أسس تربوية

تقبلي طفلك وعززي ثقته بنفسه... ليصنع المعجزات!

تشرين الأول 16 , 2019
سوسن حمزة
مدربة في االتوجيه الأسري معتمدة لدى "Parent Coaching Institute (PCI)"، ومؤسسة Heartfelt parenting، وهي أم لثلاث فتيات....المزيد

من منا لم تلعب دور الأم مع صديقاتها أو مع دميتها؟؟ ولم ترسم في مخيلتها تلك الصورة المثالية لعلاقة الأم بابنتها أو ابنها، ولكن من منا كان يعلم بأن هذه الصورة هي فقط نسج من الخيال؟؟

حتى عندما كبرنا، كم مرة تأملنا في الأطفال من حولنا وتخيلنا أطفالنا، ونسجنا لهم صوراً في مخيلتنا هي مزيج من كل الصفات التي تعجبنا في الأطفال حولنا، التي تعجبنا فقط!!!

ومرت الأيام وتزوجنا، وجاء الخبر السعيد "طفلك الذي حلمت به سيصبح بين يديك بعد القليل من الشهور"، وإذ بنا ننظر في المرآة متأملين ملامحنا، ونحدق النظر إلى أزواجنا وصفاتهم كأننا نراهم لأول مرة، ثم نبدأ بتخيل طفلنا القادم كمزيج من أفضل صفات الزوجين.

ولكن في اللحظة التي يكون فيها هذا الملاك الصغير بين ذراعيكِ، قد ترينه أجمل طفلٍ على الأرض دون النظر إلى التفاصيل، ولكن البعض من الأمهات قد يبدأن في النظر إلى التفاصيل الدقيقة ومن ثم المقارنات، " إنه يملك أنف أبيه" " لماذا لم تأخذ طفلتي لون شعري"، حتى يستنزفن أنفسهن في دوامة من الرفض وعدم القبول.

مع مرور الوقت، تبدأ بعض الأمهات في مراقبة صفات مختلفة ومقارنتها بأحلامهن أو بأطفال آخرين، وتستمر هذه الملاحظات حتى تصبح الأم لا ترى الصفات الجيدة بل فقط الأمور التي لا تريدها أو لا تحبها.

عينيك مرآة قلبك، للأسف الكثير من الأطفال يستطيعون رؤية خيبة الأمل في عيون امهاتهم حتى لو حاولن إخفاءها، فالأطفال يعلمون بأنك تقارنين، وأنك قد رفعت سقف توقعاتك إلى حد لا يستطيعون الوصول إليه.

فهم يشعرون أيضاً بعدم القبول وهذا يجعلهم يخسرون ثقتهم بأنفسهم ووعيهم وحبهم لذاتهم، ليعيشوا حالةً من الشك والسعي وراء أحلامك لإرضائك وسماعك تقولين " أنا فخورة بك يا طفلي"، لكنك لا تقولينها! وإذا فعلت، لا تكون نابعة من القلب وهم يشعرون بذلك. 

لذا فالسؤال هنا كيف أستطيع تربية طفلٍ واثق من نفسه؟

  1. القاعدة الذهبية هي التقبل: أحبي طفلك كما هو، وتقبلي جميع صفاته، وتأكدي دائماً بأن هذه الصفات قد امتزجت بهذه الطريقة لتخرج أفضل شخصيةٍ لطفلك. لذا إذا حاولت تغيير هذا التوازن، لن تصلي سوى إلى خيبة أمل من ناحيتك وفقدان الثقة بالنفس من ناحية طفلك. 

  2. أحبي طفلك دون شروط: الحب غير المشروط يبني الثقة بالنفس والإرادة القوية. أحبي طفلك وعانقيه وأظهري له مشاعرك، وعندما يعود من المدرسة أخبريه كم اشتقت إليه. وإذا ارتكبت خطأً بالصراخ على طفلك أو تجاهله، عانقيه واعتذرِي منه وأخبريه بحبك له.
  3. الناس يتعلمون من أخطائهم: تذكري دوماً بأن إخفاقاتنا وسقطاتنا هي أفضل الدروس لنتعلم منها. لذا إذا قام طفلك بارتكاب خطأ معين اجعلي منه تجربةً ليتعلم منها وليس فرصةً للانتقاد.

  1. اثني على طفلك عندما يستحق: "برافو، أحسنت، لقد فعلتها" كلها كلماتٌ جيدة. فالأطفال يكسبون الثقة عندما يشعرون بأنك فخورة بهم. حتى لو فشل بالقيام بشيء معين، لا تقومي بالثناء على الفشل بل قومي بالثناء على الجهد الذي بذله وشجعيه على التدرب أكثر.
  2. المقارنة المحببة الوحيدة هي مقارنة أدائه بما هو عليه اليوم بما كان عليه بالأمس: مقارنة طفلك بأشقائه أو أقرانه أو بنفسك عندما كنت في مثل عمره لن تشعره بالتحدي، بل ستدمر قبوله وثقته بنفسه وإرادته. قومي بمقارنة إنجازاته اليوم لما كان يقوم به في السابق، أظهري له حجم التطور الذي قام به وأنه على الطريق الصحيح نحو النجاح.
  3. يجب أن تكون معاييرك واقعية: صممي معاييرك وفقاً لقدرات طفلك واهتماماته وليس وفقاً لأحلامك الخيالية. لا ترفعي سقف التوقعات عالياً، بل اجعليها ضمن قدراته وارفعيها تدريجياً بناءً على تطوره.

  1. أحبِي نفسك وكوني قدوة: تحدثي عن رحلتك إلى النجاح واحتفلي بإنجازاتك وتحدثي عن الصفات والمهارات التي احتجتِ إلى تحسينها وتطويرها لكي تصلي إلى هناك. ثم ذكري طفلك بمهاراته وكيفية عمله على تطويرها واستخدامها.
  2. اتبي شغفهم: حاولي فهم هويات طفلك واهتماماته وشغفه وساعديه على تنميتها وتطويرها. وإذا فشل في ذلك علميه أن يحاول ويحاول، وعلميه أنه إذا كان يؤمن بشغفه عليه التغلب على الخوف من الفشل.
  3. الاستقلالية: ان كان طفلك ذو الستة أعوام لا يمكنه ارتداء الزي المدرسي وحده وإن كان عمره أربعة أعوام فإنه يريدك أن تطعميه بالملعقة، فأنت لا تنمين الثقة بالنفس! فالثقة بالنفس تأتي من شعور داخلي يقول " يمكنني فعلها بنفسي". اطلبي من طفلك أن يطلب المساعدة إذا حاول حل الواجب المدرسي وحده ولم يستطع ذلك، لكن لا تجلسي لتحلي الواجب معه كاملاً. فأنت لن تكوني معه في المدرسة وعليه التحلي بالثقة اللازمة لينجح في الامتحانات لوحده.

  1.  الرياضة تنمي الثقة بالنفس: شجعي ممارسة الرياضة. لا أقصد هنا أن تذهبي للاشتراك في الأندية إذا كنتِ لا تستطيعين ذلك، لكن اجلبي لطفلك كرةً ليعلب بها، أو حبلاً ليقفز أو دراجةً هوائية. فالعقل السليم في الجسم السليم.
  2.  تأكدي من أن لديه أصدقاء وصديق مقرب: عدم القدرة على تحقيق التواصل الاجتماعي قد يؤثر على الثقة بالنفس، فإذا كان طفلك يفشل في التواصل الاجتماعي عليك مساعدته، لكن في البداية عليك أن تكوني قدوةً له، فلا تحذريه من أصدقائه وزملائه إذا كانت لديك تجارب سيئة في طفولتك. دعيه يستكشف ويتعلم.

مجدداً، تقبلي طفلك كما هو، ثم اعملي على التطوير وليس التغيير. فأطفالنا جواهر ثمينة إذا صقلناها جيداً سيبهرنا لمعانها.