أسس تربوية

إذا أردتِ طفلاً مسؤولاً.. اصنعي واحداً!

آذار 26 , 2020
نرمين محمود
أم لطفل واحد يُدعى "تميم"، درست الطب وتركت العمل في المجال الطبي بمجرد ولادة طفلها لتتفرغ له، واجهت مع صغيرها الكثير من التحديات التي ل...المزيد

أطفالنا مرآتنا وما يفعلونه هو انعكاس لنا قبل أي شيء!

 كلُ تصرف صغير لنا يؤثر فيهم وينعكس في شخصياتهم بصورةٍ ما، فهذه العقول الصغيرة لها قدرة هائلة على تخزين كل كلمة.. كل همسة وكل حركة، واستيعاب كل المشاعر مهما اختلفت وإن لم يظهروها في نفس الوقت، فنتفاجأ باستحضارهم لمواقف وأشياء كنا قد قلناها أو قمنا بها دون أن نُلقِ لها بالاً وربما نكون قد نسيناها تماماً، إلا أنها انطبعت في دواخلهم ليأتوا بها الآن.  

فأنتِ إذا أردتِ أن يكون طفلكِ مسؤولاً عليك أن تعامليه كذلك!

نعم، نحن من نصنع أطفالنا، فإما صغاراً مسؤولين أو صغاراً مُتطلبين اتكاليين أنانيين في كل شيء!

أولاً: التفاهم بينك وبين طفلك

يمكن أن تبدئي بإعداد طفلك لذلك من عمر ثلاث سنوات، عليكِ أن تتأكدي تماماً أن طفلك يفهمك ويفهم مشاعرك وانعكاساتها على ملامحك، ويعرف كيف يؤثر فيكِ سلباً أو إيجاباً، وأن قدراته غير محدودة، إنما نحنُ من نحجمها ونحد من تطوراتها بدعوى النظام وعدم الفوضى.

ثانياً: المصارحة

على طفلك أن يعرف أن هناك مشاكل وهناك ظروف يجب علينا التعامل معها بحزم، علينا أن نسرع عندما نتأخر، لن نستطيع شراء الألعاب إن لم يكن معنا مالٌ كاف، لن نستطيع الذهاب في نزهة في أوقات العمل.

عليكِ أبداً ألا تكذبي على طفلك، أن يعرف الأمور كما هي حتى وإن لم يتقبل الأمر في حينه وأظهر استياءه وغضبه، تأكدي أنكِ بذلك ستكسبين ثقته فيما بعد.

ثالثاً: كلفيه بالمهمات

تدرجي معه في صعوبة المهمات وكلفيه بمهام ثابته كتعليق ملابسه وترتيب ألعابه وإعادة طبق طعامه إلى المطبخ. وصممي أنه إن لم يفعلها لن يفعلها غيره بدلاً عنه.

اسمحي له بمساعدتك في مهامك البسيطة كوضع الملابس في الغسالة، إعادة بعض الأشياء البسيطة إلى مكانها، ثم اشكريه لأنه يساعدك وأشعريه بمدى أهمية تلك المساعدة لكِ وكيف أنك تحتاجينها.

رابعاً: امدحيه

امدحي محاولاته البسيطة في البداية ولا ترفعي سقف تَوقعاتك ولا تتعجلي النتائج، إن فشل في مرة تأكدي أنه سيحاول مجدداً حتى ينجح، فالأطفال لا يستسلمون أبداً ولا يقبلون الفشل بسهولة.

اشكريه دائماً واذكري محاسنه أمام الآخرين وامدحي مساعدته الرائعة لك على الدوام مهما كانت بسيطة.

بالأمس كانت عيني تؤلمني كثيراً، فلم أستطع تجهيز طفلي ليذهب إلى المدرسة، لذا عندما استيقظ بدأ يضع خططاً عريضة لما يظنها إجازة، فهو يريدُ التنزه أو الذهاب للعب مع جدته وما إلى ذلك، وعندما رفضت بدأ بالتذمر والبكاء، فنزلت إلى مستوى بصره وأمسكت يده ونظرت إلى عينيه بحزم، وأخبرته أني أتفهم حاجته إلى كل تلك الخطط لقضاء إجازته، ولكنها ليست إجازة، فأنا مريضة وأحتاجه ليعتني بي لأني أخشى البقاء بمفردي وأنا في هذه الحالة.

فقط حينها توقفت نوبة الغضب وبدأ التصرف بمسؤولية شديدة، بالطبع تخللها بعض نوبات الغضب والطلبات المعتادة، لكن كانت الأمور تحت السيطرة، وكنت أشكره كل حين على مساعدته واعتنائه بي، وأراقب الفرح والفخر لامعاً في عينيه..

في النهاية.. كما قلت طفلك مرآتك، فانظري ماذا تريدين أن تري فيها، ولا تتعجلي النتائج ولا تيأسي فالتربية صبر ومثابرة..

ماذا عنكم؟ هل تُكلفون صغاركم بالمهام؟ هل لهم مهام ثابته في المنزل؟