قصص أمهات

حافظي على صحتك العقلية من التعلم عن بعد... مثلي

أيلول 14 , 2020
بسمة بدر
بسمة أم لخمسة أطفال، وهي تهوى الكتابة منذ كان عمرها ثماني سنوات، بدأت في الكتابة بمدونتها الالكترونية بانتظام منذ أيلول من العام 2010، كما أنها ت...المزيد

الآن وبعد انتهاء الأسبوع الأول من التعلم عن بعد... جلست لأفكر ملياً بهذه التجربة الجديدة...

فهذه هي المرة الأولى التي أشهد فيها الكثير من التفاصيل عن كل ما يجري في الغرفة الصفية! وهو أمر لم أكن أرغب فيه على الإطلاق..

في البداية، لم تكن لدي توقعات كبيرة عن هذا الأسبوع والتعلم عن بعد، إلا أنني تخيلت أطفالي وهم ينتقلون من حصة إلى أخرى عن طريق الإنترنت، ويحلون واجباتهم المدرسية بينما أنا أرتشف قهوتي وأنجز أعمالي.

وبالفعل هذا ما كان بالنسبة لأطفالي الأكبر سناً، أما طفلي الذي يدرس في الصف الثالث فقد كانت تجربتي معه صعبة جداً ومزعجة.

كنت حالمة وساذجة بعض الشيء في تخيلاتي عما سنمر به خلال فترة التعلم عن بعد، فهناك العديد من الأمور التي لم أكن أدركها عن هذه التجربة!

فأنا لم أتخيل أبداً أن 23 طالباً وأمهاتهم ومعلميهم سيكونون جميعهم حاضرين معي في منزلي، يرون أجزاءً منه عبر الشاشة، ويسمعون بعض أصواتنا عبر الميكروفون، ويرون أي شخص يمر من أمام الشاشة مصادفةً.

وأنني سوف أسمع وأرى جميع الطلاب، وكل حركاتهم وانفعالاتهم ومحادثاتهم وسوء تصرف بعضهم، وأن الأمهات الأخريات يمكنهن رؤية طفلي أيضاً!

ولم أعلم أيضاً أنه يجب عليَّ أن أتحقق من كلام طفلي في كل مرة يخبرني فيها أن الدرس قد انتهى، في حين أنه مستمر لكنه قرر الخروج منه لأنه يشعر بالملل.

بالإضافة إلى كون بعض المعلمين يجهلون التعامل مع برنامج Zoom تماماً، فلا يعرفون كيف يفعِّلون الأوامر فيه ولا كيف يعطلونها.

ووسط هذا كله أسمع كلاماً لأحد الأطفال يسيء فيه الأدب، هذا الكلام سمعته كل أمهات الأطفال الآخرين جميعهن بما في ذلك أم الطفل نفسه، التي شعرت بالتعاطف الشديد معها وبالحرج الذي لابد قد أنتابها في تلك اللحظة.

ذلك لأنني أدرك أنه في لحظة ما يمكن لطفلي أن يخطئ وتراه باقي الأمهات، واللاتي بدورهن سيتناقلنه ويتحدثن عنه فيما بينهن.

وتفاجأت أيضاً من حجم التنافس لدى بعض الأمهات، إذ يجلسن بجانب أبنائهن لتلقينهم الإجابات. بالنسبة لي لم أفعل ذلك، لكني كنت أنزعج حين يلقن إبني أنا إجابة خاطئة كان ينبغي لهن معرفتها!

لقد احتملت هذا كله ليوم واحد فقط.. وقررت التوقف بعد ذلك عن متابعة كل شيء على شاشة الحاسوب وشاشة هاتفي، وعن الاستماع لكل ما يقوله المعلمون، وكل ما تكتبه الأمهات على مجموعة الواتس آب...  ابتعدت تماماً من كل هذا!

وفي اليوم التالي كان الأولاد يضعون السماعات على رؤوسهم، والشاشات كلها بعيدة عني، وأنا أجلس دون أن أعلم ما يجري في الدروس، كما ينبغي لي أن أكون! كما كنت دائماً!

فهل أنا قلقة من فكرة أن طفلي ربما لا يستمع ولا يفهم دروسه جيداً؟ نعم ربما قليلاً، ذلك لأن الأمور إذا استمرت كما كانت فإن تدريسه سيقع كله على عاتقي!

وإذا لم أدعه يتحمل مسؤولية تعليمه، عندها سأقوم دائماً بإعادة تدريسه كافة الدروس التي تعلمها في المدرسة، ولا أعرف إن كان هذا جيداً لطفلي!

نعم، لا تزال بعض الأمهات الأخريات يتابعن، لكن أعدادهن تقل يوماً بعد يوم. فبعضهن عدن إلى العمل، وبعضهن تعبن وسئمن من المتابعة كما فعلت. وهناك من قررن الاستمرار> 

وأنا أعلم أيضاً أنه وفي الأسابيع السبعة المقبلة، سيتمكن كل هؤلاء الأشخاص من الوصول إلى بيتي من الداخل أكثر بكثير مما يشعرني بالراحة، لكننا جميعاً متساوون في هذا، فلا فرق!

سواء كانت أم تخبر طفلها بأن يجلس جيداً، أو ظهور شخص يرتدي بيجامة بشكل عرضي على الشاشة، أو ذلك الطفل الذي يأخذ الأطفال الآخرين بجولة في المنزل، أو العديد من الأشياء الأخرى المزعجة.

على الأقل مع سماعات الرأس وبدون أن أشاهد الشاشات، ليس لدي مقعد في الصف الأول لهذا العرض!

يا إلهي، لا أدري حقاً كيف يحتمل المعلمون كل هذا! وجود 23 أم وربما 46 إذا أضفنا الآباء لمشاهدتهم ومتابعتهم وهم يدرسون أطفالهم!

لذا، أيتها الأمهات، ابتعدن عن كل هذا من أجل سلامتكن العقلية!

ابتعدن عن الشاشة، وتناولن القهوة وضعن مجموعة الأمهات في واتس آب على الوضع الصامت إذا كانت تزعجك، ثم انتظري لتري النتائج!

خاصة وأن المنصة التعليمية واضحة فيما يخص التعلم عن بعد، كنت أعتقد أن الدروس ستكون فوضوية، لكن من الواضح أن بعض المعلمين لديهم القدرة على ضبط والسيطرة على مجموعة الشاشات أمامهم!

وأنت أيضاً كيف تشعرين تجاه تجربتك حتى الآن؟ هل بقيت أمام الشاشة مع طفلك أم أنك تمكنت من الابتعاد عنها؟