أسس تربوية

جربت الكتب والنصائح التربوية ولم تفدني .. لماذا؟

تشرين الأول 19 , 2020
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط ا...المزيد

لا بد أنكِ مررتِ بأمٍّ تشتكي من مشكلة تربوية بعينها، أو تشتكي من أولادها بشكل عام، ولا تمل من هذه الشكوى في كل مكان.

وربما تجدين أنكِ نفسك تواجهين صعوباتٍ محددة مع أبنائك، مثل: عدم التعاون، استخدام الإلكترونيات بشكل زائد، عدم الرد إن ناديته، الشجار المتكرر بين الإخوة... إلخ.

وتتساءلين: ما الحل؟ تبحثين قليلاً عبر الإنترنت أو في كتاب، وتجربين طريقة أو اثنتين، ربما تنجح إحداها لفترة معينة، ثم يعود كل شيء لحاله القديم، فتجدين نفسكِ تصدرين تعميماً: لا فائدة!

فما هي المشكلة؟

أولاً: من الضروري أن أعرّف مصطلحاً نفسياً قد يبدو معقداً إلا أنه بسيط ومهم في هذا الموضوع، ألا وهو "النماذج الداخلية العاملة".

فما الذي نعنيه بهذا المصطلح؟ استخدم هذا المصطلح أول مرة جون باولبي في وصفه للإطار الذي تستخدمه عقولنا في فهم العالم وأنفسنا والآخرين، بل وحتى الأشياء البسيطة من حولنا.

ومنذ الصغر، فإننا نبدأ بتشكيل مفاهيمنا مثلاً عن العلاقات، فهي كما نراها من أقرب الأقربين (الأم والأب عادةً)، وما نراه أو نسمعه لاحقاً عن علاقات مختلفة، قد تكون أفضل أو أسوأ مما عشناه أنفسنا، نجد صعوبةً في فهمه وإدخاله ضمن نظامنا الاعتقادي، وهذا يؤثر في علاقاتنا اللاحقة.

إن النماذج الداخلية العاملة تؤثر في تفاعلاتنا مع الآخرين، ومنهم أولادنا.

لذا، ربما نحاول مرة بعد مرة أن نجرب شيئاً جديداً، لكننا نجد أنفسنا نعود إلى ما ألِفناه سابقاً، وهو الطريقة التي تم التعامل بها معنا في صغرنا. خصوصاً في الأوقات الضاغطة التي يصعب فيها استرجاع ما تعلمناه وحاولنا تطبيقه لاحقاً.

لذا، فإن الوعي بهذا الأثر مهم لكي نحاول ما أمكن تحييده عند التعامل مع الأبناء، وسيبقى هذا الأمر مستمراً مدى الحياة.

 

ثانياً: التربية مهارة تحتاج إلى التدريب والجهد والوقت.

إن ردود فعلنا الأولية المنفعلة خصوصاً فيما لا يعجبنا من سلوكيات تكون قويةً جداً، ومن الضروري العودة لتهذيب أنفسنا قبل تهذيب أولادنا.

إن تمالك زمام النفس واتباع وصية نبينا محمد عليه الصلاة والسلام "لا تغضب" أمرٌ ليس بالسهل!

لذا، من الضروري أن نتحلى بالصبر والمثابرة، وأن نعلم أن التغيير لن يحدث بطريقة سحرية بين يوم وليلة لمجرد أننا اتبعنا نصيحةً واحدة أو حتى عدة نصائح ليوم واحد!

من الضروري التركيز على تثبيت عادةٍ جديدة واحدة على الأقل لديكِ بصفتك أماً في تطبيقك للنواحي التربوية، قبل الانتقال إلى تطبيق فكرة أخرى، والتأكد من مناسبتها لكِ ولأسرتكِ، ومن الضروري العودة لمراجعة ما تعلمتهِ سابقاً لكي لا تعودي إلى طبعك القديم.

 

ثالثاً: تأكدي من مصدر النصائح ومن خبرة مقدمها. في هذه الأيام تمتلئ صفحات الإنترنت بالكثير من المقالات ومقاطع الفيديو التي تبدو جيدة، إلا أن فيها الكثير من الخرافات والمغالطات بل والكوارث التربوية.

يظن أحدهم أو إحداهن أن قراءة كتاب أو اثنين في التربية أو الاعتماد على الاطلاع على أحد البرامج الأجنبية التي تتحدث عن التربية أمرٌ كافٍ لنصح الآخرين، أو أن مجرد إنجابه لطفل يجعله خبيراً في تربية الأطفال!

هذا ليس صحيحاً، حتى لو كانت لدى ذلك الشخص تجارب إيجابية ناجحة فهي تبقى ضمن هذا النطاق: "تجربة ناجحة" وليست "نصيحة من خبير تربوي"!

وللأسف، ونظراً لفقر جعبة هؤلاء من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الأساليب العلمية في التربية، فربما يجعل من جرب طرقهم أو لجأ إليهم للاستشارة إما يشعر بفشله هو، أو يعمم بأن جميع هؤلاء الخبراء لا يفقهون شيئاً.

لذا، تأكدي من رضاكِ عن خلفية ذلك الشخص من الناحية العلمية والتربوية قبل أن تعتمدي عليه.

 

رابعاً: القراءة مرة واحدة لا تكفي. نعم: القراءة مهمة، والعودة للمراجع الموثوقة والعملية أمر مهم طالما بقينا على قيد الحياة وطالما احتجنا إلى تعلم المعلومات والمهارات المختلفة.

في كثير من الأحيان أعود لقراءة الكتاب الجيد نفسه عدة مرات، نظراً لأن تطبيقه سيختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى في حياة أبنائي، وفي الأوقات التي أتكاسل فيها عن القراءة أو أتحجج بضيق الوقت، أجد نفسي قد رجعت إلى الوراء.

لذا، أعود مرة ثانية إلى الكتب، أو حتى إلى مقالاتي التي كتبتها سابقاً لكي أتذكر الأساسيات المهمة!

حاولي أن تخصصي لنفسكِ وقتاً للرجوع إلى المصادر الأصلية من كتبٍ مفيدة وقيمة في التربية، حتى لو كانت 20 دقيقة فقط كل يوم في وقت محدد لا يقاطعك فيه أحد، فهي مهمة لكِ لكي تستمري في تطوير مهاراتكِ كأم.