صحة الأطفال

الربو عند الأطفال

نيسان 09 , 2018
الطبي

الطبي هو أكبر منصة طبية عربية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

...المزيد

بواسطة 

د. إحسان الجندي

 يعتبر مرض الربو أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً عند الأطفال، و قد تزايدت نسبة الإصابة بهذا المرض عالمياً بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة حتى تجاوزت ربع عدد الأطفال في بعض البلدان. وللمرض أسماء شائعة عديدة مثل الربو الشُّعبي (نسبة إلى الشعب الهوائية) والازمة (نسبة إلى الاسم اللاتيني Asthma) والبعض يسميه حساسية الصدر أو حساسية القصبات الهوائية.

هذه الأسماء جميعها تشير إلى وجود التهاب تحسسي مزمن في الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى نوبات متكررة من السعال والصفير في الصدر وضيق النفس.

ومع أن نسبة كبيرة من الأطفال المصابين تخف أو تختفي أعراض المرض لديهم في مراحل متفاوتة من عمر الطفولة أو المراهقة؛ إلا أن كثيرين منهم يعانون ويعاني معهم الأهل لسنوات عديدة من تكرار نوبات المرض، والغياب المتكرر عن المدرسة، وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة المختلفة، عدا عما ينتاب الأهل من قلق دائم على صحة ابنائهم من جهة وقلق من استعمال العلاجات المختلفة من جهة أخرى .

في الحقيقة هناك عدة مفاهيم شائعة ولكنها للأسف خاطئة تساهم بشكل كبير في معاناة هؤلاء الاطفال وأهاليهم. إذ أن التشخيص الصحيح واتباع سبل الوقاية الصحيحة مع إعطاء العلاج المناسب يؤدي إلى السيطرة على الأعراض و منع تكرار نوبات المرض، و يمكن القيام بذلك باستخدام علاجات آمنة حتى مع الاستخدام المتكرر لفترات طويلة.

كيفية التعامل مع الربو عند الأطفال :

  • تبدأ الخطوة الاولى في التعامل مع الربو بتفهم طبيعة المرض من ناحية أنه مرض مزمن يجب التعايش معه وعلاجه لفترات طويلة.
  • محاولة التعرف على ماهية المهيجات الخاصة بكل طفل وتجنبها وذلك للتخفيف من تأثيرها على الطفل المصاب، ويعتبر التعرض للتدخين (وخصوصاً تدخين أحد الأبوين أو كليهما داخل المنزل) من أهم العوامل المسببة والمهيجة للربو عند الأطفال، ويجب أن يمنع التدخين منعاً باتاً في كل أنحاء المنزل الذي به طفل مصاب بالربو.
  • يقوم الطبيب بوضع خطة علاجية تناسب الطفل حسب شدة المرض لديه، وعادة تتضمن هذه الخطة نوعين من العلاجات:
  1. علاجات وقائية تُعطى لفترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات هدفها السيطرة على الأعراض اليومية و منع تكرار نوبات الربو الحادة،
  2. علاجات أخرى تستخدم وقت الحاجة أي حين ظهور الأعراض كالصفير وضيق النفس وذلك للتخلص من هذه الأعراض والسيطرة على النوبات الحادة.
  • يجب القيام بالمتابعة الدورية لدى الطبيب المختص وذلك لتقييم الاستجابة لخطة العلاج وتعديلها بما يلزم وصولاً للسيطرة التامة على الربو وبأقل جرعة ممكنة من العلاج.

و لمواجهة هذه النوبات و التعامل معها بشكل صحيح يجب على الأهل الانتباه إلى إشارات معينة تحدث للطفل قبل حدوث النوبة وهذه الإشارات أو الأعراض قد لا تعني أنه بالتأكيد ستحدث نوبة ولكن أحياناً تساعد الأهل على التفكير بخطة للعلاج.

هذه الأعراض قد تشمل:

  • الصفير عند التنفس.
  • السعال المزمن بدون إصابة الطفل بالزكام.
  • ضيق في التنفس.
  • ألم الحلق.
  • سرعة أو عدم انتظام التنفس.
  • انقطاع النفس عند القيام بالأنشطة اليومية.
  • الشعور بالإرهاق.
  • اضطربات خلال النوم وعدم الحصول على نوم مريح.

عند حدوث أي من هذه الأعراض يجب على الأهل التواصل مع الطبيب لإجراء اللازم قبل تطور الحالة و عدم القدرة على السيطرة عليها إلا في غرفة الطوارئ.

مفاهيم خاطئة شائعة حول الربو عند الأطفال : 

من خلال الممارسة اليومية فإننا كثيراً ما نلاحظ مفاهيم شائعة مغلوطة في المجتمع حول الربو وعلاجه، وأهمها :

  1. الخوف من استعمال البخاخات: 

فكثير من الناس يتخوف من استخدام البخاخات وهو خوف لا مبرر له، فلا يمكن التعود أو الإدمان على البخاخ على عكس المفهوم الشائع، وكذلك فإن استخدام البخاخات آمن حتى مع الاستخدام اليومي للأطفال ولفترات طويلة، وهذا صحيح حتى في البخاخات التي تحتوي نسبة بسيطة من مشتقات الكورتيزون لأن النسبة التي تدخل الجسم منها ضئيلة جداً ولا تسبب أي ضرر، بشرط استخدام الجرعة المناسبة بالطريقة الصحيحة طبعاً. و كما أنه من واجب الأهل تعلم الاستخدام الصحيح للعلاجات فإنه من واجب الطبيب المعالج التأكد من شرح جميع ما يتعلق بالعلاج بشكل وافي.

  1. عدم الإلتزام بتناول الدواء بشكل صحيح: 

أحياناً يقوم الأهل بإيقاف العلاجات الوقائية بمجرد تحسن حالة الطفل بعد أسبوع أو أسبوعين وهذا لا يجوز، إذ يعود الطفل عرضة لتكرار الأعراض والنوبات الحادة مرة أخرى وبالتالي تستمر معاناة الطفل دون مبرر.

  1. - عدم السماح للطفل بممارسة التمارين الرياضية والنشاطات المختلفة : 

نجد أن بعض الأهالي يمنعون الطفل المصاب بالربو من اللعب وممارسة الرياضة وذلك خوفاً من تهيج أعراض الربو عند القيام بالجهد البدني، وهذا ايضاً خطأ فالرياضة مفيدة لمريض الربو، وعدم ممارسة الرياضة يؤدي إلى السمنة وهي ضارة لمريض الربو عدا عن ضررها العام على الصحة، وإذا كانت الرياضة تهيج الربو دوماً عند طفل ما فهذا معناه أنه يحتاج إلى تعديل الخطة العلاجية حتى يستطيع القيام بالنشاط المرغوب دون مشاكل.

ختاماً أود التأكيد على أنه يمكننا في معظم الحالات السيطرة بشكل ممتاز على الربو عند الأطفال، ولكن ذلك لا يتأتى إلا بتعاون الأهل وتفهمهم والتزامهم بخطة العلاج، مع الابتعاد عن التدخين وسائر المهيجات. ومع أنه لا توجد علاجات شافية للربو بشكل قطعي إلا أن نسبة كبيرة من الاطفال المصابين تختفي من عندهم أعراض الربو لاحقاً، و نرجو من الله السلامة للجميع.