الثلث الأول

دوالي الساقين في الحمل: الأسباب وطرق العلاج

تموز 05 , 2020
د. أمير حسن ملكاوي
الدكتور أمير حسن الملكاوي، استشاري جراحة الأوعية الدموية، صاحب خبرة  واسعة و متميزة من خلال عمله لأكثر من ١٥ عاماً قضاها في أعرق مستشفيات لندن، ا...المزيد

يعاني ما يصل إلى نصف النساء الحوامل من الدوالي الوريدية وهي ما تسمى باللغة الإنجليزية (Varicose veins)، وهي تمدد أو تضخم الأوردة بشكل غير طبيعي بالقرب من سطح الجلد خلال فترة الحمل

غالباَ ما تظهر هذه الأوردة الملتوية باللون الأزرق أو الأرجواني على الساقين بالقرب من الكاحلين والقدمين، ومع ذلك من الممكن أن تظهر في أي مكان في منطقة الحوض بما في ذلك الفرج.

في حين أن دوالي الساقين غير مؤذية، ونادراً ما تشكل أية مخاطر على الصحة الجسدية للمرأة الحامل، إلا أنه بالإضافة إلى مظهرها غير المرغوب فيه، قد تكون الدوالي مؤلمة

ويصاحبها الشعور بالحكة، الاحمرار، وحرقة في الجلد حولها، كما يمكن الإحساس بالثقل، والتشنج، وتورم القدمي

تميل هذه الأعراض إلى أن تكون أسوأ في نهاية اليوم، خاصةً عند الوقوف لفترة طويلة بعد قضاء يوم متعب!

ما هي أسباب ظهور دوالي الساقين

الأوردة هي الأوعية الدموية المسؤولة عن إرجاع الدم من الأطراف نحو القلب.

تحتوي أوردة الجسم السليمة على صمامات أحادية الاتجاه تساعد على تصريف الدم باتجاه معاكس للجاذبية رجوعاَ نحو القلب.

امرأة حامل تعاني من الدوالي الساقين في الحمل

تتطور دوالي الساقين عندما لا تعمل هذه الصمامات ذات الاتجاه الواحد بشكل صحيح، بحيث لا يتدفق الدم باتجاهه الطبيعي ويتسرب للاسفل باتجاه القدم.

هذا يتسبب في تجمع الدم في الأوردة، وبالتالي توسع جدرانها وضعفها، الأمر الذي ينتج عنه تضخم الأوردة والتوائها.

إذا أصبحت هذه الأوردة كبيرة ومتورمة بما يكفي، يمكن رؤيتها بحيث تظهر تحت سطح الجلد مباشرة في الساقين.

لماذا تعتبر دوالي الساقين شائعة خلال الحمل؟

خلال فترة الحمل، يمر جسم المرأة الحامل بالعديد من التغيرات الفسيولوجية التي من شأنها زيادة خطر الإصابة بدوالي الساقين لعدد من الأسباب، من بينها:

  1. زيادة حجم الدم؛ أثناء الحمل تزداد كمية الدم المتدفقة عبر الشرايين والأوردة عن المعتاد بما يتناسب مع تغذية الطفل الذي ينمو بداخلك.

يشكل هذا العبء الزائد ضغطاً كبيراً على الأوردة الدموية في الساقين مما يؤدي إلى تمدد الأوردة وضعفها.

  1. زيادة الضغط في البطن وفي منطقة الحوض؛ مع نمو الطفل وكبر حجم الرحم، يزداد الضغط داخل منطقة الحوض على الوريد الكبير (الوريد الأجوف السفلي)، الذي يحمل الدم إلى القلب من القدمين والساقين، بشكل يعيق تدفق الدم في الأوردة من الساقين نحو القلب.
     
  2. التغيرات الهرمونية خلال الحمل؛ خاصة ارتفاع مستوى هرمونات البروجسترون، الذي يلعب دوراً كبيراً في إضعاف جدران الأوردة الدموية، بحيث لا تتمكن من القيام بعملها بشكل جيد.
     
  3. انخفاض النشاط البدني وزيادة الوزن؛ بشكل عام تقل حركة ونشاط المرأة الحامل ولأسباب مختلفة خلال فترة الحمل.
     
  4. التاريخ العائلي؛ تميل دوالي الساقين إلى أن تكون وراثية، فإصابة أحد أفراد عائلتك مثل الأم أو الجدة خلال الحمل بدوالي الساقين يزيد من فرصة تعرضك لذلك.

متى ينبغي مراجعة الطبيب بشأن دوالي الساقين أثناء الحمل؟

يجدر بنا القول بأنه يجب مراجعة الطبيب بمجرد ملاحظة ظهور الدوالي في الساقين؛ نظراً لأن علاج الدوالي مبكراً يتلافى حدوث المضاعفات ويعطي نتائج وظيفية وجمالية أفضل.

بشكل عام، يجب مراجعة الطبيب على الفور في حال:

  1. تورم القدمين الشديد بشكل مفاجئ ومؤلم.
  2. ظهور التقرحات على الساقين.
  3. تغير لون الجلد بالقرب من الأوردة المنتفخة.

طرق العلاج التقليدية والحديثة

أولاً: العلاجات الواقية

في معظم الأحيان تختفي دوالي الساقين بعد الولادة، قد يستغرق ذلك الأمر ما يصل إلى عام بالنسبة لبعض النساء.

في هذه الأثناء، قد يفيدك استخدام الجوارب الضاغطة، والأدوية، والتدليك. تبقى هذه الخيارات مجرد نصائح تستحق التجربة إلا أنه لم تثبت فعالية أي منها كعلاج مؤكد لدوالي الساقين.

ثانياً: العلاجات غير الجراحية

  1. علاج دوالي الساقين بواسطة تقنية الفيناسيل

إجراء الفيناسيل يعتبر الأحدث في العالم في علاج دوالي الساقين بدون جراحة، وهو قريب من الليزر ولكن يتم العلاج بالقسطرة وإغلاق الدوالي بواسطة مادة متخصصة من خلال جهاز الفيناسيل. ويتميز الإجراء بقلة الشعور بالألم أو أية مضاعفات أخرى، وعدم الحاجة لاستخدام مشد بعد الإجراء.

إذا بقيت الدوالي لديك لفترة طويلة بعد الولادة، أو إذا سببت لك الكثير من الانزعاج أثناء الحمل وبعده، فإنه ينصح بمعالجتها قبل التفكير في الحمل التالي.

تقليدياً، تلجأ بعض النساء إلى إجراء الجراحة التقليدية، والتي تعرف باسم "تجريد الأوردة"، تقوم على إزالة الوريد المصاب.

ومع ذلك، فقد تم تطوير تقنيات أحدث وأكثر تقدماً لإزالة دوالي الساقين باستخدام إجراءات بسيطة غير جراحية بما في ذلك استخدام الليزر في علاج دوالي الساقين، التي تمتاز بنسب نجاح عالية، وانخفاض فرصة حدوث الانتكاس وظهور المرض مرة أخرى.

  1. علاج دوالي الساقين باستخدام الليزر

الليزر هو شعاع ذو كثافة ضوئية عالية، يستخدم بشكل فعال في علاج دوالي الساقين؛ ويرجع السبب في ذلك بشكل رئيسي إلى طاقة الليزر الحرارية التي تتسبب في إغلاق الأوردة الدموية وانكماشها. 

بحيث يتقلص حجم الوريد ويموت نتيجة فقدان الإمداد الدموي له، ليختفي في النهاية، إذ يعيد الجسم امتصاصه مع مرور الوقت.

يمكن علاج دوالي الساقين باستخدام الليزر بعدة طرق تتضمن:

  • العلاج بالليزر البسيط

تقوم هذه الطريقة على علاج دوالي الساقين الصغيرة باستخدام الليزر وتوجيهه على السطح الخارجي للجلد. عادة ما تحتاجين إلى عدة جلسات يتم جدولتها بناءً على وضع حالتك وبالاتفاق مع الطبيب بحيث يفصل بين كل جلسة والثانية من 6-12 أسبوع.

  • العلاج بالليزر داخل الوريد

غالباً ما يتم هذا الإجراء البسيط في العيادات الخارجية، وعادة ما يكتمل في غضون ساعة، بحيث تتمكنين من المغادرة والعودة إلى المنزل في نفس اليوم.

في البداية، يقوم الطبيب بتخدير المنطقة موضعياَ لإجراء شق صغير في الجلد، حتى يتمكن من إدخال أنبوب رفيع (قسطرة) من خلاله في الوريد التالف، ومن ثم تمرير ألياف الليزر عبر القسطرة.

خلال هذه العملية، يقوم الطبيب بتوجيه جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار) أو الدوبلر لتحديد الوريد المصاب وتتبع مساره عبر شاشة تظهر أمامه والتأكد من إغلاق الوريد بعد الإجراء.

بعد الإجراء تحتاجين إلى استخدام الجوارب الضاغطة لمدة أسبوع أو أكثر حسب تعليمات الطبيب.

ثالثاً: علاج دوالي الساقين بالجراحة (تجريد الأوردة)

بشكل عام، تنطوي جراحة تجريد الأوردة على إجراء عدة شقوق صغيرة بالقرب من أعلى وأسفل الوريد التالف، بحيث يكون هناك شق واحد في الفخذ، بينما يكون الشق الآخر أبعد في أسفل الساق أو في الكاحل.

بعد ذلك يتم إدخال سلك بلاستيكي رقيق ومرن عبر الشق في الفخذ، وربطه بالوريد المصاب، ومن ثم سحب الوريد عبر القطع في أسفل الساق. بعد ذلك يتم إغلاق الجروح باستخدام الغرز. 

عادة ما يتم إجراء الجراحة تحت التخدير العام أو التخدير النصفي، ويتراوح وقت التعافي بعد الإجراء حوالي 1-4 أسابيع.
 

مميزات العلاج بالليزر والترددات الموجية مقارنة بالجراحة التقليدية:

  1. يوفر الليزر طريقة آمنة وغير مؤلمة لعلاج دوالي الساقين، بحيث لا يتطلب الأمر إجراء أي شق جراحي، ويتم علاج الجزء التالف من الوريد فقط.
     
  2. يعتبر الليزر أحد الإجراءات البسيطة طفيفة التوغل، الفعالة في علاج الدوالي، مع مضاعفات نادرة الحدوث بعد العملية.
     
  3. تنطوي عملية الليزر على إجراء فتحة صغيرة جداً في الساق لإدخال القسطرة، لا تتطلب استخدام الغرز، بحيث لا تترك أية ندوب أو آثار أو عيوب تجميلية على الساقين.
     
  4. مدة الجراحة القصيرة، وفترة التعافي والانتعاش سريعة بعد العملية.

بالطبع، عليك أن تتأكدي أن الطبيب المعالج هو مختص في علاج الأوردة ولديه خبرة واسعة في التقنيات الجديدة المستخدمة، لأن نتيجة العلاج تعتمد بشكل كبير على الخبرة.