أخبار حول العالم

دراسة جديدة: الآباء أيضاً معرَّضون لاكتئاب ما بعد الولادة

آذار 26 , 2019

قدمت دراسة جديدة من جامعة نيفادا لاس فيغاس، نشرت الشهر الماضي في مجلة قضايا الأسرة، نظرة متعمقة حول تجارب الآباء الجدد مع اكتئاب ما بعد الولادة (postpartum depression)، وكشفت الدراسة عن الأمور والمشاكل التي يواجهونها وكيف يمكنهم تجاوز أي عوائق تعترضهم في سياق التشخيص وتلقي العلاج من هذه الظاهرة الغير شائعة في مجتمعاتنا.

فبين 5 إلى 10 بالمئة من الآباء في الولايات المتحدة يعانون من اكتئاب ما بعد ولادة زوجاتهن، وفقاً لبيانات صادرة عن مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، وأظهرت إحدى الدراسات أن النسبة ترتفع ل 24 إلى 50 بالمئة للرجال الذين تعاني زوجاتهن من اكتئاب ما بعد الولادة.

قام فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور براندون إدي، أستاذ العلاج الأسري في جامعة نيفادا لاس فيغاس، بمراجعة المدونات والمواقع الإلكترونية والمنتديات وغرف المحادثة للحصول على حسابات مباشرة للآباء الجدد، واستطاعوا حصر الحالات والأصناف التالية:

  1. قلة التوعية والتعليم قبل الولادة: لم يكن العديد من الآباء يعرفون بأن الرجال من الممكن أن يصابوا باكتئاب ما بعد الولادة، وفوجئوا عندما علموا أن غيرهم قد مروا بهذه التجربة بالفعل، كما أن النساء اللاتي رأين مثل هذه الحالات لدى أزواجهن كن غير متأكدات من تسميتها بذلك! وقد اشتكى العديد من الرجال من عدم تلقيهم للمعلومات التوعوية الضرورية عن ذلك من الأطباء والمعالجين منذ البداية. 

بالإضافة إلى شعورهم بالإحباط لأن كل ما تمكنوا من الحصول عليه من معلومات متعلقة باكتئاب ما بعد الولادة كانت لمساعدة الزوجات فقط ولا شي يخصهم أو يتحدث عنهم!

  1. تمسك الآباء بمعتقدات وتوقعات متعلقة بالرجل: العديد من الآباء يشعرون بالضغط الشديد من أجل تبني الصورة النمطية التقليدية عن الرجل بأنه "قوي" ويتحمل الضغوطات، في الواقع قد يقدم أحد الآباء نصيحة لآخر بأن يتغاضى ويتماشى مع الأمور، وهو يعلم في داخله أن هذه نصيحة سيئة، لكن هذا هو معتقده الراسخ عما هو متوقع من الرجل في مثل هذه الحالات.
     
  2. قمع وكبت الآباء لمشاعرهم: يتردد الرجال كثيراً في إظهار مشاعرهم ومشاركتها خوفاً من أن يبدو سخيفين أو ضعفاء في عيون زوجاتهم، فكيف لمن كان مقدم الرعاية الأساسي أن يحتاجها الآن؟!
     
  3. إصابة الآباء بالارتباك: يجد العديد من الآباء الجدد صعوبة كبيرة بالتعبير عن مشاعرهم بالارتباك والارهاق والعجز والوحدة وشعورهم أيضاً بأنهم مقيدون. حيث يعاني الوالدين عادةً من قلة النوم بعد الولادة، والذي من الممكن يفاقم التوتر وأعراض الاكتئاب – مما يجعلهم أكثر حدةً في التعامل مع بكاء أطفالهم.
     
  4. نفور الآباء وإعراضهم عن أطفالهم: في حين أن العديد من الآباء أعربوا عن فرحهم وحماسهم لولادة أطفالهم، يشعر الآخرون بالاستياء من احتياجات طفلهم وطلبهم المستمر للاهتمام. تحدث البعض عن كبحهم لأي دافع لإيذاء أطفالهم أو إيذاء أنفسهم.
     
  5. إحساس الآباء بالإهمال: يشعر الآباء بالضياع والإهمال من قبل زوجاتهم ونظام الرعاية الصحي والمجتمع. قال أحد الآباء بأنه ضحك بسخريةٍ عندما قرأ أسئلة لمعاينة اكتئاب ما بعد الولادة التي تسأل عادة للنساء أثناء الفحوصات الدورية. "بدأت بالشعور بأن على أحدهم أن يوجه لي نفس هذه الأسئلة".

وقال آخر أن الرجال، الذين يجب عليهم ببساطةٍ الانتظار حتى تقوم النساء بالعمل الشاق من حمل ومخاض وولادة، عادةً ما يكونون قد مروا بمثل هذه التجارب الصعبة بعد ولادة زوجاتهم. "لا يوجد مكانٌ أو سياق معين يتيح للرجال الإفصاح عما في دواخلهم من تحديات تربكهم أو ما اسميها بالأبوة المفاجئة".

وعموماً، فإن نتائج الدراسة تكمل الدراسات السابقة عن العوائق التي تواجه الآباء الذين يعانون من اكتئاب ما بعد الولادة. وقال باحثو جامعة نيفادا لاس فيغاس بأن قلة المعلومات والشعور بالحرج هو عادةً ما يدفع الآباء للابتعاد عن أطفالهم، وهو أمر مرتبط بشكل كبير بالخلافات الزوجية أيضاً.

وقد وجدت الدراسات السابقة أن مشاركة الآباء منذ ولادة الأطفال لها العديد من الآثار الإيجابية على أطفالهم، مثل كونهم أقل عدائية مقارنة بالأطفال الذين يتغيب آباؤهم عنهم معظم الوقت، كما أن ذلك يقلل من جنوح الأطفال من كلا الجنسين ويرفع مستوى ذكائهم بشكل ملحوظ في أعوامهم الأولى، ويقلل من مستوى التوتر العاطفي لديهم.

بالإضافة إلى الدراسات التي أظهرت بأن الآباء الذين يعانون من اكتئاب ما بعد الولادة تكون مستويات التواصل لديهم مع زوجاتهم متدنية، وقد تصل إلى العنف المنزلي.

وأخيراً، أوضح الباحثون في هذه الدراسة بأن التوقعات والأطر التي يضعها المجتمع للرجال، والتي تحدد ماذا سيكونون وماذا سيفعلون وكيف، تعد عاملاً مهماً في اختيار عدد كبير من الرجال للطريقة التي سيتعاملون بها مع تحديات الحياة وضغوطاتها!

 

 

*صدر المقال باللغة الإنجليزية على موقع ScienceDaily