رمضان

سألني طفلي "ما هو الصيام؟"... فأجبته

سألني طفلي ما هو الصيام؟... فأجبته
النشر : مايو 05 , 2020
آخر تحديث : نوفمبر 25 , 2020
د. نرمين محمود عبد العزيز د. نرمين محمود عبد العزيز
د. نرمين  حاصلة على بكالوريوس طب بشري جامعة المنصورة في تخصص طب الأسرة. كما أنها أخصائية تعديل سلوك معتمد من جامعة عين... المزيد

لأنني أؤمن أن الصغار هم أجسادٌ صغيرة بقلب كبير وعقل متقد ومشاعر كاملة، أهتمُ كثيراً أن يشارك صغيري في كل حدث مهما صغر أو كبر... وأحاول تقريب الفكرة إليه بأبسط الطرق..

في هذا العام أبدى صغيري ذو الأربع سنوات فضوله عن الصيام بعد أن سمع حديثنا المتكرر عن رمضان، حاولتُ تبسيط الفكرة له قدر الإمكان، فأخبرته أننا نصوم أي نتوقف عن الطعام والشراب حتى نسمع آذان صلاة المغرب عند غروب الشمس لنفطر جميعاً.

أخبرته أيضاً أننا في رمضان نقوم بفعل الخير وكل ما يرضي الله ليسعد بنا ويكتب لنا مزيداً من الحسنات، فلا نغضب، ولا نحزن، ولا نكذب ونساعد بعضنا بعضاً لمدة ثلاثين يوماً، يأتي بعدها العيد كمكافأة لنا على صبرنا والتزامنا بأوامر الله.

نفعل ذلك كل عام حتى يرضى عنا الله ويكتب لنا مزيداً من الحسنات ويدخلنا الجنة.

تحمس للفكرة كثيراً وقررالصيام  مثلنا وأصبح يسأل عن موعد قدوم رمضان كل ساعة تقريباً، وصمم أن نعلق الزينة قبلها بأسبوع، قرر أن يكون" المسحراتي" ليوقظنا للسحور هذا العام، فاشتريتُ له طبلةً صغيرة فرح بها كثيراً، وشعر بالمسؤولية أكثر...

ألهمني ذلك أن أُصمم له لوحة صغيرة لتقريب الفكرة إلى ذهنه بشكل أفضل، ففكرتُ في لوحة "بطل الصيام".

وهي عبارة عن فانوس مقسم لثلاثة أجزاء، يتم تلوين كل جزء بلونٍ مختلف، ترمز لوقت الظهر والعصر والمغرب. وجدولٌ صغير رسمت فيه نجوم بعدد أيام الشهر، يقوم الطفل بتلوين نجمة اليوم بحسب الوقت الذي استطاع أن يصبر ويصوم حتى آذانه.

كما أضفت إليها رسومات توضيحية أخرى تقرب الفكرة أكثر له وتذكره عن ماذا نصوم.. عن الطعام والشراب والغضب. قمت أيضاً بكتابة اسمه عليها وإلصاق صورته وعلقتها في مكان بارز...

تحمس صغيري لاستعمال اللوحة والصيام أول يومين، ثم قرر في اليوم الثالث أنه لا يريد الصيام، لم أُعلق ولم اُذكره باللوحة، فقط أخبرته أن الصائم يعطيه الله حسنات ونحن نصوم ليعطينا الله حسنات أكثر ويحبنا أكثر.

فاجأني في المساء أنه ذهب وحده للوحة ولوَّن النجمة بلون مخالف ليدل أنه لم يصُم ذلك اليوم، ثم جاء وأخبرني أنه قرر أن يصوم غداً، أخبرته أني فخورةٌ به وأن الله سيكافئه بحسنات كثيرة.

لا شيء يمر على الصغار مرور الكرام، فقط لا تتعجلوا النتائج، وسيفاجئونكم بردود أفعالهم التي تؤكد أن تعبكم وجهدكم معهم لم يذهب  سُدى.

ولا تنسوا أيضاً أن وجبة الإفطار مهمة جداً لأجسادهم الصغيرة، لذا كنت أقدم لطفلي وجبة الإفطار صباحاً على أنها "سحور الصغار"، ثم يمكنه بعد ذلك مواصلة صيامه معنا كما يشاء، ويسمح للطفل أيضاً أن يشرب الماء عند العطش فهو دون العمر المكلف بالصيام أصلاً.

في النهاية.. لا ترفعوا سقف توقعاتكم، لا تُجبروهم على شيء، دعوهم يتدرجون ويكتشفون الأمر على مهل ويأخذون كل الوقت الذي يحتاجونه.

 

حفظ الله صغاركم، وأعانكم على الإحسان لهم، كل عام وأنتم بخير...

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية