنك تستطيعين رمي كل هذه الكتب من النافذة! وكم مرة بحثت عن تلك الطريقة السحرية التي قد توفر عليك كل الدموع والانهيارات ونوبات الغضب؟!

وأنا متأكدةٌ أيضاً أنك مثلي، قد قرأتِ ملايين المقالات في محاولة لإيجاد طرق التدريس المسلية التي يمكنك تطبيقها مع طفلك، لتسهلي عليه إنجاز الواجبات المدرسية المعقدة. وحتى أنك ربما تدربت على العد للعشرة أو مغادرة الغرفة أو الذهاب للتأمل، لتستطيعي الحفاظ على صبرك وتهدئة نفسك خلال هذه الأوقات الطويلة والمحبطة.

وبالطبع، مثلي أيضاً، قمت بإلقاء اللوم على نفسك وشعرت بسوءٍ وذنبٍ كبير لعدم قدرتك على تقديم المساعدة اللازمة لطفلك أو لأنك قد قمت بتوبيخه في وقت هو في أمَّس الحاجة للتوجيه الإيجابي!

ولأكون صادقةً معكم، أنا ومن خبرتي كمعلمة وكأمٍ أيضاً، أدركت أن مهمة تدريس أبنائي كانت مهمةً صعبة للغاية، وكأني لم أدرِّس طفلاً في حياتي من قبل، حتى نجحت لاحقاً في تحقيق أهدافي!

نعم، في السنوات الماضية قمت بفعل كل هذه الأمور وربما أكثر، وصدقوني أنَّنا لا زلنا نعيش أوقاتً صعبة، لكن الزمن علمني والخبرة أنارت طريقي، فقد درَّبت نفسي طوال السنوات الماضية ولا أزال أحاول الحفاظ على عقلانيتي عندما يتعلق الأمر بضغط الواجبات المدرسية والامتحانات.

فكيف يمكننا كأهل تجنب كل هذه الدراما ومساعدة أطفالنا اللذين يعانون مع واجباتهم المدرسية؟

لقد قمت بتطبيق الأساليب المذكورة في المقال لفترة من الزمن، وهذا ما نجح معي حتى الآن.

آمل أن تمنحكم هذه الأساليب نظرةً لما يمكن فعله وفي كيفية التفاعل مع أطفالكم فيما يتعلق بالقيام بأعمال المدرسة:

1. اخترعي لنفسك شعار "المانترا" الخاص بك:

لقد قمت بصنع شعاري الخاص "أنا الشخص البالغ هنا!" والذي أقوم بترديده في رأسي مئات المرات وأنا أحاول فهم لماذا لا يريد طفلي التعاون معي. هل هذا بسبب التعب أو قلة النوم، أو من الممكن أنه يعاني من قلة الثقة فيما يتعلق بهذا الموضوع تحديداً؟ هل يخشى طفلي مواجهة موضوعٍ لا يفهمه؟

وبمجرد أن أعرف السبب خلف أسلوبه غير المتعاون – وأعلم أن ردة فعله تعتمد عليَّ وعلى طريقة مواجهتي للموقف – أبدأ بتطبيق استراتيجيةٍ أكثر إيجابية في التواصل معه وتشجيعه على البدء بالعمل بنفسه.

2. توفير خيارات وبدائل تناسب الجميع:

بعد العديد من التجارب وجدت أن تطبيق روتين يومي ثابت له أهمية كبيرة لأنه وكما في كل العائلات، فإن تأسيس نظام ثابت لمهام الوالدين العديدة يوفر الكثير على الأهل من مواجهة تحديات غير ضرورية.

فمثلاً اتفقت مع أبنائي على أن يكون روتين فترة العصر كل يوم كالآتي:

  • يمكنه أخذ فترة للراحة بعد كل واجب مدرسي يكمله. هذه الفترة يمكن أن تتراوح بين 5 – 15 دقيقة بناءً على مقدار الوقت والمجهود الذي يتطلبه النشاط الذي يريد القيام به.

امنحيه الخيار بين القيام بنشاطٍ خارجيّ أو نشاطٍ رياضيّ يفضله. لن تتخيلي مدى نجاح هذه الطريقة، وأنها مجزية عقلياً وجسدياً للطفل ولكِ على حدِّ سواء.

  • تقسيم مهام الأسبوع بصنع قائمة مهام ومزامنتها مع جدوله الأسبوعي. لحسن الحظ، فإن المدرسة تزود الطلاب بملخص عام للواجبات المتوقع أن ينجزها الطالب خلال الأسبوع. هكذا استطعنا تحديد أولوياتنا في عطلة نهاية الأسبوع، بالقيام ببعض الواجبات والأعمال المدرسية للأسبوع المقبل. هذه الطريقة تعلم الطفل كيف يكون مرتباً ومنظماً في القيام بأعماله – وهي مهارة ستكون ذات فائدة كبيرة له في المستقبل.
     
  • مع مرور الوقت، لاحظت أن طفلي لديه ذاكرةً تصويرية، وأنه يجب أن يرى الأشياء لكي يستوعبها. لهذا نعمل على صنع ملخصات تحتوي على رسومات معينة أو بعض الصور. هذا ساعد طفلي على الاحتفاظ بالمعلومات التي يتلقاها، وعلى إمكانية تذكر المعلومات المطلوبة بتسلسل وسهولة.
     
  • استخدام قصاصات الورق اللاصقة ساعده أيضاً على تذكر بعض الواجبات التي عليه القيام بها. ووجدت أن هذه الملحوظات مفيدة جداً إذا كان الطفل يميل لنسيان بعض المهام أو الالتزامات.

بالطبع، بالبداية سيكون هناك مجهودٌ كبير من قبل الأهل، لكن بمجرد أن يصبح ابنك قادر على تحمل المسؤولية واستيعاب هذه المتطلبات، من المهم أن يفسح الأهل له المجال ليقوم بالتخطيط لوحده.

  • أخيراً، من أهم الاستراتيجيات الأكثر فعالية في إنجاز الواجبات المدرسية هي استخدام ساعة توقيت لكل واجب عليه إنجازه، فبمجرد أن يرى الطفل الوقت أمامه وهو يقارب على الانتهاء بعد فترة، فهذا سيدفعه بالتأكيد للعمل بجهدٍ أكبر لإنجاز الواجبات، وسيتمكن من الاستمتاع بوقتٍ للعب بعدها.

3. اطلبي المساعدة:

كوني أم لخمسة أطفال ونتيجة لانشغالي بحياة مليئة بالنشاطات بالإضافة إلى التزام زوجي بالعمل لساعاتٍ طويلة، أدركنا أنه من الأفضل إيجاد معلم خصوصي ذو خبرة ممتازة ليكون عوناً كبيراً في أوقات الالتزامات المتراكمة والامتحانات ومواقف أخرى من الممكن أن تكون غير متوقعة.

حين قمنا بذلك، استطعت الحصول على المزيد من الوقت لإدارة مهمات المنزل الأخرى واستطعت قضاء وقتٍ أكبر مع أبنائي الآخرين. لا يتعين على المعلمة أن تأتي كل يوم، لكن حضورها أعطى الكثير من الراحة لطفلي ولي على حد سواء.

4. تقديم المكافآت المادية:

من المتفق عليه أن الرشاوى والمكافآت المادية تخلق طباع سيئة لدى الطفل، لأن الطفل يعمل للمكافأة لا للتعلم. لهذا أعتقد أن مثل هذه المكافآت قد لا تكون الخيار الأفضل. وعلى قدر ما أحاول تجنب استخدام هذا النوع من المكافآت في سياستي التربوية، إلا أنني أحياناَ أحاول إغراء طفلي بإعطائه فرصة الحصول على شيءٍ كان يرغب بشرائه. أنا أعترف بأنه أمرٌ لا أقوم به دائماً ولا أستمتع بالقيام به، إلا أني أحياناً أصل إلى نقطة لا أملك فيها خياراً آخر. وأريده أيضاً أن يشعر بالامتنان والفخر بمجهوداته، فإذا كان شراء هدية له بين الحين والآخر سيساعده في زيادة ثقته بنفسه، لم لا إذاً؟

ملاحظة: أريد أن أنوِّه أن كل أبنائي يعلمون جيداً أن هناك عواقب لعدم التزامهم بالقواعد المتفق عليها. على سبيل المثال، لن يكون قادراً على ممارسة شيءٍ يحبه قبل أن ينهي جميع واجباته كأولوية!

5. الإكثار من المكافآت الشفوية والعاطفية:

في بعض الأحيان، يمكن لعناقٍ دافئ وبسيط أن يخفف من مشاعر الغضب والإحباط التي قد يمر بها الأهل والطفل في وقت الدراسة. فأنا أركز أكثر الآن على مدى فخري بالتطور الذي يحققه طفلي ومحاولته بذل مجهودٍ أكبر لتحصيل أفضل الدرجات. فالتشجيع الفعَّال، حيث أقوم بترجمة فخري به إلى كلماتٍ عن العمل الكبير الذي يقوم به طفلي، وهذا ما يعزز من ثقته بنفسه ويمنحه الثقة.

وأحاول قدر استطاعتي أن أكون أماَ داعمة، حيث أخبر طفلي دائماً أننا فريقٌ واحد وسننجح معاً. فأجعله مؤمناً بقدراته، وأشعره أنني أفهم قلقه.

أخيراً، من الضروري التعرف على سمات أطفالنا الإيجابية والبناء عليها، ولنتذكر أن هذا يتطلب الكثير من الصبر من جانبنا كأهل. وبالنهاية، فإن العمل على تحقيق الانسجام والتوافق مع أبنائي عند قيامهم بواجباتهم المدرسية قد يكون في بعض الأحيان مسبباً للانهيار العصبي وقد يتطلب مني الكثير من الهدوء وضبط النفس.

لكن هذه النقاط التي ذكرت سهلت كثيراً عملية التدريس والمراجعة في بيتي. لكن إذا كنت قد طبقت كل هذه النصائح من قبل، ولا يزال طفلك يعاني في كل ليلةٍ من واجباته ولا تزالين تعانين معه، فهذه هي اللحظة المناسبة للذهاب لمقابلة معلميه ومناقشة خطةٍ ناجحة لمساعدة طفلك على تخطي هذه الصعوبات.

فأنا أؤمن بأن الحالة العاطفية والنفسية للطفل أهم بمراحل من تحقيق الدرجات العالية. من ناحية أخرى، إذا كان طفلك متفوقاً ومسؤولاً ومتحفزاً دوماً ويستمتع بتحقيق الدرجات العالية، فأنت أمٌ محظوظة وأتمنى أن تدوم هذه النعمة عليك!

كنت أريد الكتابة عن هذا الموضوع منذ سنوات، إلا أنني لم أكن مستعدةً لمشاركة تجربتي مع قرائي بعد. أردت إيصال لحظات النجاح الخاصة بي، فمن الطبيعي أن أركز على النتائج الإيجابية لأية خبرة حياتية أشاركها.

الآن وأنت تسيرين نحو الطريق الصحيح في التعامل مع الواجبات المدرسية لطفلك، آمل أن تجدي فيما ذكرت من استراتيجياتٍ ما يفيدك وينفعك أنت وطفلك.