العلاقات

مذكرات آدم: زفاف لشهر.. طلاقٌ بعد شهر!

كانون الثاني 15 , 2019
معتز الجعبري

منذ طفولتي بهرتني عوالم القراءة التي أغرتني بالكتابة، احترفت هذه الصنعة بشغف منذ ١٩٩٣ عبر بوابة الصحافة الورقية، ومنها إلى الكتابة والتأل...المزيد

بحـث

طويلة.. قصيرة.. نحيفة.. مكتنزة.. سمراء.. بيضاء.. عيونها... أصابعها..  ليست من المستوى... نقدٌ من الرأس إلى أخمص القدمين، هذا ما كانت تقوم به (أم.....) في رحلة البحث المضنية عن عروس لابنها الوحيد، كانت تريد لابنها عروسًا تغيظ بجمالها الأقارب والأغراب... وأخيرًا عثرت على المواصفات المثالية التي رسمتها وابنها... الجمال والحسب والنسب. 

نـذر

انتهت المفاوضات والجاهات، وبدأ التخطيط لحفل الزفاف الذي نذر (أبو.....) أن يستمر شهرًا كاملًا، تضاء فيه المصابيح وتعلَّق فيه الزينات، ويُدعى إليه من يحرص (أبو وأم.....) على إغاظتهم من الأقارب والجيران والعشائر المنافسة، ولتذبح الذبائح ولتطلق الأعيرة النارية، ولتُعزف الموسيقى الصاخبة على مدى شهر لإشهار عرس العمر.

شهر

تم كل شيء كما خطط له (أبو.....) بنجاح، وارتفعت رايات المفاخر شهرًا كاملًا.. لكن شيئا واحدًا لم ينجح؛ فقد تطلَّق العروسان بعد شهر.

*          *          *

 

كلما دُعيت أنا وزوجتي لحفل زفاف أو سمعنا بزواج أحد معارفنا فإننا نقلق من مآل هذا الزواج، فالعبرة بالخاتمة وليست بالبداية، والمهم استمرار هذه العلاقة على نحوٍ سليم، والأهم أن يعيش الأطفال الذين هم ثمرة هذه العلاقة عيشةً سويَّة في رحاب أبوين ناضجين.

من المؤسف أن كثيرًا من المقبلين على الزواج في بلادنا وآبائهم من ورائهم غير مدركين لخطورة هذا القرار المصيري، وليسوا بالنُّضج الكافي لإنجاح هذا المشروع بالغ الأهمية.

وعِوضًا عن ذلك فإن اهتمامهم وجهودهم تنصرف إلى الشكليات وإلى المباهاة الفارغة، والانتصار لقيم القبيلة وتقديمها على قيم الدين أهم صمَّام أمان في شؤون الحياة كلها.

الخطر يحدق بمجتمعاتنا العربية في ظل إحصائيات الطلاق المتزايدة التي أوردتها "شبكة حياة الاجتماعية"؛ ففي العام 2016 احتل الأردن المرتبة الأولى عربيًا والـ 14 عالميًا في معدلات الطلاق، وفي العام نفسه هناك 950 ألف حالة زواج تقابلها 160 ألف حالة طلاق في مصر، وكمثالٍ على تزايد نسب الطلاق في الخليج العربي فإن 60% من العلاقات الزوجية في الكويت انتهت بالانفصال عام 2017، وتشهد محاكم جدة في السعودية 127 حالة طلاق يوميًا في العام 2015، والمغرب العربي ليس أحسن حالاً من مشرقه؛ فقد ارتفعت حالات الطلاق خلال الثماني سنوات الأخيرة، وسجَّلت الإحصاءات أنه في كل ساعة تقع 10 حالات طلاق، أي بمعدل 90 ألف حالة سنويًا!

أظن أننا في العالم العربي نحتاج إلى خطوات مثل التي اتخذتها ماليزيا منذ عقود وهي إنشاء معاهد تعطي الشباب والفتيات المقبلين على الزواج دورات توعية لهم بواجباتهم، وتدرِّبهم تدريبًا كاملًا ليكونوا مؤهلين للزواج، حتى إنه لا يُسمح لأي شاب بالزواج إلا بعد الحصول على شهادة من هذه المعاهد.