أخبار حول العالم

دراسة جديدة: لا تتوقعي أن ينام طفلك طوال الليل في عامه الأول

تشرين الثاني 29 , 2018

يشعر الأهل عادةً بالقلق إذا كان أطفالهم لا ينامون جيداً خلال الليل، إلا أنَّ الدراسات الحديثة أثبتت حدوث العديد من التغيُّرات التي تمتد حتى عمر السنة.

قبل أكثر من ثلاثين عاماً من الآن، ذهبت إلى اجتماع للأهالي في حضانة طفلي البكر، وقد كان في عمر السنتين، تبيَّن لي حينها أنَّ العديد من الأطفال في غرفته ممن هم في نفس عمره يعانون أيضاً من مشاكل في النوم ليلاً.

شعرت في ذلك الوقت بالإرتياح لاكتشافي أنَّ طفلي ليس الوحيد الذي يستيقظ خلال الليل أحياناً (أو بشكل متكرر) ليحظى ببعض الاهتمام. وقد توصَّلت مع عائلتي إلى تفاهم حيال هذا الموضوع، وتمكنَّا من أن نضع ونحافظ بشكل عام على قواعد فيما يخص عادات النوم، فمنعنا الطعام والشراب والخروج من السرير إذا جاء وقت النوم، لكن نعم سوف تأتي تلك الليلة التي يقوم فيها أحدنا مترنّحاً خلال الليل لينظر إلى طفلنا ويربِّت على ظهره ويخبره كلاماً مثل: "نحن هنا لم نذهب إلى أي مكان ولم نتركك وحيداً، اذهب إلى النوم الآن"، لم يكن هذا الوضع مثالياً، لكننا نحاول قدر المستطاع.

في العدد الحالي من مجلَّة طب الأطفال، تحدّث باحثون عن دراسة قاموا بها شملت 500 أم في كندا أجَبن على سؤال:"خلال الليل، ما هو عدد الساعات التي ينامها طفلك بشكل متواصل دون أن يستيقظ؟"، اتفق الباحثون أن تعريفهم للنوم المتواصل هو النوم المستمر الذي يمتد من ست إلى ثمان ساعات دون انقطاع.

وجد الباحثون أنه وعند عمر الستة شهور، أبلغت 62.4% من الأمهات أن أطفالهن ينامون بما يزيد عن الستة ساعات بدون انقطاع، و43% فقط منهن أفدن بمدة ثمان ساعات من النوم المتواصل لأطفالهن. وفي عمر العام، أبلغت 72.1% من الأمهات بنوم مدته ستة ساعات متواصلة لأطفالهن، فيما أفادت 56.6% منهن بمدة ثمان ساعات. يُعتقد أن هؤلاء الأطفال ممن أُبلغ عن أنهم ينامون لساعات متواصلة قد استيقظوا خلال هذه الساعات وعادوا إلى النوم من تلقاء أنفسهم دون علم أمهاتهم. 

إذاً يمكن الإستنتاج أن عدداً كبيراً من الأطفال عند عمر الستة أشهر لا ينامون طوال الليل ولا حتى عندما يكملون عامهم الأول. عند بعض النقاط الزمنية، تنام البنات لفتراتٍ أطول من الأولاد، إلا أنه عند أعمار أخرى لا يوجد فارق واضح بين الأولاد والبنات.

وجدت الدراسة أيضاً علاقةً ثابتة بين مدة النوم للطفل والرضاعة الطبيعية - عند كل الأعمار، الأطفال الذين ينامون لفترات أطول كانوا بنسبةٍ كبيرة لا يعتمدون على الرضاعة الطبيعية – إلا أننا مجدداً، لا نستطيع الحديث هنا عن الموضوع كنتيجة وسبب.

أخصائية علم النفس ماري هيلين بينستري التي تشغل منصب أستاذ مساعد في علم النفس الإستشاري والتربوي في جامعة ماكجيل وهي المؤلفة الأولى للدراسة، كانت قد ميَّزت بين قياس هذه الفترات الطويلة من النوم وبين النظر في مقاييس أخرى مثل مدة النوم الكليَّة. وقد قالت: "لا أريد لأحد أن يعتقد بأنني أقول أن النوم غير مهم!".

وقالت أيضاً " هدفي الرئيسي من هذه الدراسة هو من أجل تقليل الشعور بالذنب" وأضافت بأن التوقعات المنطقية والواقعية فيما يتعلق بأنماط نوم الأطفال ممكن أن تساعد الأباء والأمهات على التأقلم بشكل أفضل. وذكرت الدكتورة بينستري أيضاً بأن الدراسات المستقبلية في هذا المجال ستأخذ بعين الإعتبار مقاييس أكثر موضوعية لنوم الأطفال وتوقعات الأهل.

 تطرقت الدراسة أيضاً لنمو الطفل، ولم تجد أي فروقات واضحة بين المجموعتين من حيث النمو العقلي أو النفسي، ولا بين مزاج الأمهات اللاتي ينام أطفالهن لفترات أطول والأخريات اللاتي لا ينام أطفالهن لفترات طويلة، ومع ذلك فإن دراسات أخرى قد أثبتت وجود علاقة بين عادات نوم الطفل والإجهاد الذي تتعرض له الأم.

 

*صدر المقال باللغة الإنجليزية على موقع New York Times.