أخبار حول العالم

دراسة جديدة: الآباء هم أكثر سعادة من الأمهات

حزيران 04 , 2020

أيكما أكثر سعادة أنتِ أم زوجك؟

قد يبدو السؤال غريباً بعض الشيء، إلا أن وجود الأبناء وتراكم مسؤولياتهم يوماً بعد يوم وتدبير شؤون المنزل التي لا تنتهي قد يجعل مقدار السعادة يتضاءل إلى حد ما، خاصة لدى الأمهات!

فهل يتأثر الآباء أيضاً بكل هذا مثلما تفعل الأمهات؟!

وجدت دراسة نشرت حديثاً في مجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" أن الآباء هم فعلاً أكثر سعادة من الأمهات!

حيث قام علماء النفس في جامعة كاليفورنيا بتحليل 3 دراسات شملت 18,000 شخص، ليتبين لهم بعد ذلك أن الآباء يحظون بتجربة أكثر رفاهية وسعادة مقارنة بالأمهات عندما يتعلق الأمر بتربية الأبناء.

وكان التفسير المحتمل لهذه النتيجة كما أورد الآباء أنفسهم أنهم يقضون وقتاً أكثر في اللعب مع أبنائهم.

ربما يكون رد فعل الأمهات الأول أن يسألن: هل يكون على الأم لتكون أكثر سعادة أن تزيد من أوقات اللعب مع أبنائها بالإضافة إلى القائمة الطويلة من الأعمال التي تنتظرها؟! ألا يصبح هذا عبئاً عليها بعض الشيء؟

هذه الدراسة كانت تنطوي على 3 دراسات ثانوية كما أوضحت الكاتبة الرئيسية لها كاثرين كوفي -أستاذ مساعد في علم النفس-، أوجدت أول دراستين أن الأزواج الذين رزقوا بأبناء هم أكثر سعادة ممن لم يرزقوا الأبناء، والآباء أكثر سعادة من الأمهات بناءً على معايير تشمل المشاعر الإيجابية، وأعراض الاكتئاب، والمتاعب اليومية.

أما الدراسة الثالثة فكانت أعمق بعض الشيء، فكانت تبحث في مشاعر الأمهات والآباء وهم يقومون بأشياء مع أو من أجل أبنائهم، حيث كان المشاركون في الدراسة يدخلون عن طريق تطبيق هاتفي ما كانوا يقومون به ثلاث مرات خلال اليوم، سواءً كانوا قد تحدثوا أو تفاعلوا مع أحد، ثم يعبرون عن مشاعرهم حيال ذلك.

كلا الأمهات والآباء ذكروا أنهم كانوا سعداء وهم يتفاعلون مع أبنائهم مقارنة بالنشاطات الأخرى، إلا أن تأثير هذه السعادة كان أكبر لدى الآباء.

حيث أوضحت كوفي: "إن الآباء حسب الدراسة كانوا يشعرون بسعادة أكبر وهم يقومون بأعمال العناية بالأطفال واحتياجاتهم تحديداً، بعكس الأمهات اللاتي أظهرن سعادة أقل وهن يقمن بذلك".

فقد استنتج الفريق أن ذلك يعود إلى اللعب، فالآباء يلعبون مع أبنائهم وخلال هذا يعتنون بهم وباحتياجاتهم.

لكن ألا يمكن أن يكون هناك سبب آخر يفسر هذا الفرق؟ مثل أن الأمهات يحملن الكثير من الأعباء بما فيها الاهتمام بشؤون المنزل وتدبيره ورعاية الأطفال وتلبية احتياجاتهم!

تقول كوفي: "هناك دراسات أخرى تجد أن الأمهات يتحملن مسؤولية أكبر تجاه العناية بأطفالهن بشكل عام، بالإضافة إلى أعمال المنزل وتدبيره والاهتمام بسير الأمور فيه كما يجب، وترتيب المواعيد، والاهتمام بمشاعر الأطفال واحتياجاتهم النفسية أيضاً. كل هذه الأمور ممكن أن تفسر لماذا تكون الأمهات أقل سعادة".

لكن ماذا عن اللعب؟ هل هو يساعد حقاُ؟ وكيف يمكن للأم أن تستفيد من ذلك؟

تقول كوفي: "اللعب من الممكن أن يوفر فرصة جيدة لخلق المشاعر الإيجابية وبناء علاقة مع الطفل وبالتالي الشعور بالرضا والسعادة"، وأضافت: "لكن طبعاً هذا لا يعني أن يصبح اللعب عبئاً على الأم يضاف إلى قائمة أعمالها، القصد أن تحاول الأم إدخال القليل من اللعب في كل ما تقوم به من أمور ومهام مع أطفالها".

وقالت أيضاً: "لا أعتقد أن هذا سيكون صعباً، فبدل التركيز على تغيير حفاضات الطفل مثلاً، يمكن إدخال بعض البهجة واللعب، وقد يكون ذلك بدندنة أغنية لطيفة له أو مداعبته ودغدغة أصابع أقدامه الصغيرة".

"فنحن لا يمكننا أن نتوقف عن الاعتناء بأطفالنا مهما كانت مهمتنا صعبة، فهي أمور لابد منها! لكننا عندما ندخل بعض اللعب والمداعبة والبهجة إليها، فإن ذلك سيجعل هذه اللحظات أفضل ولو قليلاً!"

 

*مصدر المقال من موقع washingtonpost.com