أخبار حول العالم

مراجعة في فيلم Marriage Story: كيف أصبح الطلاق الخيار الوحيد!

شباط 07 , 2020

بقلم: لين مخيمر، من فريق أمهات360

فيلم Marriage Story الذي تابعته على موقع Netflix كان من أكثر الأفلام التي لفتتني حقاً في عام 2019، ربما لأنه يناقش قصة إنسانية بحتة، وأحداث واقعية يمر بها الكثير من الأزواج في عصرنا الحديث بطريقة درامية وحيادية نوعاً ما.

ففي معادلة الزواج تتداخل الكثير من العوامل والمتغيرات التي تجعل من الصعب في بعض الأحيان أن يكون هنالك من هو مخطئ أو مصيب بين الطرفين، وهذا ما نجح المخرج نوح بومباتش في إظهاره في هذا الفيلم، حيث يجد المُشاهد نفسه يؤيد أحد الطرفين ويعارضه في نفس الوقت، ولا يكون الحُكم إلا للأحداث ومجرياتها التي تجرُّ أبطال الفيلم أنفسهم إلى قرارات ومواقف يتخذونها رغماً عنهم.

عن الفيلم

تدور أحداث الفيلم في مدينتي نيويورك ولوس أنجلوس في الولايات المتحدة، حيث يعيش تشارلي (قام بالدورAdam Driver) الذي يعمل كمخرج مسرحي مع زوجته نيكول (قامت بالدور Scarlett Johansson) وطفلهما هنري في مدينة نيويورك.

تبدأ حبكة الفيلم عندما تقرر نيكول التي كانت تعمل مع زوجها في مسرحيته كممثلة في دور البطولة ترك المسرحية والعودة إلى لوس أنجلوس حيث كانت تعمل وتعيش سابقاً لتحقق حلمها.  


مصدر الصورة من موقع capitoltheatrewindsor.ca

الكثير من العوامل الخارجية عدا عما يشعر به كل من الزوجين تتدخل في العلاقة بينهما، لتتطور الأمور وتصل إلى حد توكيل المحامين ثم المحكمة ثم الطلاق والخلافات حول حضانة الطفل.

كل ذلك كان على الرغم من وجود الحب بينهما الذي ظل حاضراً حتى آخر مشاهد الفيلم.

رأيي في الفيلم

فيلم Marriage Story هو فيلم درامي واقعي جميل جداً، وهو جدير بالمشاهدة.

مرر الكثير من الرسائل وطرح قضايا واقعية عن تركيبة الحياة الزوجية دون أن يقدم حلولاً، لإن كل علاقة زوجية هي علاقة استثنائية ومتفردة بأشخاصها ودوافعهم واهتماماتهم وطموحاتهم وتضحياتهم أيضاً، وما قدمه الفيلم هو إسقاط لما يمكن أن تحدثه كل هذه المتغيرات من شرخ في العلاقة الزوجية في مرحلة ما.  

ثم تتابعت أحداثه بطريقة تجعل المشاهد يتساءل: كيف يمكن لعلاقة زوجين محبين أن تصبح شائكة بهذا الشكل؟!

بالنسبة لي وبعد مشاهدتي للفيلم، يمكن أن أتحدث عن عدة محاور رئيسية كان لي بعدها العديد من التساؤلات والوقفات.

أولها كان في بداية الفيلم حيث تجد كل واحد من الزوجين يتحدث عن مآثر الآخر والصفات التي يحبها فيه وقد كتب ما يقول على ورقة، ليتبين بعد ذلك أنهما عند مستشار للعلاقات الزوجية يحاولان رأب ما تصدع من علاقتهما!

كان كلامهما هذا أول دليل على أن الحب موجود.. لا بل موجودٌ بقوة بين هذين الزوجين، لكن نيكول تمتنع عن الإفصاح عما كتبت لأن هناك ما هو أكبر من الحب يشغل تفكيرها!

كانت تشعر بأنها قد ضحت بعالمها وشغفها وحلمها لتلعب دوراً ثانوياً في عالم زوجها، فكل ما في حياتها كان يتحدث عنه وعن إنجازاته وطموحاته ولا شي يتحدث عنها! وسرعان ما دفعتها هذه المشاعر والأحاسيس لكي تتخذ قرارها بالانفصال عن تشارلي.


مصدر الصورة من موقع mdcthereporter.com

وهنا تبرز الكثير من الأسئلة مثل: إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يضحي في سبيل محبته لشخص آخر؟ وهل يكون ذلك على حساب حلمه ورغباته الخاصة؟ وكيف يمكن للمرأة الطموحة أن تترجل عن حلمها سريعاً وفي داخلها طاقة وشغف وأفكار تحتاج من يسمعها؟

في المقابل، مؤسسة الزواج كفكرة، ألم توجد ليتحول شغف الإنسان وطموحه الأكبر لرؤيتها تنجح؟ وأولئك الأزواج الذين عاشوا مع بعضهم لسنوات طويلة نراهم يتفاخرون بها في كل محفل، ألم يضحوا بالكثير ليستطيعوا عد هذه السنين سوية؟ أم أنها الحداثة وفكرة مناجزة المرأة للرجل وتراجع معنى العائلة إلى خلفية الصورة هي ما تصنع كل هذا؟

أما المحور الثاني فهو الدور السلبي الذي لعبته مؤسسات الدولة والمحامين في قطع كل ما كان يمكن له أن يوصل بين الزوجين!

فكانوا السبب وراء مفاقمة المشكلة ليصبح الطلاق الحل الوحيد لها، فكانت محامية نيكول تنبش لها عن عيوب وزلات تشارلي لتتخذها حجة أمام المحكمة لكسب قضية الطلاق وحضانة الطفل، وكذلك الأمر بالنسبة لمحامي تشارلي، وكأن الموضوع لم يعد قضية زواج وعائلة وحب بل تحول إلى ساحة يعترك فيها المحامون لكسب القضية ليس أكثر!

وهنا تتحول المشاعر الإنسانية إلى مادة وأجور تدفع إلى جيوب المحامين وترضي غرورهم!

وأخيراً وبعد أن حدث الطلاق بينهما وتشاركا في حضانة الطفل، كان التحدي الأكبر أمامهما هو كيف يمكن لهما أن يستمرا في حياتهما بنجاح، دون أن يؤثر انفصالهما على طفلهما الصغير هنري الذي لم يعش صراعاً بين والديه فقط وإنما بين مدينتين كان كل واحد منهما يرغب في العيش فيها!

في النهاية، عاش الطليقان في لوس أنجلوس.. وتعايشا مع الوضع الجديد، وكانت اللفتة التي قامت بها نيكول في المشهد الأخير حين سمحت لتشارلي بأخذ طفلهما في اليوم المخصص لها دليلاً على التفاهم بينهما.. أما ربطها لحذائه قبل أن يذهب مع الطفل فقد كان دليلاً على الحب!

هذا الفيلم يشبه في فكرته إلى حد كبير فيلماً إيرانياُ يدعى انفصال "A separation"، أنصح أيضاً بمتابعته.