أخبار حول العالم

مسلسل مدرسة الروابي للبنات: أحداث واقعية أم لا؟

مسلسل مدرسة الروابي للبنات: أحداث واقعية أم لا؟
النشر : أغسطس 18 , 2021
آخر تحديث : سبتمبر 16 , 2021
فريق أمهات360 فريق أمهات360
الدليل الشامل للأمهات في العالم العربي المزيد

بقلم: جود سعد الدين، من فريق أمهات360

أثار المسلسل الأردني "مدرسة الروابي للبنات" الذي يعرض على منصة نيتفلكس للمخرجة والمؤلفة تيما الشوملي وبمشاركة نخبة من الممثلين الأردنيين الكثير من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لتناوله مواضيعاً حساسة وجريئة تخص البنات "المراهقات".

وقد حقق المسلسلات مشاهدات كبيرة حيث أصبح رقم ١ على منصة نيتفلكس في الأردن والسعودية والكويت ومصر والعديد من الدول العربية.

كشف المسلسل عن عالم المراهقات الخاص ومشاكلهن النفسية، مع تسليط الضوء على موضوع التنمر في المدارس وتحديداً مدارس البنات، بالإضافة إلى مواضيع اجتماعية حساسة أخرى مثل قضايا التحرش الجنسي والعنف الأسري، والاستغلال عبر الإنترنت، وجرائم الشرف، وثقافة العيب من زيارة الطبيب النفسي.

ويعرض المسلسل مترجماً إلى أكثر من 32 لغة في 190 دولة حول العالم، وهو من بطولة ركين سعد، أندريا طايع، نور طاهر، جوانا عريضة، سلسبيلا، ويارا مصطفى، بالاشتراك مع الفنانتين القديرتين نادرة عمران وريم سعادة.

 

عن أحداث المسلسل

تدور معظم أحداث ومشاهد المسلسل داخل مدرسة خاصة للفتيات هي مدرسة الروابي للبنات، مع عرض بسيط لتفاصيل حياة بعض شخصيات المسلسل في منازلهم.

بطلة المسلسل مريم هي فتاة هادئة ومتزنة ومجتهدة تحب المطالعة، وبسبب اختلافها هذا تتعرض للتنمر الجسدي والنفسي من قبل مجموعة من الفتيات هن ليان وصديقتيها رقية ورانيا، وهو ما يغير شخصيتها ويقلبها رأساً على عقب، فتستعين بصديقتيها نوف ودينا لوضع خطة للانتقام من الفتيات المتنمرات ومحاسبة كل واحدة منهن.

تظهر ليان بشخصية الفتاة القوية المتعالية على الجميع في المدرسة بسبب منصب والدها المهم، فتسخر من زميلاتها وتتنمر عليهن وتفعل ما يحلو لها من مخالفات دون أي رادع، لكن وراء هذا كله نرى أن ما يدفعها إلى ذلك هو المشاكل الأسرية التي تعاني منها: سلطة الأخوة الذكور، وانعدام الثقة، وغياب الأهل، فتعوض ليان هذا النقص الذي تعيشه في منزلها بالتنمر على الفتيات في المدرسة، وباللجوء إلى مواعدة شاب يريد إشباع رغباته سراً خارج المدرسة للحصول على الحنان الذي تفتقده داخل بيتها.

أما رانيا ورقية، صديقتا ليان وشريكتاها في كل ما تفعل، اللتان ترافقانها كظلها، فلكل منهما حكاية مختلفة..

بالنسبة لرانيا، تأتي تصرفاتها كنتيجة لما تعيشه في منزلها من عنف أسري وإهمال، فتلجأ إلى ملء الفراغ العاطفي لديها وغياب الحب والحنان بمواعدة شاب طائش يحاول استغلالها.

أما رقية فهي فتاة تعاني من قلة ثقة بالنفس، فتنتمي إلى شلة ليان لتحاول التغطية على ذلك، إلا أنها تمر بمواقف تتعرض خلالها للخداع والاستغلال عبر الإنترنت، إضافة إلى نظرة العار التي تلحق بها بعد انتشار صورة لها بدون حجاب، والأهم من ذلك موقف أهلها السلبي من كل هذا.   

ثم تأتي نوف الفتاة الجديدة التي تعشق استخدام التكنولوجيا والقرصنة، والتي تلجأ إلى طرق غير شرعية لمساعدة صديقاتها، تتعرض هذه الشخصية للتحرش الجنسي، مما يسلط الضوء على آثاره النفسية والنظرة المجتمعية التي تلوم المرأة بدل المتحرش في هذه المواقف.

وأخيراً دينا ذات القلب الطيب والرقيق وصاحبة الروح المرحة التي تتعرض للخداع أكثر من مرة بسبب عفويتها وصدقها.

مسلسل مليء بالأحداث التشويقية يناقش قضايا حساسة تخص النساء في مجتمعاتنا العربية، ولم أتحدث إلا عن القليل!

رأيي في المسلسل

من تجربتي الشخصية أرى أن جميع الأحداث التي ذكرت في المسلسل تمثل ٪٩٩ من الواقع في المدارس، خاصة في المرحلة الإعدادية، وأنا أنصح وبشدة جميع الأهالي بمشاهدة المسلسل لأخذ فكرة عما يدور في المدارس لدعم أبنائهم أكثر، لأن الأطفال "المتنمر عليهم" قد يلجؤون في أغلب الأوقات إلى تفريغ طاقاتهم بالعصبية في بيوتهم، بسبب الضيق الذي يشعرون به والمواقف التي تحدث معهم في المدرسة.

أما بالنسبة "للمتنمرين" أرى أن بعد الأهل عن الأبناء وعدم تفهمهم لمشاعرهم وعدم التكلم معهم هو ما يصنع منهم هذه الشخصية، ويشعرهم بالعزلة فيلجؤون إلى وسائل أخرى للتعبير عن أنفسهم وفرض شخصياتهم على الآخرين عن طريق التنمر.

من وجهة نظري، صفة المتنمر هي صفة مكتسبة من المجتمع والمحيط وليست أمراً فطرياً يولد معنا كبشر. وهذا ما رأيناه في شخصية كل من ليان ورانيا، ففي لحظات قليلة من المسلسل كنا نشعر بالتعاطف معهما، فليس كل متنمر إنسان سيء الخلق بالكامل، بل هو نتاج المجتمع الذي ولد وعاش فيه والظروف التي حولته إلى ذلك الإنسان القاسي والمتنمر! لكن هذا بالطبع لا يعطي المبرر للمتنمرين وإنما هو دعوة للأهل ليلتفتوا لأطفالهم واحتياجاتهم النفسية والعاطفية حتى لا يقعوا ضحية لأي متنمر أو لا يكونوا هم أنفسهم المتنمرين!

  
فأنا شخصياً قد مررت بتجربة تنمر لفظي خلال المرحلة المدرسية، حيث أُطلق عليّ لقب "عصاية" لقلة وزني وهو ما لم أنسه يوماً، إضافة إلى كتابة اسمي في الحمامات وسرقة أغراضي الخاصة وغير ذلك الكثير من المواقف التي مررت بها شخصياً أو كنت شاهدة عليها.

باختصار، وهذه رسالة للأهل، يجب عدم الاستهانة بالتنمر، حتى لو كان بسيطاً لما له من انعكاسات نفسية خطيرة، فهو يمكن أن يكون ببساطة كلمة تصدر من اللسان لتترك في نفس من يسمعها أثراً وألماً كبيراً.  

فقد كانت إحدى أهم مشاكلي هي عدم التفات أمي لما يحدث، أو هكذا كنت أرى الأمور في ذلك الوقت، ولكن الآن فهمت أن الأهالي لهم منظور أخر للأمور، فهم يحسبونها بسيطة وصغيرة بينما يكبرها الأطفال ويهولونها.

وأنتم، هل شاهدتم المسلسل؟ هل تجدون أنه يمثل الواقع أم لا؟

 

* الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لموقع أمهات ٣٦٠

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية