قصص أمهات

تجربتي مع الأورام الليفية والإجهاض

تجربتي مع الأورام الليفية والإجهاض
يونيو 27 , 2021

"لديك ورم ليفي" قالتها لي الطبيبة بعد أن أجرت الفحص الأولي بالسونار، لم تكن لدي حينها أدنى فكرة أو خلفية عن معنى كلمة ورم ليفي، لكن كلمة ورم بحد ذاتها كانت كفيلة بأن تجعل القلب ينتفض فزعاً، أنا الأم لأول مرة، وأنا الحامل بأول فرحة! 

 

كنت قد ذهبت إلى الطبيبة بعد إجراء تحليل الحمل الأول، ولا يخفى على أي أم مقدار اللهفة والسعادة الغامرة التي تنتظر بها الأم طفلها الأول، فبمجرد سماع عبارة "مبروك أنتِ حامل" حتى تفتح أبواب السعادة ويبدأ الخيال بتصور اللحظات السعيدة، هل ستكون فتاة أم صبياً؟ ماذا سأسميها؟ سأشتري لها الكثير من الألعاب والملابس.. سيل من الأفكار الجميلة عن تلك النعمة المرتقبة لكني أفقت من تلك المشاعر على عبارة الطبيبة الصادمة، شعرت كأنني أهوي من علو شاهق إلى قاع سحيق من المخاوف والقلق والتشاؤم، هل سيخرج طفلي سالماً معافىً؟ بل هل سيخرج إلى النور؟ الكثير من التساؤلات والمخاوف التي تحزن المرء وتجره إلى البؤس أكثر وأكثر.

قالت لي الطبيبة: "سنتابع الحالة ونرى"، وطلبت مني إجراء بعض الفحوصات.

خرجت من عندها متثاقلة ودوامة من الأفكار تعصف برأسي وجبالٌ من القلق والخوف قد اجتمعت في نفسي.

 

وماهي إلا أيام معدودة حتى جاء نذير الإجهاض، بدأت أرى قطرات من الدماء وكنت في ذلك الوقت أجهل هذه المخاطر، فبدلاً من أن أذهب إلى الطبيبة مكثت في المنزل لعل النزيف يتوقف، لكن الله أراد أمرا آخر، فقد استيقظت في اليوم التالي على بركة من الدماء وشعرت بألم شديد سقط على إثره جنيني، نقلت إلى المستشفى وأجريت لي عملية تنظيف. 

 

هذه كانت إرادة الله.. وإرادة الله خير سواءً علمناه في حين البلاء أو لم نعلمه، لكن المرء في لحظات الضعف يحتاج لمن يأخذ بيده ويذكره بالله وأنه سبحانه هو السند والملجأ، انتظرت بعدها عدة أشهر لأحصل على الراحة النفسية والجسدية التي أحتاجها، وكان الألم النفسي هو الأقسى، فبالإضافة إلى ألم فقدان الفرحة الأولى، كانت لدي تساؤلات ومخاوف تقتلني ويكاد ينفجر بها رأسي، هل سأتمكن من الإنجاب مرة أخرى أم لا؟ هل سأمر بمثل هذه التجربة الصعبة ثانية؟.. ثم أعود بقلبي إلى الله.. آااه ربي إنك أنت الوهاب يالله.. رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين، صرت أستحضر يقيني بالله بأنه المعطي الوهاب وأتمسك بأحبال الدعاء والرجاء أن الله لن يخذلني حاشاه.

 

ذهبت بعد أشهر إلى الطبيبة وأخبرتها أنني كنت أحمل طفلاً وأجهضته بسبب الأورام الليفية، فقالت لي ولن أنسى وجهها الحنون بأن الأورام قد لا تكون هي السبب، فهنالك الكثير من النساء لديها أورام وتحمل وتنجب العشرة من الأبناء، المهم هو حجم الأورام وموقعها، فهو الذي يؤثر على عملية الحمل والإنجاب.

وأخبرتني أيضاً أن الورم الليفي ورم حميد ينشأ في جدار الرحم وهو في العادة غير خطير إلا في حالة وجود أعراض مرضية، وعلمت أن الاورام أقسام وأنواع، فبعضها قد يكون داخل الرحم وبعضها خارجه، وسألتها: "هل من الممكن منع تكون الأورام أو الوقاية منها؟"

فأجابتني بالنفي لأنه لا يوجد سبب مثبت ومعروف لمشكلة تكون ألياف الرحم، قلت لها: "لم أشعر من قبل بوجود أورام في داخل رحمي

أليس لوجودها أعراض؟"

فاخبرتني أن أهم الأعراض هي غزارة الطمث أي نزول كمية كبيرة من الدم أثناء الدورة الشهرية، وقد تنزل بعض أجزاء من الدم المتجلط، ومع تطور هذا العرض يمكن أن يصل لمرحلة فقر الدم، ومن الممكن أيضاً أن يكون هناك زيادة في حجم البطن، وكذلك الإجهاض المتكرر كأعراض أخرى، لكن حجم الورم وموقعه هما اللذان يحددان ذلك، وأخبرتني أنها سوف تقوم ببعض الفحوصات والأشعة وبدأت من بعدها رحلة العلاج.
 

في البداية اعطتني إبراً لتقليص الورم لمدة ثلاثة أشهر، ومن ثم بدأت في إعطائي المنشطات لتعيد المبيضين إلى نشاطهما وأراد الله أن يكرمني وحملت مرة أخرى، وعدت لأحلم من جديد.. 


في البداية لم تكن أعراض الوحام شديدة، كنت أعاني من الغثيان وعدم تقبل الطعام ومرت الأيام الأولى وأنا على هذا الحال، حتى استيقظت يوماً وشعرت فيه بالنشاط والعافية، وكأنني لا أحمل شيئاً في داخلي، وكان موعدي مع الطبيبة فذهبت إليها مطمئنة البال وبعد الفحص أخبرتني أنها تحتاج لإجراء بعض التحاليل الكيمائية. 

أجريتها وذهبت إليها فور صدور النتائج، فأخبرتني وكان الخبر كالصاعقة: "لقد توقف تكون الجنين، هذا أمر الله ولعله خير، لا تحزني اذهبي إلى المنزل لن تحتاجي لأي عملية سينزل لوحده كدماء الدورة، لازال الأمر في بدايته، يمكن أن تعيدي المحاولة بعد أشهر الراحة وعسى الله أن يكتب لك الذرية الصالحة". 

خرجت من عندها احمل قلباً دامياً وجنيناً قد توقف نموه، يا إلهي عوضني وصبرني واجبرني. 

 

مرت الأشهر ثقيلة وذهبت مره أخرى وكلي رجاء في الله لا يخيب في انتظار سعادة جديدة، أخبرتني الطبيبة أن هناك ورم داخل الرحم لا تستطيع المجازفة بعملية لاستئصاله تخاف من أن يحدث نزيف في الرحم يضطرها لاستئصاله أيضاً! 


قالت لي: "لتحاولي الحمل مرة أخرى"، وبدأت بإعطاء المنشطات ثم وبفضل الله المنان حدث الحمل ومرت شهوره بين خوف ودعاء ورجاء إلى أن حانت لحظة الولادة وخرج ابني إلى النور ورزقني الله وأكرمني ووهبني..


ابني الآن في الثالثة عشر من عمره ورزقني الله بعده بفتاة جميلة، هي وأخوها الظل الوارف لحياتي، أسال الله أن يكرم ويرزق كل محروم.

 

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية