أخبار حول العالم

أب صنع جبيرة بطباعة ثلاثية الأبعاد ليساعد ابنه المصاب بالشلل الدماغي على المشي

حزيران 21 , 2018

أكثر من 17 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، لديهم سيطرة محدودة على أجسادهم بسبب الشلل الدماغي (CP). قد يكون تشخيص الإصابة بالشلل الدماغي مرعباً بالنسبة للوالدين بالتحديد، حيث يتساءلون عما إذا كان طفلهما سيجلس أو يقف أو يمشي أو يطعم نفسه أو سيعيش حياة طبيعية أم لا!

ولتشجيع الأطفال ودعمهم على المشي، غالباً ما يصف الأطباء تقويمات/جبائر مثبتة للقدم بالكاحل لتصحيح مشاكل الأطراف أو العمود الفقري عن طريق تحسين وضعية القدم. لكن رغم التطور الكبير الذي يمر به مجال الطب بفضل التكنولوجيا الحديثة إلا أن طرق تصنيع هذه الجبائر لا زال يتم بنفس الطريقة منذ خمسينيات القرن العشرين.

بالتالي، عندما واجه والد الطفل "نيك" الخيار بين شراء تقويم مسبق الصنع لابنه والذي قد يكون غير مريح أو تفصيل واحد خصيصاً له بكلفة عالية -والذي قد يستغرق صنعه أسابيع أو أشهر- قرر أخذ زمام الأمور بيديه... كيف؟

لم يقتنع والد نيك "ماتيج" بضرورة شراء جبائر غالية الثمن غير مريحة ومؤلمة لابنه، فقرر أن يقوم بالبحث عن بدائل أخرى وما فكر فيه عمل ضجة وتغييراً كبيراً في حياة ابنه والكثيرين من بعده.

قال ماتيج الذي لديه خلفية هندسية وعمل كمدير للبحث والتطوير في صناعة الاتصالات لمدة 12 عامًا: "بناء على خبرتي، كنت أعرف أن قطعة من البلاستيك لا يمكن أن تكلف الكثير من المال، وددت أن أساعد طفلي لا أكثر، فأنا أعرف أن الجبائر الجاهزة أو المفصلة مؤلمة وغير مريحة لم أكن أرد لطفلي المتحمس على المشي أن يمر بمثل هذه الظروف"

"لم أكن أعرف كيف يتم صنع أجهزة تقويم العظام، لذلك كنت قادراً على النظر والتفكير من زاوية أخرى".


الجبائر التقليدية

فبعد أن سمع عن الطباعة ثلاثية الأبعاد في العمل باتت لديه فكرة عن أداة التصنيع. فقام بعدة أبحاث ووجد أن هذه التقنية ستوفر مزيجًا من الدقة العالية اللازمة لتحسين وضعية القدم وإعطاء الفرصة لاختيار تصميم مريح وفعال. من هنا، بدأ ماتيج في محاولة إدخال أبعاد قدمي ابنه على الحاسوب مما اضطره لتعلم استخدام برامج حاسوبية متطورة مثل الرسم ثلاثي الأبعاد وغيره كل هذا ليستطيع تصميم الجبيرة.

بعد ستة أشهر من البحث والتجريب، قام بتجميع سير عمل جديد مبتكر لصنع الجبيرة (والذي سيتم تسجيله كبراءة اختراع قريباً)، وبالفعل، نجح ماتيج بصنع التصميم الأول.


النماذج الأولية للجبيرة من تصميم ماتيج

النموذج الأول من تصميم ماتيج كان يصل إلى الركبة تقريباً، تماما مثل الجبائر التقليدية، ولكن بعد أخذ النصيحة من أخصائية العلاج الطبيعي لابنه "بتراء"، أدرك أن هذا يعوق ابنه عن المشي بحرية أكبر. فقام بتصميم النموذج الثاني أطول من النعل قليلاً، وملائمًا تمامًا داخل الحذاء. وصل عدد النماذج إلى ثلاثة عشر نموذجاً حتى وصل إلى النتيجة المرجوة!

قال ماتيج: "في يومين أو ثلاث تمكن نيك من المشي بشكل مستقل، لم يعد يحتاج إلى مساعدتنا... كان التغيير فوري لم نصدق أعيننا!"

"أعطته النسخة الأولى الثقة والتوازن. حسَّنت النسخة الثانية سلاسة المشي لديه بشكل كامل. ثم ساعده الثالث في الحصول على وضعية أفضل، وعندها بدأ بالفعل في الاستمتاع بالمشي وبدأ باللعب".

بعد هذا النجاح المبهر لنيك ووالده، لم يتوقف ماتيج عن البحث والتصميم حتى يساعد عائلات أخرى، حيث قام بتجميع الخبراء والأطباء الذين عملوا معه وقام بتأسيس شركة صغيرة لصنع هذه الجبائر حتى أنهم في صدد التوسع وصنع جبائر لأجزاء أخرى من الجسم لمساعدة الأطفال والكبار المصابين بإعاقات حركية على التحرك بسهولة وسلاسة لعيش حياة سعيدة وكاملة.


*صدر المقال باللغة الإنجليزية على موقع Formlabs.

**مصدر الصور في المقال Formlabs.