بعد الولادة

كيف تخفف الدولا من صعوبة الأيام الأولى مع طفلك؟

شباط 10 , 2019
نيكي لانغلي
نيكي لانغلي هي أم لأربعة أطفال، تعمل كدولا، ومعلمة ولادة بالتنويم المغناطيسي (الولادة بلا ألم) وداعمة للرضاعة الطبيعية....المزيد

لقد كتبت سابقاً عن الفوائد الكبيرة لتوظيف الدولا – مدربة الحمل والولادة – خلال فترة الحمل، فهي تدعمك وتساندك وتثقفك أكثر عن مراحل الحمل والولادة، إلا أنها تستطيع أن تقدم المساعدة أيضاً في مراحل بعد الولادة ووصول الطفل، وهي تسمى عادةً بدولا ما بعد الولادة (Postpartum Doula).

توفر "دولا ما بعد الولادة" معلومات قيمة ومدعمة بالأدلة عن بعض الأمور مثل: التغذية الأمثل للأطفال الرضع، وطريقة التعافي العاطفي والجسدي للمرأة بعد الولادة، والعلاقة بين الأم وطفلها، وأساليب تهدئة الأطفال الرضع والتعامل معهم، بالإضافة إلى أساسيات العناية بالأطفال حديثي الولادة.

عادة ما تكون الأيام والأسابيع الأولى مخيفة ومربكة للوالدين بعد إحضار طفل جديد إلى المنزل، وهنا يأتي دور الدولا لمساعدتهم على تخطي هذه المرحلة الصعبة عن طريق التوجيه واعطاء نصائح رعاية الطفل لأولياء الأمور، حيث أنه من الطبيعي جداً أن تصاب الأم بعد الولادة بحالة من الخوف وعدم التيقن من طريقة إدارة الأمور بعد قدوم طفل جديد إلى المنزل، ولابد أن يكون وجود شخص تتحدث إليه عن مخاوفها، ويقدم لها الدعم والإرشاد ويقوم بطمأنتها في مثل هذه الأوقات أمراً لا يقدر بثمن!

ففي الأيام الأولى بعد الولادة تكون معدلات هرمونات المرأة عالية، الأمر الذي قد يؤثر عليها ويدفعها للبكاء أو الشعور بالضعف والتوتر، هذا كله بالتزامن مع الإرهاق الذي تشعر به نتيجة الولادة، مما يشكل ضغطاً هائلاً عليها!

كيف تساعدك الدولا في مرحلة ما بعد الولادة

  1. عادةً ما تكون مدرَّبة للتحدث إليكِ عن تجربة ولادتك، فربما تكونين غير راضية عن بعض الجوانب المتعلقة بتجربتك في الولادة، ومن المهم أن تتحدثي عنها وتفصحي عما يقلقك من أجل المضي قدماً وتخطي كل ما يزعجك، حتى إذا ما نظرت إلى الوراء استطعتِ أن تري تجربتك بطريقة إيجابية أكثر (لقراءة المزيد: ٧ نصائح تساعدك للوصول لتجربة ولادة طبيعية ناجحة)، حيث أن أي شعور بالخيبة أو الندم من الممكن أن يؤثر سلباً على تجربتك كأم. وفي هذه الحالة يمكن للدولا أن تساعدك في التحدث عن جميع مخاوفك، فمن الجيد دائماً الاستماع إلى وجهة نظر أخرى مختلفة!
  2. تكون مدرَّبة أيضاً على تغذية الأطفال الرضع، وستتمكن من دعمك في طريقة التغذية التي تختارينها بدون إطلاق أي أحكام مسبقة، معظمهن يكن مدربات على أساليب وآليات الرضاعة الطبيعية، لتتمكن من دعمك عمليًّا خاصة في الجانب العاطفي المتعلق بالرضاعة الطبيعية. قد تكون الرضاعة الطبيعية صعبة على بعض الأمهات مما قد يسبب لهن مرة أخرى شعوراً بالنقص وعدم الكفاءة، وأحياناً يكون القليل من الدعم هو كل ما تحتاجه الأم في هذه المرحلة!

إن كل من تعمل كدولا تحاول دائماً أن تبقى على اطلاع شامل لجميع الأبحاث والمعلومات الحديثة لإعطائها للأمهات وتوعيتهن.

  1. غالباً ما تكون أمًّا كالنساء اللاتي تساعدهن، لذلك فهي مدركة تماماً للمخاوف التي قد تكون لديهن في هذه المرحلة، فهي متمرسة في جميع جوانب رعاية الأطفال حديثي الولادة، من تغيير الحفاظ إلى طريقة استحمام طفلك، وهي موجودة لتوجيهك وبناء ثقتك بنفسك. ستساعدك لفهم احتياجات طفلك وكيفية الاستجابة لها بشكل أفضل.
     
  2. لا تقوم بإعطائك أية نصائح طبية أو أنها تقوم بتقييم ومراقبة نمو طفلك، لكنها تقوم بتوجهيك في الاتجاه الصحيح إذا لزم الأمر، فبالنسبة لنا كعاملات في هذا المجال، فإن صحتك هي أهم أولوياتنا جسديًّا وعقليًّا وعاطفيًّا! فالدولا ستكون دائماً هناك لدعمك ودعم عائلتك بأكملها ومساعدتكم للتكيف مع وجود طفل جديد بينكم.

  1. العديد من النساء العاملات كدولا ما بعد الولادة قد يساعدنك في الأمور المنزلية أيضاً، مثل الطبخ والكي والتنظيف وكل ما يخفف من الحمل عليك.
     
  2. تساعدكِ في الحصول على أفضل تجربة أمومة ممكنة، حيث أن الحصول على طفل أمرٌ رائع ومذهل لكننا تعلم جيِّداً كم هو متعب ومرهق في ذات الوقت، والدولا تستطيع أن تساعدك للتقليل من حجم هذا الإرهاق وتخفيف العبء عن كاهلك، لتحظي بالوقت الكافي للاستمتاع مع طفلك الجديد.  

إذا كنت تفكرين بتوظيف دولا بعد الولادة، فمن المهم أن تفكري بنوع المساعدة التي تحتاجينها، ناقشي معها مسبقاً جميع توقعاتك، لكي تتمكن من تقديم أكبرك فائدة ممكنة لكِ. أنا شخصيًّا أعمل كدولا خلال مرحلة الولادة وبعدها أيضاً (Birth and Postpartum Doula)، وأقوم أحياناً بحضور الولادة ودعم العائلة ومساندتها بعدها، فأنا أشعر بمتعة كبيرة حين أشهد العائلة وهي تعيش هذه المراحل السحرية الرائعة بكل تفاصيلها.

تعيش الكثير من الأمهات في منطقة الشرق الأوسط بعيداً عن عائلاتهن، فلا يحصلن على المساعدة اللازمة خلال الأيام الأولى بعد الولادة، وهنا يكمن دور الدولا وقيمتها الحقيقية، فهي لن تعوضك عن أمك أو أختك أو خالتك، لكنها بلا شك ستكون مصدر قوَّة ودعم لكِ.