العلاقات

الزوج.. ذلك المنسي!

كانون الثاني 03 , 2019
حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط ا...المزيد

أحاول في مقالاتي من حينٍ لآخر أن أذكِّر الزوجة بالاهتمام بزوجها ومراعاته مهما كانت الظروف والضغوط (ضمن طاقتها بالطبع). ورغم أن كثيراتٍ قد يعترضن ويقلن إن الأحق بالعناية والدلال هي المرأة لا زوجها، إلا أن الأمر لا يتعلق بالدلال بقدر ما يتعلق بالرعاية المتبادلة. لذا، أردت في هذا المقال أن أذكِّركِ بعدة نقاط ربما تكون قد غابت عنكِ فيما يتعلق بزوجك:

الرجل أقل ميلاً إلى الحديث عن مشكلاته مقارنةً بالمرأة

ما إن تواجهنا مشكلة حتى نسارع إلى الهاتف لنتحدث إلى أختٍ أو أمٍّ أو صديقة بشأن ما نمر به من صعوبات، ونفرغ ما في جعبتنا مراتٍ ومرات، حتى لو كانت المشكلة بسيطة جداً بدءاً من سقوط كوب وانكساره ووصولاً إلى مشكلاتٍ أخرى معقدة صحيةٍ كانت أو غير ذلك. أما الرجل فقد يجد حرجاً في التحدث عن مثل هذه الأمور خصوصاً أنها قد تبدو "تافهة" في أعين رفاقه، وإن كانت كبيرة فقد تكون مشاركتها أصعب وأثقل.

لذا، من المهم أن نشجع أزواجنا على أمرين: أولاً: فتح المواضيع معهم بأنفسنا، والتي ندرك أننا نتأثر بها كزوجين، وثانياً: تشجيعهم على مشاركة بعضٍ مما يضايقهم مع أشخاصٍ موثوقين من حولهم؛ إذ سيفتح ذلك أمامهم أبواباً كثيرة ويفيدهم في التفريغ المريح عما يضايقهم. لنتذكر ونذكرهم أن الأفكار والمشاعر والسلوكيات يؤثر بعضها في بعضٍ بشكل متزامن، ومن حقهم التعبير عما بهم.

الرجل أقل ميلاً إلى رعاية نفسه

عندما نسمع عن رعاية الذات، يميل تفكيرنا إلى المرأة وأنها يجب أن تهتم بنفسها وجسمها وطعامها، ولكن الرجل نادراً ما يتذكَّر ذلك! بل على العكس تماماً، فهو يحمل همَّ زوجته وأولاده -خصوصاً في الشؤون المادية والمالية-، وربما يساعد أهله بمبلغٍ من المال، أو يرهق نفسه بالعمل لساعاتٍ إضافية لتوفير احتياجات المنزل.

لذا، ذكِّري زوجك أن يهتم بنفسه، ذكِّريه بهوايةٍ قديمة ليمارسها (يمكنك شراء بعض المواد الأساسية لممارسة هوايته كهدية مثلاً)، ذكِّريه برؤية أصدقائه والتواصل مع أهله، أو بأخذ وقتٍ له وللأسرة معاً للترفيه، أو ربما تشجعينه على أخذ قسط من الراحة إذا بدت عليه علامات الإرهاق والتعب، وهذا يأخذنا إلى النقطة التالية.

ضرورة طلب المساعدة

سواءً تعلق الأمر بأعراضٍ جسمية، أو مشكلةٍ في العلاقة الزوجية والتواصل، أو عدم القدرة على الإقلاع عن التدخين، أو غير ذلك من أعراض أو مشكلات قد يمر بها الشخص. قد يكابر الرجل لو شعر بالتعب أو المرض أو الضعف وينأى بنفسه عن طلب المساعدة. لذا، لا بد أن تدفعي زوجكِ دفعاً للذهاب إلى الطبيب إذا دعت الحاجة، أو طلب المساعدة من قريب، أو اللجوء للاستشارة النفسية، أو حتى المساعدة المالية من شخص يمكن أن يقدمها إذا احتاج الأمر.

إن الحصول على المساعدة ليست ضعفاً ولا تقليلاً من شأن الرجل، بل هي دلالة على الوعي بوجود مشكلة تحتاج إلى حل، والسعي لطلب المساعدة للتغلُّب عليها.

التعامل مع الأولاد

في معظم الأحيان، تكون الشمس التي يدور حولها الأطفال هي الأم! سواءً منذ ولادتهم مع الرضاعة والعناية، أو طفولتهم التي يسألون فيها أمهم عن كل ما يواجههم، ومراهقتهم التي يلجؤون فيها إليها لحل مشكلاتهم، وحتى بعد زواجهم فإنهم يستشيرونها في كثير من شؤونهم، وفي كل ذلك يجلس الرجل في كثير من الأحيان في مقعد المتفرج ويبقى مندهشاً من قرب الأولاد من أمهم! وقد يزيد الطين بلة أن يحاول المساعدة في أمر متعلقٍ بالأولاد فيفسده من حيث أراد أن يصلحه، لذا فهو يفضِّل ألا يفعل شيئاً! من المهم هنا ألا تدعيه ييأس، وشجعيه على تولي أدوارٍ بسيطة في حياة الأبناء بحيث تقربه منهم وتقربهم منه، وشجِّعيه على المبادرة برعايتهم في صغرهم، وتساعَدا أو تبادلا الأدوار في بعض المهام المتعلقة بالطفل من إطعام أو تغيير الحفاظ أو الحمَّام.

يمكنك أيضاً أن تشاركيه خلاصة ما تقرئينه في التربية حتى لو بدا غير مهتم؛ إذ إن ما تقولينه سيتخذ طريقاً إلى عقله حتى لو أبدى غير ذلك! شجعيه أيضاً على لعب ألعاب معينة مع الأطفال، أو قراءة قصص وكتب محددة لهم لا يقرؤها لهم أحدٌ سواه، وشجعيه أيضاً على التحدث إليهم وسؤالهم أسئلة بسيطة تفتح حواراتٍ معهم، وعلى الإصغاء إليهم حين يحتاجون إلى الحديث أو الشكوى أو المساعدة. سيساعده هذا على التقرب منهم والتآلف معهم.

ضرورة الاعتناء بكِ!

شجعي زوجكِ أيضاً على رعايتكِ والاهتمام بك، وذكِّريه بالتواريخ المميزة التي تحتفلون بها عادةً، وشجعيه للتخطيط معاً للأعياد بطريقة مميزة بحيث يستمتع بها جميع أفراد الأسرة. قد تقولين إن هذا أمر بديهي ويجب أن ينتبه إليه الزوج بنفسه، لكن في كثير من الأحيان سينسى ذلك، لذا ساعديه بتذكيره أنتِ! وللاطلاع على المزيد من الأفكار، يمكنك قراءة مقالنا السابق: عزيزي الرجل... عبر عن مشاعرك لزوجتك!