صحة المرأة

هبوط الرحم: الأسباب وطرق العلاج وتأثيره على حياتك الجنسية

هبوط الرحم: الأسباب وطرق العلاج وتأثيره على حياتك الجنسية
أبريل 05 , 2021
د.قاسم شهاب د.قاسم شهاب
استشاري جراحة المنظار المتقدمة و جراحة النسائية والتوليد وأستاذ مساعد في كلية الطب. تخصص دقيق في علاج السلس البولي والتهبيطات النسائية. متواجد في... المزيد

من الطبيعي أن تتغير أجسام النساء مع التقدم في العمر، إذ يخضع جسم المرأة للعديد من التغيّرات خلال الحمل والولادة وفي مرحلة انقطاع الطمث نتيجةً للتغيّر الهرموني والإجهاد البدني في هذه الفترات.

وهبوط الرحم أو تدلّي الرحم لدى النساء هو أحد هذه التغيرات التي يمكن أن تحدث بعد الولادة أو لاحقاً في الحياة بسبب ضعف وتمدّد العضلات والأربطة الداعمة حول الرحم.

يعد هبوط الرحم  حالة شائعة تعاني منها العديد من السيدات، وفي كثير من الأحيان قد تكون العلامات والأعراض المصاحبة له مقلقة ومحرجة وغير مريحة بعض الشيء.

لذا، سنتحدث في هذا المقال عن الأسباب الأكثر شيوعاً لهبوط الرحم، وتأثيره على حياتك وكيف يمكنك علاجه بأفضل الطرق.

كيف يحدث هبوط الرحم؟

يعدّ الرحم أحد أعضاء الجهاز التناسلي الأنثوي، فهو عضو عضلي يأتي على شكل كمثرى مقلوبة يقع داخل منطقة الحوض، يتم دعم كل من الرحم والمثانة والأمعاء في مكانها من خلال أرجوحة من العضلات الممتدة من عظم العصعص وحتى عظم العانة داخل الحوض تعرف هذه العضلات باسم عضلات قاع الحوض.

عادةً ما يتم تثبيت الرحم في مكانه في جسمك بواسطة هذه العضلات والأربطة والأنسجة الأخرى في قاع الحوض. إذا تمّ إضعاف أو تلف هذه العضلات أو الأنسجة الضامة، يمكن أن يتدلّى رحمك خارج موضعه وينزلق نحو المهبل مسببّاً ما يعرف باسم هبوط الرحم.

أسباب هبوط الرحم لدى النساء

ما الذي يسبب هبوط الرحم؟ ومن الأكثر عرضةً للإصابة به؟

بشكل عام يمكن إضعاف أو حدوث تلف في عضلات قاع الحوض والأنسجة الضامة الداعمة المرتبطة به بعدة طرق، بما في ذلك:

أكثر الأسباب شيوعاً لهبوط الرحم، لا سيما في حالة الحمل المتعدّد (الحمل بالتوأم أو ثلاثة توائم) وزيادة الضغط على عضلات قاع الحوض بسبب الوزن الزائد والتغير الهرموني في الجسم.

يساهم كل من الإجهاد البدني والدفع خلال الولادة الطبيعية، طول فترة المخاض والطلق، ووزن الجنين وحجمه في إضعاف وإتلاف العضلات الداعمة وحدوث التدلّي.

سن الأمل هو تلك الفترة ما بعد غياب الدورة الشهرية عنك لمدة سنة كاملة، خلال هذه المرحلة يتوقف كلا المبيضين عن إفراز الهرمونات المنظمة للدورة الشهرية، لا سيما هرمون الإستروجين الذي يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على مرونة وصحة وقوة العضلات في منطقة الحوض، مما يجعلك أكثر عرضةً للإصابة بهبوط الرحم.

أنت أيضاً أكثر عرضة للإصابة بهبوط المهبل إذا:

  • كان لديك تاريخ عائلي من إصابة أحد أقاربك بهبوط الرحم.

  • تعانين من السمنة.

  • تعانين من السعال المزمن (سواء كان من التدخين أو لإصابتك بالربو وغير ذلك من الأمراض التنفسية).

  • تعانين من الإمساك الشديد، فالضغط الشديد على منطقة الحوض يصاحبه ضعف وتلف في العضلات.

  • خضعتِ لعملية جراحية في الماضي في منطقة الحوض.

مراحل هبوط الرحم

عادة ما يحدث تدلّي الرحم على عدة مراحل، وهي تشير إلى مدى هبوط الرحم لديك، وتشمل:

  1. المرحلة الأولى: هبوط عنق الرحم في المهبل.

  2. المرحلة الثانية: هبوط عنق الرحم إلى داخل فتحة المهبل.

  3. المرحلة الثالثة: بروز الرحم من المهبل بحيث يكون عنق الرحم خارج المهبل.

  4. المرحلة الرابعة: خروج الرحم تماماً (بشكل كليّ) من المهبل.

أعراض هبوط الرحم

تتراوح الأعراض والعلامات المصاحبة لهبوط الرحم وفقاً لدرجة التدلَي التي تعانين منها، ففي الحالات الخفيفة قد لا يكون لديك أي أعراض ظاهرة، ومع ذلك، عندما ينزلق الرحم أكثر عن مكانه، يمكن أن يضغط على أعضاء الحوض الأخرى بما في ذلك المثانة أو الأمعاء ويسبب ما يلي:

  1. الشعور بالثقل والضغط في منطقة الحوض.

  2. ألم في أسفل الظهر أو البطن.

  3. الشعور بوجود شيء ما يخرج من المهبل (عادة ما تكون كتلة مميزة أو انتفاخ داخل المهبل).

  4. سقوط أنسجة المهبل من خلال فتحة المهبل.

  5. الشعور بالألم أثناء الجماع.

  6. مشاكل في التبول.

كأن تشعري بوجود رغبة ملحة للتبول أو الحاجة للتبول بشكل متكرر خلال اليوم، عادةً ما تزداد هذه الأعراض سوءاً عند الوقوف أو المشي لفترات طويلة نتيجة الضغط الإضافي على عضلات المثانة والحوض.

احرصي على مراجعة طبيبك فوراً في حال كنت تشعرين بضغط في القناة المهبلية أو بخروج شيء من المهبل أو تعانين من آلام مستمرة في أسفل الظهر مع صعوبة في التبول وتحريك الأمعاء.

 

هل يؤثر هبوط الرحم على حياتك الجنسية؟

لا يوجد إجابة محدّدة لهذا السؤال بنعم أو لا، حيث يختلف ذلك باختلاف درجة التدلًي التي تعانين منها وشدّته، حيث يمكن للعديد من النساء مواصلة حياتهن الجنسية بسعادة على الرغم من تعرضهن لهبوط خفيف في الرحم أو متوسط الدرجة.

في بعض الأحيان، يكون الانزعاج الجسدي والشعور بالألم أثناء ممارسة العلاقة الجنسية سبباّ في النفور وتقليل الرغبة والرضا الجنسي لدى بعض النساء، يمكن أن يرتبط هذا الشعور أيضاً بعوامل عاطفية بما في ذلك صورة الجسد واحترام الذات بالإضافة إلى انخفاض حساسية المهبل نتيجة تمدد الأنسجة وترهلها.

يمكن أن يساعدك تجربة وضعيات جنسية مختلفة في تقليل الألم أثناء الجماع، مع الحرص التام على إبقاء عضلات حوضك مسترخية، فغالباً ما يكون السبب وراء شعورك بالانزعاج أو حتى عدم تمكنك من الوصول إلى النشوة الجنسية أو هزّة الجماع هو عدم قدرتك على الاسترخاء وشدّ العضلات في منطقة الحوض.

وليس تدّلي الرحم بحدّ ذاته هو ما يمنع النشوة الجنسية، فهي ترتبط عادةً بتحفيز البظر، وهبوط الرحم لا يؤثر على النهايات العصبية في البظر.

ما يجدر بنا قوله هو أنّ ممارسة العلاقة الجنسية لا تؤثر بأي شكل على تدلّي الرحم الذي تعانين منه أو تجعله أكثر سوءاً، بل على العكس تماماً، فإنّ ممارسة الجنس بشكل منتظم تحسن من نوعية حياتك بشكل كبير.

كيف يمكن علاج هبوط الرحم؟

يعتمد مسار العلاج الذي يمكن أن تتلقيه على مدى ضعف وتلف الهياكل الداعمة حول الرحم و التي تحدّد درجة التدلّي الذي تعانين منه.

كما يأخذ طبيبك بعين الاعتبار عمرك، وصحتك العامة، ورغبتك المستقبلية في الإنجاب لتحديد طريقة العلاج الأمثل لحالتك.

تشمل الخيارات العلاجية المتاحة لهبوط الرحم كل من:

  • اتباع نمط حياة صحي

وذلك بقيامك بإجراء تغييرات إيجابية واتباع العادات الصحية في حياتك بما في ذلك إنقاص الوزن، والإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وتجنب الإجهاد او رفع الأثقال بهدف إصلاح التدلّي والتلف الحاصل في العضلات. عادة ما تكون هذه الطرق التحفظية فعّالة في حالات هبوط الرحم الخفيف إلى المتوسط.

  • ممارسة تمارين كيجل

وهي تمارين تتم ممارستها بهدف تقوية عضلات قاع الحوض التي تدعم الرحم والمثانة والأمعاء.

  • استخدام الفرزجة المهبلية

وهي جهاز مطاطي أو بلاستيكي يأتي بأشكال وأحجام مختلفة، يقوم طبيبك بوضعه حول أو أسفل عنق الرحم بهدف دعم وتثبيت الرحم في مكانه، تحتاج الفرزجة إلى التنظيف بشكل مستمر وإزالتها قبل ممارسة العلاقة الجنسية.

  • العلاج الدوائي

يمكن لهرمون الاستروجين الذي يأتي بأشكال دوائية مختلفة بما في ذلك الكريمات أو التحاميل أو الحلقات التي يتم إدخالها في المهبل، أن يساعد على استعادة مرونة وقوة العضلات والأنسجة المهبلية لا سيما لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

  • العلاج الجراحي

يمكن من خلال الجراحة استئصال الرحم أو إصلاحه وإعادته لمكانه وفقاً لحالتك ودرجة التدلي والتلف الحاصل لديك.

يمكن من خلال هذا الإجراء الجراحي إصلاح أنسجة الحوض الضعيفة بواسطة شبكة من الأنسجة، وإعادة ربط أربطة الحوض بالجزء السفلي من الرحم وتثبيته في مكانه.

 

 

المراجع:

  1. Prolapse and Sex Physiotherapy Guide/ What Women Want to Know, Retrieved on the 30th of October. 2020. From, https://www.pelvicexercises.com.au/prolapse-sex/
  2. Uterine Prolapse, Retrieved on the 30th of October. 2020. From, https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/16030-uterine-prolapse/management-and-treatment
  3. Prolapsed Uterus, Retrieved on the 30th of October. 2020. From, https://www.webmd.com/women/guide/prolapsed-uterus#3
  4. Vaginal prolapse, Retrieved on the 30th of October. 2020. From, https://www.thewomens.org.au/health-information/vulva-vagina/vaginal-prolapse/causes-and-treatment

مواضيع قد تهمك

اسألي خبراءنا مباشرة الآن!

الأكثر شعبية