قصص أمهات

ماما خارقة! إنها سوبر ماما!

أيلول 05 , 2018
هديل مقدادي

عشت في أسرة تحبُّ القصص والشعر والحكايات والموسيقى....المزيد

تنتقل من مكان إلى آخر بحركة سريعة خفيفة كالفراشة، تقوم بمهام عديدة في وقت واحد، تذهب إلى العمل، توصل طفلها إلى المدرسة وتطبخ وتنظف وتقرأ لطفلها القصة، وتأخذه في نزهة. إنها قادرة على فعل كل شيء، والأهم من هذا كله، إنها تمتلك عصاً سحرية يمكنها أن تشفي من الأمراض وأن تحمي من البرد ومن ضربة الشمس. إنها سوبر ماما!

كنت أقود سيارتي وطفلتي الصغيرة ذات السنتين من العمر تجلس في المقعد الخلفي. جاءني صوتها من الخلف قائلاً: ماما! الشمس قوية وهي تضايقني. أبعديها عني؟ كنت قد أنزلت فعلاً على النافذة بقربها واقية الشمس. فسألتها: وكيف يمكنني ذلك يا حبيبتي؟ أجابت: أيمكنك أن تخبريها أن تبتعد قليلاً؟ أو أن تغطيها قليلاً حتى أتمكن من أن أفتح عيني!

لماذا اعتقدت طفلتي آنذاك، (هي الآن على أعتاب الجامعة)، أنني أستطيع إزاحة الشمس أو تغطيتها؟ هل أنا خارقة؟ أنا لست سوبر ماما. لماذا يعتقد الطفل أن أمه قادرة على تحقيق كل شيء؟ أهو شعور بالفطرة؟ أم أنه اكتسبه من حوله؟ أم أنه بسبب الرابط القوي الذي جمعه بأمه تسعة أشهر وجعل حواسهما وحدة مشتركة واستمر يجمعهما في نفس الجو المفعم بالمحبة والأمان؟

قد تساعد هذه النقاط في الإجابة على تساؤلاتي:

  • حضن الأم كلمة السر: فمعها شعر الطفل بالأمان منذ اللحظة الأولى وهي التي يغفو ويصحو على ترددات صوتها. عبارة "صباح الخير" التي يسمعها منها كل صباح والقبلة على جبينه تجعله يشعر بأنه مركز الكون، وأن هذه المحبة تؤهله ليكون أمير قلبها على مر الأيام.
  • الأمهات يعرفن كل شيء: يعتقد الطفل أن أمه موسوعة متنقلة، فهي تعرف كل شيء عن الحياة وعن الطقس، وتعرف كيف تطبخ وكيف تحل المشاكل وكيف تعيد قميصه المفضل المتسخ إلى ألقه ونضارته. إنها أكبر منه وهو ينظر إلى أمه التي قد تكون في نهاية العشرينات على أنها شخص حكيم مرَّ بالتجارب واستقى منها صفوة العظات والعبر؛ لذلك هو يثق في أنها تعرف كل شيء.
  • الأمهات يطرن إلى كل مكان: يمكن للطفل أن يجد أمه في عدة أماكن في اليوم الواحد: في المدرسة صباحا، ثم قد توصله إلى نشاط كرة السلة وقد تذهب معه إلى عيادة الطبيب وقد تجدها في العمل أيضا. إنها تطير إلى كل مكان بكل خفة ورشاقة!
  • الأمهات لا يمرضن: قد يظن الطفل أن لدى أمه جهاز مناعة قويا؛ فهو عندما يمرض، تجلس بجانبه ولا تخشى المرض، تسهر لساعات وساعات ولا تخشى من التقاط العدوى، تقبِّله وتضع الكمادات على جبينه وتستيقظ صباحاً لتبتسم له وكأنها نالت قسطاً كافياً من الراحة.
  • الأمهات لا ينمن سوى ساعات قليلة: قد يعتقد الطفل أن أمه ليست بحاجة إلى النوم ويستطيع أن يوقظها أي وقت يشاء. فمن الممكن ألا تنام الأم سوى ساعتين ومع ذلك تبدأ يومها وتنهيه دون أن يشعر بها أحد.
  • الأمهات يملكن ابتسامات ساحرة: تزيل التعب وتشعر الطفل بأنها معه وله طول الوقت، وهو ينتظر هذه الابتسامة بشوق كي يعرف أن كل شيء على ما يرام، وأن الكرة الأرضية تدور حسب النظام المقدَّر لها.
  • الأمهات يحمين من الغرباء ومن الأخطار: "حتى لو هاجمتنا المخلوقات الفضائية فإن ماما ستقوم بطردها. ستحميني كما تفعل دائماً." هذا ما يعتقده معظم الأطفال، وهذا ما تحاول الأم القيام به عبر تفانيها في تأمين أطفالها وحمايتهم من كل خطر.
  • الأمهات مستمعات بامتياز: تقدر مشاعر الطفل فتستمع إليه باهتمام وتناقش معه همومه الصغيرة. يستطيع الطفل أن يخبرها بأي شيء ويفصح لها عن مشاعره دون خجل. وهي التي تستطيع تغيير مزاج طفلها السيء بمجرد أن تجلس معه وتحضنه.
  • الأمهات أسرع من العدَّائين في سباق الماراثون: تستطيع الأم من وجهة نظر الطفل أحياناً أن تحول الفوضى إلى ترتيب بسرعة الضوء، وأن تجعل البيت في قمة النضارة، وأن تحضر له طعامه في وقت قصير جداً.
  • حب الأمهات غير مشروط ولا يعرف الأنانية: وهذا ما يشعر الطفل بالثقة، ويخفف من خوفه وقلقه، فهي البئر الأولى للحب والحنان.
  • الأمهات لا يستسلمن: الأم لا تستسلم لظروف الحياة وتدفع طفلها إلى النجاح بغض النظر عن الصعوبات التي قد تواجهها مع طفلها. معها يعرف أنه الأفضل والأذكى على الإطلاق ومعها يتخطى الحواجز واحداً تلو الآخر.

إنها السد المنيع الذي يقف في وجه العواصف، والجبل الراسخ الذي يزيد الأرض ثباتا تحت قدميه. إنها الشخص الذي يثق به وهو مغمض العينين بأنه سيقوده إلى الضفة الأخرى من الحياة... هناك حيث سيبني قصوره ويحقق أحلامه وستكون جمهوره الأشد إعجاباً به وستصفق له بحرارة، وستعود لتطبع قبلتها الأولى على جبينه وتخبره حتى عندما يكبر: "أنت أمير قلبي يا حبيبي"... بعد هذا كله عزيزي القارئ: أليست هذه المرأة حقاً خارقة؟ إنها بلا شك "سوبر ماما"!