قصص حقيقية

الطريقة التي اتبعتها حتى يتقبل طفلي العلاج!

كانون الثاني 06 , 2019

بقلم: أماني أبو عنيز، أم لطفلين

أنا أم لطفلين أحدهما من ذوي الاحتياجات الخاصة اسمه حمد، يعاني طفلي من الشلل الدماغي ولم يتسنَّ له خوض تجربة المشي بشكل مستقل حتى الآن. أحببت هنا أن أشارك بعضاً من تجربتي وما اختلج في نفسي من مشاعر فيما يتعلق بحالته ووضعه الصحي، وأرجو أن تكون قصتي ملهمة ومفيدة لأمهات أخريات يعانين مثلي مع أطفالهن ويقاسمنني وجع التجربة.   

في أحد الأيام بعد أن ذهب أطفالي إلى الفراش وحلَّ الهدوء صنعت لنفسي كوباً من القهوة، وجلست استذكر معاناتي أثناء التمارين اليومية لطفلي حمد ذو الستة أعوام، فكرت بالاتصال بشخص أستطيع أن أبوح بما في داخلي إليه، وبالنهاية كما يقال عادةً "ما بحس فيك غير الموجوع متلك".

رفعت سماعة الهاتف للحديث مع أمٍّ لطفله لم تتجاوز الأربعة أعوام تعاني من نفس الحالة، وبدأنا نتبادل أطراف الحديث فيما يخص أطفالنا ومعاناتنا اليومية مع تمارينهم، فقالت: "سأخبركِ بطريقتي التي أستخدمها مع طفلتي وتنجح في كل مرة"، فتحمست كثيراً لأني وأخيراً قد أجد المفتاح السحري لطفلي حمد لكي يتقبل التمارين ولا يتذمر منها بعدها!

أخبرتني بأنها في كل مرَّة تمتنع فيها طفلتها عن القيام بالتمرينات فإنها تتركها وشأنها، وتخبرها بأنها تمتلك قدمان تستطيع أن تذهب بهما أينما شاءت وتستطيع تحقيق أحلامها، ولا يوجد ما يُعيقها عن فعل ذلك إلا أمرٌ واحد وهو امتناعها عن أداء هذه التمارين، وعندها تبدأ طفلتها بالبكاء مطالبةً والدتها بإلحاح أن تعود إلى التمارين.

لم تعجبني الفكرة كثيراً فقلت لها: "أليس في ذلك شيء من القسوة؟!"، وأذكر إجابتها لي جيداً: "أماني يجب أن تكوني شديدة وقاسية القلب في بعض الأحيان وفي النهاية هذا لمصلحتهم وسيشكروننا لاحقاً".

قررت أن أجرِّب طريقتها وانتظرت حتى جاء اليوم التالي، وفي الوقت الذي أخبرت طفلي فيه أنه حان وقت التمرين بدأ بالتذمر واختلاق الحجج، وهنا قررت أن استخدم الحل السحري إلا أن لساني لم يستطع النطق بمثل هذا الكلام لطفل لم يتجاوز السادسة من عمره، من أنا لأحمِّله مسؤولية قدر لم يختره! فهو في النهاية طفل جلُّ تفكيره هو أن يلعب ويمرح كغيره من الأطفال الآخرين.

لا بل هو أكثر من ذلك بكثير! ألا يكفيني أن يذهب من يومه ساعتان للعلاج الطبيعي وساعة على جهاز الوقوف وساعةٌ أخرى وهو مقيَّد بالجبائر دون حركة، عندها أدركت كم أن طفلي عظيم ومكافح لأنه يتحمل كل هذا.

فالتفتُّ إليه وأخبرته بأن كل واحد منا قد مرَّ بهذه المرحلة الصعبة حتى تمكن من السير، ولكن الله ميَّزنا عن بعضنا البعض فهناك من يتعلم بسرعة وهناك من يحتاج لبعض الوقت وإلى تدريبٍ أكثر، ولأقرِّب الفكرة إليه سألته: "أليس الجميع يخبروك بأنك ذكيٌّ جداً؟" أجابني بنعم، فسألته: "وهل يخبرون جميع الأطفال بذلك؟" فأجاب: "لا فقط أنا لأني مميز". فأجبته: "أحسنت، الله ميزنا عن بعضنا البعض بعدة صفات، وكونك لا تمشي لا يعني بأنك لا تستطيع أن تحقق كل ما تتمناه في المستقبل، وأنا أتمنى من كل قلبي أن أراك تمشي نحو أهدافك على قدميك، وفي نهاية الأمر أنا أمُّك وسأبقى أحبك كيفما كنت".

وعندها التفت إليَّ وأخبرني بأنه جاهزٌ للتحدي وتحقيق النجاحات!

شتان بين أن تجعل طفلك يتشبَّث بفكرة معينة ويعتقد بأنه إذا لم يحققها ليس أمامه سوى الفشل، وبين أن تُقنعه بأنَّ الكون كله مسخَّر له، وبأن النجاح ليس منوطاً بأي شيء سوى الثقة بالنفس والإيمان بأنه يستطيع.